[الحقوق المتعلقة بالتركة]

17 paragraphs · vol. 4, p. 616

  1. قَوْلُهُ: [بِاسْتِقْرَاءِ الْفُقَهَاءِ] : أَيْ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ تَتَبَّعُوا مَسَائِلَ الْفِقْهِ فَلَمْ يَجِدُوهَا تَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْمَرَاتِبِ الْخَمْسِ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ عَقْلِيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَوِّزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْحَصْرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا وَجَدَ فِي الْخَارِجِ لِقَوْلِهِ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالتَّرِكَةِ إمَّا ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بِالْمَوْتِ، وَالثَّابِتُ قَبْلَهُ إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ أَوْ لَا، فَالْأَوَّلُ الْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بِقَضَاءِ دِينِهِ، وَالثَّابِتُ بِالْمَوْتِ إمَّا لِلْمَيِّتِ وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ وَثَنَّى بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَإِمَّا لِغَيْرِهِ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَبِهَا رَبَّعَ الْمُصَنِّفُ، وَإِمَّا لِغَيْرِهِ بِسَبَبِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَهُوَ الْمِيرَاثُ وَذَكَرَهُ خَامِسًا وَأَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ

    vol. 4, p. 617(يَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) : مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ أُتِيَ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ (بِحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ) : أَيْ ذَاتٍ (كَمَرْهُونٍ) فِي دَيْنٍ فَيُقَدَّمُ وُجُوبًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ (وَ) كَعَبْدٍ (جَانٍ) : غَيْرِ مَرْهُونٍ فَإِنَّهُ فِي مَرْتَبَةِ الْمَرْهُونِ، أَمَّا لَوْ كَانَ مَرْهُونًا فِي دَيْنٍ وَجَنَى فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقَّانِ، وَتُقَدَّمُ الْجِنَايَةُ عَلَى الرَّهْنِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ ثَبَتَتْ - أَيْ جِنَايَةُ - الرَّهْنِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنَهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ إلَخْ. وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ زَكَاةَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فِي عَامِ مَوْتِهِ حَيْثُ مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِهَا وَأُمَّ الْوَلَدِ وَسِلْعَةَ الْمُفْلِسِ بِالْفِعْلِ.

    vol. 4, p. 616
  2. ــ

    [حاشية الصاوي]

  3. عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْبَابِ.

  4. قَوْلُهُ: [لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ] : أَيْ بِذَاتِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَرْهُونُ كَفَنَ الْمَيِّتِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَا يُكَفَّنُ بِهِ غَيْرُهُ.

  5. قَوْلُهُ: [فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ] : أَيْ فَهُوَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعَ مَالِهِ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ وَبِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا فِي الْفِدَاءِ بَلْ فِي الدَّيْنِ فَقَطْ.

  6. قَوْلُهُ: [حَيْثُ مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِهَا] : أَيْ فَإِذَا مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ الطِّيبِ أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُمَا أَوَّلًا قَبْلَ الْكَفَنِ وَقَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَالْمِيرَاثِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَرْثُ غَيْرُ مَرْهُونٍ، فَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا، وَالدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَهَا فَاسْتَظْهَرَ الْأُجْهُورِيُّ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يُقَدَّمُ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ: إنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ تَقْدِيمُ رَبِّ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ، قَالَ (بْن) : وَفِي هَذَا الِاسْتِنَادِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، وَأَمَّا الْحَبُّ فَالْفُقَرَاءُ شُرَكَاءُ فِي عَيْنِهِ فَلَا مِلْكَ لِلْمَيِّتِ فِي حَظِّهِمْ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْهُ دِينَهُ.

  7. قَوْلُهُ: [وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ بِالْفِعْلِ] : أَيْ الَّذِي حَكَمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالْفَلَسِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ لِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ لِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا قَامَ بَائِعُهَا بِثَمَنِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْلِسًا وَحَكَمَ لَهُ بِأَخْذِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَخْذِ صَاحِبِهَا لَهَا بِالْفِعْلِ فَيَأْخُذُهَا وَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ وَدَخَلَ أَيْضًا

    vol. 4, p. 618(فَمُؤَنِ تَجْهِيزِهِ) : تُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ مِنْ كَفَنٍ وَغُسْلٍ وَحَمْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (بِالْمَعْرُوفِ) : بِمَا يُنَاسِبُ حَالُهُ مِنْ فَقْرٍ وَغِنًى، وَضَمِنَ مَنْ أَسْرَفَ. وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ مُؤَنُ تَجْهِيزِ عَبْدِهِ عَلَى دَيْنِ السَّيِّدِ بِأَنْ مَاتَ سَيِّدٌ وَعَبْدُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا كَفَنٌ وَاحِدٌ قُدِّمَ الرَّقِيقُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. (فَقَضَاءُ دِينِهِ) : يُقَدَّمُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْوَصَايَا أَيْ دِينِهِ الَّذِي عَلَيْهِ لِآدَمِيٍّ، كَانَ بِضَامِنٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْمَضْمُونِ. ثُمَّ هَدْيٌ تَمَتَّعَ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا. ثُمَّ زَكَاةُ فِطْرٍ فَرَّطَ فِيهَا. وَكَفَّارَاتٌ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا بِذِمَّتِهِ أَوْ أَوْصَى فَقَطْ. وَمِثْلُ كَفَّارَاتٍ أَشْهَدَ بِهَا: زَكَاةُ عَيْنٍ حَلَّتْ وَأَوْصَى بِهَا. (فَوَصَايَاهُ) مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ.

  8. (ثُمَّ الْبَاقِي) بَعْدَ الْوَصَايَا يَكُونُ (لِوَارِثِهِ) فَرْضًا أَوْ تَعْصِيبًا، أَوْ هُمَا.

  9. ــ

    [حاشية الصاوي]

  10. الْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَهَدْيٌ قُلِّدَ وَأُضْحِيَّةٌ تَعَيَّنَتْ بِذَبْحِهَا. بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ صَاحِبُهَا قَبْلَ الذَّبْحِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ فِي الْكَفَنِ وَالدَّيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْذُورَةً وَقَوْلُنَا هَدْيٌ قُلِّدَ أَيْ فِيمَا يُقَلَّدُ، وَأَمَّا مَا لَا يُقَلَّدُ كَالْغَنَمِ فَيَنْزِلُ سَوْقُهَا فِي الْإِحْرَامِ لِلذَّبْحِ مَنْزِلَةَ التَّقْلِيدِ.

  11. قَوْلُهُ: [مِنْ كَفَنٍ وَغُسْلٍ] : أَيْ مِنْ ثَمَنِ كَفَنٍ وَأُجْرَةِ غُسْلٍ. قَوْلُهُ: [قُدِّمَ الرَّقِيقُ] : أَيْ وَكَفَنُ السَّيِّدِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

  12. قَوْلُهُ: [كَانَ بِضَامِنٍ أَمْ لَا] : أَيْ حَلَّ أَجَلُهُ أَمْ لَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ.

  13. قَوْلُهُ: [أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا بِذِمَّتِهِ] : الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا وَالْكَفَّارَاتِ الَّتِي لَزِمَتْهُ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالصَّوْمِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا بِذِمَّتِهِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِإِخْرَاجِهِمَا أَوْ لَمْ يُوصِ. فَائِدَةٌ: يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ وَلَا بَيْتُ مَالِ مُنْتَظِمٌ أَنْ يَتَحَيَّلَ عَلَى إخْرَاجِ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذِمَّتِهِ كَزَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَاتٍ وَجَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا بَعْدَ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ نَقَلَهُ (ح) عَنْ الْبُرْزُلِيِّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.

  14. قَوْلُهُ: [فَرْضًا أَوْ تَعْصِيبًا] : أَيْ بِالْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ.

  15. (وَالْوَارِثُونَ مِنْ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ) بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ: (الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ) . (وَالْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا) . (وَالْأَخُ وَابْنُهُ) . وَالْعَمُّ وَابْنُهُ وَ (الزَّوْجُ) . (وَذُو الْوَلَاءِ) : أَيْ الْمُعْتِقُ. (وَكُلُّهُمْ عَصَبَةٌ) : إذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ (إلَّا الزَّوْجَ وَالْأَخَ لِلْأُمِّ) : فَإِنَّهُمَا أَصْحَابُ فَرْضٍ كَمَا يَأْتِي. وَإِنْ اجْتَمَعَ جَمِيعُ الذُّكُورِ فَلَا يَرِثُ مِنْهُمْ إلَّا ثَلَاثَةٌ الزَّوْجُ وَالِابْنُ وَالْأَبُ كَمَا يَأْتِي.

    vol. 4, p. 619
  16. (وَ) الْوَارِثَاتُ (مِنْ النِّسَاءِ سَبْعٌ) بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ: (الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ مُطْلَقًا، وَالْأُخْتُ مُطْلَقًا، وَالزَّوْجَةُ، وَذَاتُ الْوَلَاءِ) : أَيْ الْمُعْتِقَةُ.

  17. ــ

    [حاشية الصاوي]