[مسألة الزكاة في الموصى به]
28 paragraphs · vol. 1, p. 616
- vol. 1, p. 616
قَوْلُهُ: [إذَا حَصَلَ لَهُ] إلَخْ: أَيْ لِكَوْنِهِ حَصَلَ قَبْلَ الْوُجُوبِ، فَهُوَ إنَّمَا يُزَكِّي عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ. فَإِنْ وَرِثَ نِصَابًا زَكَّاهُ، وَإِنْ وَرِثَ أَقَلَّ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ زَرْعٌ يَضُمُّهُ لَهُ. وَقَيَّدَ عَبْدُ الْحَقِّ زَكَاةَ الزَّرْعِ الَّذِي مَاتَ مَالِكُهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ بِمَا إذَا لَمْ تَسْتَغْرِقُ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ الدُّيُونِ. وَإِلَّا لَوَجَبَ أَنْ يُزَكِّي عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ. وَلَا مِيرَاثَ فِيهِ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ مِنْ زَرْعٍ آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ
تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى بَائِعِ الزَّرْعِ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ، وَيَصْدُقُ الْمُشْتَرِي فِي إخْبَارِهِ بِالْقَدْرِ حَيْثُ كَانَ مَأْمُونًا. وَإِلَّا احْتَاطَ؛ فَإِنْ أَعْدَمَ الْجَائِعُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي زَكَاتُهُ نِيَابَةً إنْ بَقِيَ الْبَيْعُ عِنْدَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ هُوَ. ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهَا مِنْ أُجْرَةِ حَصَادِ وَتَصْفِيَةِ. فَإِنْ تَلِفَ بِسَمَاوِيِّ فَلَا زَكَاةَ أَصْلًا،
vol. 1, p. 617(وَلَا) زَكَاةَ (عَلَى مَنْ عَتَقَ) : أَيْ عَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ زَرَعَ (أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الطِّيبِ، لِأَنَّهُ حَالَ الطَّيِّبِ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِالزَّكَاةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ.
-
(وَخَرْصُ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ فَقَطْ) التَّخْرِيصُ: التَّحْزِيرُ؛ أَيْ يَجِبُ تَخْرِيصُ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِمَا، أَيْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعَيِّنَ عَارِفًا لِأَرْبَابِ الْحَوَائِطِ يَخْرُصَ عَلَيْهِمْ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَعَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَأْتِيَ بِعَارِفٍ يَخْرُصُ مَا فِي حَائِطِهِ مِنْ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ. وَسَوَاءٌ كَانَ شَأْنُهُمَا الْيُبْسَ أَمْ لَا كَرُطَبِ وَعِنَبِ مِصْرَ لِيَضْبِطَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْهُمَا (بَعْدَهُ) : أَيْ الطِّيبِ لَا قَبْلَهُ وَهَذَا أَخْصَرُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَتْبَعْ بِزَكَاتِهِ الْمُشْتَرِي وَأَتْبَع بِهَا الْبَائِعُ إنْ أَيْسَرَ. مَسْأَلَةٌ
مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ وَمَاتَ بَعْدَهُ، فَالزَّكَاةُ عَلَى الْمُوصِي، كَانَتْ بِكَيْلٍ أَوْ بِجُزْءٍ، لِمَسَاكِينِ أَوْ لِمُعَيَّنٍ. وَأَمَّا إنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَعَلَى الْمُوصِي أَيْضًا إنْ كَانَتْ بِكَيْلٍ لِمَسَاكِينِ أَوْ لِمُعَيَّنِ. وَإِنْ كَانَتْ بِجُزْءٍ لِمُعَيَّنِ: زَكَّاهَا الْمُعَيَّنُ إنْ كَانَتْ نِصَابًا، وَلَوْ بِانْضِمَامِهَا لِمَالِهِ. وَلِمَسَاكِينِ: زُكِّيَتْ عَلَى ذِمَّتِهِ إنْ كَانَتْ نِصَابًا وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا أَخَذَ مِنْ الزَّكَاةِ. (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) .
-
قَوْلُهُ [أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ] : إنْ قُلْت: لَا يَظْهَرُ هَذَا عَلَى التَّحْقِيقِ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ؛ فَمُقْتَضَاهُ الْوُجُوبُ سَوَاءٌ أَسْلَمَ بَعْدَ أَوْ قَبْلَ، لِأَنَّ الْوُجُوبَ حَاصِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْفَرْعَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَلِذَا قَالَ بَعْدَ: " لِأَنَّهُ حَالُ الطِّيبِ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِالزَّكَاةِ " .
-
قَوْلِهِ: [وَخَرْصُ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ فَقَطْ] : اُعْتُرِضَ الْحَصْرُ بِأَنَّ الشَّعِيرَ الْأَخْضَرَ إذَا أُفْرِكَ وَأُكِلَ أَوْ بِيعَ زَمَنُ الْمَسْغَبَةِ. وَالْفُولَ الْأَخْضَرَ وَالْحِمْصَ تَخْرُصُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْإِفْرَاكِ. وَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْحَصْرَ مُنْصَبٌّ عَلَى الشَّرْطِ. الثَّانِي أَنَّ الشَّعِيرَ وَالْفُولَ وَالْحِمْصَ لَا تَخْرِيصَ فِيهَا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُقَدَّرُ جَفَافُهُ وَيُحْسَبُ مَا أَكَلَ مِنْهُ تَحَرِّيًا إلَّا أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَوْكُولٌ لِرَبِّهِ. وَالتَّخْرِيصُ: أَنْ يُعَيِّنَ الْإِمَامُ عَارِفًا لِأَرْبَابِ الْحَوَائِطِ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ إلَى. . . آخِرَ مَا قَالَ الشَّارِحُ.
-
قَوْلُهُ: [مِنْ التَّمْرِ] : فِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ حِينَ التَّخْرِيصِ لَمْ يَكُنْ تَمْرًا.
- vol. 1, p. 618
مِنْ قَوْلِهِ: " إذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا " . وَأَشَارَ لِعِلَّةِ وُجُوبِ التَّخْرِيصِ فِيهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا بِقَوْلِهِ: (لِلِاحْتِيَاجِ لَهُمَا) : أَيْ لِأَنَّ الشَّأْنَ الِاحْتِيَاجُ لَهُمَا بِالْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَالْإِهْدَاءِ وَالتَّصَدُّقِ دُونَ غَيْرِهِمَا، فَلَوْ تُرِكَا بِلَا تَخْرِيصٍ لَحَصَلَ الْغَبَنُ عَلَى الْفُقَرَاءِ إذْ لَا تَكَادُ تُضْبَطُ الزَّكَاةُ إلَّا بِهِ، وَقَوْلُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: " لِاخْتِلَافِ حَاجَةِ أَهْلِهِمَا " لَا يُفِيدُ الْمُرَادَ وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْعِلَّةُ (شَجَرَةً شَجَرَةً) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: " نَخْلَةً " لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْعِنَبَ إلَّا بِتَجَوُّزٍ أَوْ حَذْفٍ لِلْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ، أَيْ يَخْرُصُ كُلَّ شَجَرَةٍ مِنْ النَّخْلِ أَوْ الْعِنَبِ عَلَى حِدَتِهَا لِأَنَّهُ لِلصَّوَابِ أَقْرَبُ مِنْ الضَّمِّ.
-
(وَكَفَى) مُخَرِّصٌ (وَاحِدٌ) إنْ كَانَ عَدْلًا عَارِفًا.
-
(وَإِنْ) تَعَدَّدَ الْمُخَرِّصُونَ وَ (اخْتَلَفُوا فَالْأَعْرَفُ) مِنْهُمْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ.
-
(وَإِنْ أَصَابَتْهُ) بَعْدَ التَّخْرِيصِ (جَائِحَةٌ) مِنْ أَكْلِ طَيْرٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْ بَرْدٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [لَا يُفِيدُ الْمُرَادَ] إلَخْ: أُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ - وَهُوَ الِاخْتِلَافُ - وَأَرَادَ لَازِمَهُ، وَهُوَ الِاحْتِيَاجُ. لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَافِ الْحَاجَةِ وُجُودُ أَصْلُ الِاحْتِيَاجِ. وَفِي الْحَقِيقَةِ هَذِهِ الْعِلَّةُ شَرْطٌ ثَانٍ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ سَاقَهَا فِي الْمَجْمُوعِ مَسَاق الشَّرْطِ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا بِتَجَوُّزٍ] : أَيْ مِنْ إطْلَاقِ الْخَاصِّ وَإِرَادَةَ الْعَامِّ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ حَذْفٍ] : أَيْ أَوْ عِنَبَةٍ فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ.
-
وَقَوْلُهُ: [شَجَرَةٌ] إلَخْ: مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ بِتَأْوِيلِهِ بِ مُفَصَّلًا مِثْل بَابًا بَابًا.
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لِلصَّوَابِ أَقْرَبُ مِنْ الضَّمِّ] : فَإِنْ جَمَعَ أَكْثَرَ مِنْ نَخْلَةٍ. فَإِنْ اتَّحَدَتْ فِي الْجَفَافِ جَازَ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَصْنَافُ وَإِلَّا فَلَا. فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
-
قَوْلُهُ: [وَكَفَى مُخَرِّصٌ وَاحِدٌ] : أَيْ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا. «وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَحْدَهُ خَارِصًا إلَى خَيْبَرَ» .
-
قَوْله: [فَالْأَعْرَفُ مِنْهُمْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رَأْيَ الْأَقَلِّ أَوْ الْأَكْثَرِ. وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ وَقَعَ التَّخْرِيصُ مِنْهُمْ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ. وَأَمَّا إذَا وَقَعَ التَّخْرِيصُ فِي أَزْمَانٍ فَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْأَوَّلِ، فَقَوْلُهُ: " الْأَعْرَفُ " مَفْهُومُهُ: لَوْ اسْتَوَوْا فِي الْمَعْرِفَةِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ جُزْءٌ عَلَى حَسْبِ عَدَدِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَخَذَ مِنْ قَوْلِ كُلِّ الثُّلُثُ وَأَرْبَعَةٌ الرُّبْعُ وَهَكَذَا.
- vol. 1, p. 619
أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، (اُعْتُبِرَتْ) فِي السُّقُوطِ فَيُزَكِّي مَا بَقِيَ إنْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا.
-
(فَإِنْ زَادَتْ) الثَّمَرَةُ (عَلَى قَوْلِ عَارِفٍ) بِالتَّخْرِيصِ (وَجَبَ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ) : أَيْ عَنْ ذَلِكَ الزَّائِدِ وَهُوَ مُرَادُ الْإِمَامِ بِالْأَحَبِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَحَمَلَهُ الْأَقَلُّ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْعَارِفِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ عَنْ الزَّائِدِ وُجُوبًا اتِّفَاقًا.
-
(وَأَخْذُ) الْوَاجِبِ (عَنْ أَصْنَافِهِمَا) : أَيْ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ (مِنْ) الصِّنْفِ الْوَسَطِ لَا مِنْ الْأَعْلَى وَلَا مِنْ الْأَدْنَى. وَلَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ لِلْمَشَقَّةِ؛ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُزَكِّي بِدَفْعِ الْأَعْلَى. فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ كُلٍّ مَنَابَهُ أَجْزَأَ لَا إنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَدْنَى عَنْ الْأَعْلَى
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مُرَادُ الْإِمَامِ] إلَخْ: قَالَ فِيهَا: وَمِنْ خَرَصَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ فَوَجَدَ خَمْسَةً فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُزَكِّي لِقِلَّةِ إصَابَةِ الْخِرَاصِ الْيَوْمِ، فَقَوْلُ الْإِمَامِ: " أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُزَكِّي " . حَمَلَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَلَى الْوُجُوبِ كَالْحَاكِمِ يَحْكُمُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ خَطَأٌ صُرَاحٌ، وَهَذَا حَمْلُ الْأَكْثَرِ. وَحَمَلَهُ بَعْضٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ لِتَعْلِيلِهِ بِقِلَّةِ إصَابَةِ الْخِرَاصِ. فَلَوْ كَانَ عَلَى الْوُجُوبِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى إصَابَةِ الْخِرَاصِ وَلَا إلَى خَطَئِهِمْ. وَهَذَا الْمَوْضِعُ أَحَدُ مَوَاضِعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ حُمِلَ فِيهَا أَحَبُّ عَلَى الْوُجُوبِ. وَمِنْهَا: وَلَا يَتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا. وَلَا بِالْعَسَلِ الْمَمْزُوجِ، وَلَا بِالنَّبِيذِ، وَالتَّيَمُّمُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهَا قَوْلُهَا فِي الْعَبْدِ يَظَاهَرُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ، وَمِنْهَا قَوْلُهَا فِي السَّلَمِ الثَّانِي إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ الْعَيْنِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَضْمَنَ، وَفِي السَّلَمِ الثُّلُثُ فِي النَّصْرَانِيِّ يَبِيعُ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ مِنْ مِثْلِهِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَلَا يَشْتَرِيه مُسْلِمٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ، وَمِنْهَا قَوْلُهَا فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ الرَّائِعَةِ يَغِيبُ عَلَيْهَا غَاصِبٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا. وَفِي الْحَجِّ الثَّالِثُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ كَسْرٍ الْمَدِّ يَوْمًا، وَفِي الصَّلَاةِ وَإِنْ صَلَّى بِقَرْقَرَةٍ وَنَحْوهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَشْغَلُ: أَحَبَّ لَهُ الْإِعَادَةَ أَبَدًا، وَفِي الْحَجْرِ - وَلَا يَتَوَلَّى الْحَجْرُ إلَّا الْقَاضِيَ - قِيلَ: فَصَاحِبُ الشُّرْطَةِ؟ قَالَ: الْقَاضِي أَحَبُّ إلَيَّ، وَفِي السَّرِقَةِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تَقْطَع الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ لِأَنَّهُمْ آبَاءٌ، وَلِأَنَّ الدِّيَةَ تَغْلُظُ عَلَيْهِمْ. (اهـ. خَرَشِيٌّ) .
-
قَوْلُهُ: [مِنْ الصِّنْفِ الْوَسَطِ] : أَيْ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَجْنَاسٌ مِنْ التَّمْرِ أَخَذَ مِنْ وَسَطِهَا. (اهـ.) وَقِيسَ عَلَى التَّمْرِ الْعِنَبُ.
- vol. 1, p. 620
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا صِنْفٌ أَوْ صِنْفَانِ تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمَا. وَهَذَا (بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا) : أَيْ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ مِنْ سَائِرِ الْحُبُوبِ، (فَمِنْ كُلٍّ) مِنْ أَصْنَافِهَا يُؤْخَذُ (بِحَسَبِهِ) أَيْ بِقَدْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ. وَلَا يُجْزِئُ الْأَخْذُ مِنْ الْوَسَطِ، فَإِنْ أَخْرَجَ الْأَعْلَى أَوْ الْمُسَاوِيَ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا.
-
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ فَقَالَ:
(وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ) : شَرْعِيٍّ فَأَكْثَرَ - وَهِيَ بِدَرَاهِمِ مِصْرَ لِكِبَرِهَا - مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَنِصْفُ وَثُمُنُ دِرْهَمٍ.
-
(أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَرْعِيَّةً فَأَكْثَرَ) إذْ لَا وَقْصَ فِي الْعَيْنِ كَالْحَرْثِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا صِنْفٌ] إلَخْ: أَيْ فَالصِّنْفُ وَالصِّنْفَانِ بِمَنْزِلَةِ أَصْنَافِ الْحَبِّ. يُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ صِنْفٍ قِسْطُهُ، أَوْ يَخْرُجُ الْأَعْلَى أَوْ الْمُسَاوِي عَنْ غَيْرِهِ.