[شروط الإمامة]
54 paragraphs · vol. 1, p. 433
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 439
(وَ) كُرِهَ (ذُو سَلَسٍ) كَبَوْلٍ وَنَحْوِهِ (وَقَرْحٍ) : أَيْ دُمَّلٍ سَائِلٍ (لِصَحِيحٍ)
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
مُجْمَلَةً فَقَطْ، فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ بَاطِلٌ. وَخَرَجَ الْمَقْطُوعُ بِعَدَمِ كُفْرِهِ كَذِي بِدْعَةٍ خَفِيفَةٍ كَمُفَضِّلِ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ؛ فَهَذَا لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ اقْتَدَى بِهِ. تَنْبِيهٌ:
الْحَرُورِيَّةُ قَوْمٌ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِحَرُورَاءَ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْكُوفَةِ عَلَى مِيلَيْنِ مِنْهَا نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي التَّحْكِيمِ أَيْ عَابُوا عَلَيْهِ وَكَفَّرُوهُ بِالذَّنْبِ. وَالْمُرَادُ بِالتَّحْكِيمِ تَحْكِيمُهُ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ إنَّ هَذَا ذَنْبٌ صَدَرَ مِنْك وَكُلُّ ذَنْبٍ مُكَفِّرٌ لِفَاعِلِهِ فَأَنْتَ كَافِرٌ. فَأَوَّلًا كَفَّرُوا مُعَاوِيَةَ بِخُرُوجِهِ عَلَى عَلِيٍّ، ثُمَّ كَفَّرُوا عَلِيًّا بِتَحْكِيمِهِ لِأَبِي مُوسَى، وَخَرَجُوا عَنْ طَاعَتِهِ فَقَاتَلَهُمْ قِتَالًا عَظِيمًا.
-
قَوْلُهُ: [فَاسِقٌ بِجَارِحَةٍ] : يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْفَاسِقِ بِالِاعْتِقَادِ أَيْ فَفِسْقُهُ بِسَبَبِ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِمَا وَرَدَ: «أَنَّ أَئِمَّتَكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ» وَالْفَاسِقُ لَا يَصْلُحُ لِلشَّفَاعَةِ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى الصَّحِيحِ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا شَرْطُ كَمَالٍ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ فِسْقُهُ بِالصَّلَاةِ؛ كَأَنْ يَقْصِدَ بِتَقَدُّمِهِ الْكِبْرَ كَمَا يَأْتِي، أَوْ يُخِلَّ بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ سُنَّةٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا عَمْدًا (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) .
-
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ أَعْرَابِيٌّ] : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ: الْأَعْرَابِيُّ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - هُوَ الْبَدَوِيُّ كَانَ عَرَبِيًّا أَوْ عَجَمِيًّا. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تُكْرَهُ إمَامَةُ الْبَدَوِيِّ - أَيْ سَاكِنِ الْبَادِيَةِ - لِلْحَضَرِيِّ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَاضِرَةِ أَوْ فِي الْبَادِيَةِ، بِأَنْ كَانَ الْحَضَرِيُّ مُسَافِرًا؛ وَلَوْ كَانَ الْأَعْرَابِيُّ أَكْثَرَ قُرْآنًا أَوْ أَحْكَمَ قِرَاءَةً وَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلِ ذَلِكَ الْبَدَوِيِّ، فَمَحَلُّ تَقْدِيمِ رَبِّ الْمَنْزِلِ إنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِمَانِعِ نَقْصٍ أَوْ كُرْهٍ كَمَا يَأْتِي.
-
(اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَفِي هَذَا التَّقْيِيدِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَثْنَى رَبُّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانُ مِنْ عَدَمِ إسْقَاطِ الْمَانِعِ حَقَّهُمَا.
-
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ ذُو سَلَسٍ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ
vol. 1, p. 440وَمِثْلُهُمَا كُلُّ مَنْ تَلَبَّسَ بِنَجَاسَةٍ مَعْفُوٍّ عَنْهَا لِسَالِمٍ مِنْهَا لَا لِمِثْلِهِ.
-
(وَ) كُرِهَ (أَغْلَفُ وَمَجْهُولُ حَالٍ) أَيْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ أَهْوَ عَدْلٌ أَوْ فَاسِقٌ وَمِثْلُهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ.
-
ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ فِي حَالَةٍ دُونَ أُخْرَى فَقَالَ:
(وَ) كُرِهَ (تَرَتُّبُ خَصِيٍّ) أَيْ مَقْطُوعِ الْأُنْثَيَيْنِ (وَ) تَرَتُّبُ (مَأْبُونٍ) أَيْ مُتَشَبِّهٍ بِالنِّسَاءِ أَوْ مَنْ يَتَكَسَّرُ فِي كَلَامِهِ كَالنِّسَاءِ أَوْ مَنْ كَانَ يُفْعَلُ بِهِ فِعْلُ قَوْمِ لُوطٍ ثُمَّ تَابَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ أَرْذَلُ الْفَاسِقِينَ (وَوَلَدِ زِنًا وَعَبْدٍ) : أَيْ جَعْلِ مَنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَهُوَ أَنَّ الْأَحْدَاثَ إذَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ صَاحِبِهَا لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ صَاحِبِهَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ. وَعَلَيْهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي إمَامَةِ صَاحِبِهَا لِغَيْرِهِ. وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِهِ بِثَوْبِهِ فَاقْتَصَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ قَائِلًا إنَّمَا عُفِيَ عَنْ النَّجَاسَةِ لِلْمَعْذُورِ خَاصَّةً فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ. ثُمَّ تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْكَرَاهَةَ بِالصَّحِيحِ تَبِعَ فِيهِ خَلِيلًا وَابْنَ الْحَاجِبِ، وَظَاهِرُ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِإِمَامَةِ الصَّحِيحِ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالصَّحِيحِ طَرِيقَةٌ.
-
قَوْلُهُ: [لَا لِمِثْلِهِ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ عِيَاضٌ وَابْنُ بَشِيرٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ أَغْلَفُ] : أَيْ وَهُوَ مَنْ لَمْ يُخْتَتَنْ فَتُكْرَهُ إمَامَتُهُ مُطْلَقًا رَاتِبًا أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالرَّاتِبِ.
-
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ] : قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ مَجْهُولُ النَّسَبِ كَوَلَدِ الزِّنَا. إنَّمَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ إنْ كَانَ رَاتِبًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ. وَالْمُرَادُ بِمَجْهُولِ النَّسَبِ: اللَّقِيطُ لَا الطَّارِئُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مَأْمُونُونَ عَلَى أَنْسَابِهِمْ.