[ما يحرم بالإحرام]
79 paragraphs · vol. 2, p. 98
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 103
(أَوْ) رَمْيٍ مِنْ الْحِلِّ (لَهُ) أَيْ لِلْحَرَمِ، (أَوْ) قَتَلَهُ بِسَبَبِ (مُرُورِ سَهْمٍ) مَثَلًا (بِالْحَرَمِ) : أَيْ فِيهِ؛ رَمَاهُ مَنْ بِالْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ بِالْحِلِّ.
-
(أَوْ) مُرُورِ (كَلْبٍ) أَرْسَلَهُ حِلٌّ بِحِلٍّ عَلَى صَيْدٍ بِحِلٍّ (تَعَيَّنَ) الْحَرَمُ (طَرِيقَهُ) : أَيْ طَرِيقًا لِلْكَلْبِ فَقَتَلَهُ، فَالْجَزَاءُ. فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْحَرَمُ طَرِيقًا لِلْكَلْبِ، وَلَكِنَّ الْكَلْبَ عَدَلَ إلَى الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إذَا لَمْ يَظُنَّ الصَّائِدُ سُلُوكَ الْكَلْبِ فِيهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَالْجَزَاءُ وَاجِبٌ بِقَتْلِهِ] : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابًا لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنْ تَعَرَّضَ لِلْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ مَاذَا يَلْزَمُهُ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ تَارَةً يَقْتُلُهُ وَتَارَةً لَا يَقْتُلُهُ، فَإِنْ قَتَلَهُ فَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ لِجَهْلِ الْحُكْمِ] إلَخْ: أَيْ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حَيْثُ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ، وَلَا فِيمَا تَكَرَّرَ (اهـ.) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الْجَزَاءِ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ لُزُومُ الْإِثْمِ، فَإِنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْمَجَاعَةِ، وَيَتَكَرَّرُ الْجَزَاءُ بِتَكَرُّرِ قَتْلِ الصَّيْدِ، فَإِنْ أَرْسَلَ سَهْمَهُ أَوْ بَازَهُ فَقَتَلَ صَيُودًا كَثِيرَةً لَزِمَهُ جَزَاءُ الْجَمِيعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ كَمَا عَلِمْت.
-
قَوْلُ: [بِسَبَبِ مُرُورِ سَهْمٍ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَشْهَبُ يَقُولُ: يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَعَبْدُ الْمَلِكِ يُوَافِقُ أَشْهَبَ عَلَى الْأَكْلِ وَعَدَمِ الْجَزَاءِ بِشَرْطِ الْبُعْدِ، وَالْمُرَادُ بِالْبُعْدِ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْحَرَمِ مَسَافَةٌ لَا يَقْطَعُهَا السَّهْمُ غَالِبًا فَتَخَلَّفَ الْغَالِبُ وَقَطَعَهَا.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْحَرَمُ طَرِيقًا] : أَيْ لِأَنَّ لِلْكَلْبِ فِعْلًا اخْتِيَارِيًّا، فَعُدُولُهُ لِلْحَرَمِ مِنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ السَّهْمِ فَمِنْ الرَّامِي عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَلِذَلِكَ جَعَلَ الْقَيْدَ مَخْصُوصًا بِالْكَلْبِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لِخَلِيلٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا.
- vol. 2, p. 104
(أَوْ) قَتَلَهُ بِسَبَبِ (إرْسَالِهِ) : أَيْ الْكَلْبِ (بِقُرْبِهِ) أَيْ الْحَرَمِ، (فَأَدْخَلَهُ) فِي الْحَرَمِ وَأَخْرَجَهُ مِنْهُ، (وَقَتَلَهُ خَارِجَهُ) فَالْجَزَاءُ. وَلَا يُؤْكَلُ فِي الْجَمِيعِ، فَلَوْ قَتَلَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ قَبْلَ إدْخَالِهِ فِيهِ فَلَا جَزَاءَ وَأَكَلَ، وَأَمَّا لَوْ أَرْسَلَهُ عَلَيْهِ بِبُعْدٍ مِنْ الْحَرَمِ بِحَيْثُ يَظُنُّ أَخْذَهُ خَارِجَهُ فَأَدْخَلَهُ فِيهِ وَقَتَلَهُ فِيهِ، أَوْ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ فَلَا جَزَاءَ، وَلَكِنَّهُ مَيْتَةٌ لَا يُؤْكَلُ.
-
(أَوْ) بِسَبَبِ إرْسَالِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ (عَلَى كَسَبُعٍ) مِمَّا يَجُوزُ قَتْلُهُ فَأَخَذَ مَا لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ كَحِمَارِ وَحْشٍ فَالْجَزَاءُ. وَكَذَا إنْ أَرْسَلَهُ عَلَى سَبُعٍ فِي ظَنِّهِ، فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ مَثَلًا.
-
(أَوْ) قَتَلَهُ بِسَبَبِ (نَصْبِ شَرَكٍ) بِفَتْحَتَيْنِ (لَهُ) أَيْ لِلسَّبُعِ وَنَحْوِهِ؛ أَيْ نَصَبَهُ لِلسَّبُعِ فَوَقَعَ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ صَيْدُهُ فَالْجَزَاءُ.
-
(وَبِتَعْرِيضِهِ) عَطَفَ عَلَى " بِقَتْلِهِ " : أَيْ وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ وَبِتَعْرِيضِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَوْ قَتَلَهُ بِسَبَبِ إرْسَالِهِ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الِاصْطِيَادِ قُرْبَ الْحَرَمِ، فَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ مُبَاحٌ إذَا سَلِمَ مِنْ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، إمَّا مَنْعًا أَوْ كَرَاهَةً بِحَسَبِ فَهْمِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كَالرَّاتِعِ يَرْتَعُ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» ، قَالَ (ح) وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ.
-
قَوْلُهُ: [فَالْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ فِي الْجَمِيعِ] : رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَتَلَهُ بِرَمْيٍ بِحَجَرٍ إلَى هُنَا، وَمَا قَالَ شَارِحُنَا طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
-
قَوْلُ: [فَوَقَعَ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ صَيْدُهُ] : أَيْ فَفِيهِ الْجَزَاءُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ، وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا جَزَاءَ فِيهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ الْمَحِلُّ يُتَخَوَّفُ فِيهِ عَلَى الصَّيْدِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الشَّرَكِ وَدَّاهُ: أَيْ أَخْرَجَ جَزَاءَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَبِتَعْرِيضِهِ] : أَيْ تَعْرِيضِ مَا يَحْرُمُ صَيْدُهُ.
- vol. 2, p. 105
(لِلتَّلَفِ) ، كَنَتْفِ رِيشِهِ وَجَرْحِهِ وَتَعْطِيلِهِ، (وَلَمْ تَتَحَقَّقْ سَلَامَتُهُ) : فَإِنْ تَحَقَّقَتْ أَيْ غَلَبَتْ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ وَلَوْ عَلَى نَقْصٍ فَلَا جَزَاءَ.
-
(وَ) الْجَزَاءُ (بِقَتْلِ غُلَامٍ) لِصَيْدٍ (أُمِرَ) : أَيْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ (بِإِفْلَاتِهِ فَظَنَّ) الْغُلَامُ (الْقَتْلَ) : أَيْ ظَنَّ أَنَّهُ أُمِرَ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ. وَالْجَزَاءُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَوْ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي اصْطِيَادِهِ عَلَى أَرْجَحِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ بِالْحَرَمِ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاءَانِ إنْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ وَوَاحِدًا إنْ كَانَ الْمُحْرِمُ أَحَدَهُمَا.
-
(وَ) الْجَزَاءُ (بِسَبَبِهِ) : أَيْ بِسَبَبِ الْإِتْلَافِ (كَحَفْرِ بِئْرٍ لَهُ) أَيْ لِلصَّيْدِ، فَوَقَعَ فِيهَا فَهَلَكَ، أَوْ نَصْبِ شَرَكٍ لَهُ بِالْأَوْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ نَصَبَ شَرَكًا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [كَنَتْفِ رِيشِهِ] : أَيْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الطَّيَرَانِ وَإِلَّا فَلَا جَزَاءَ، كَمَا أَنْ لَوْ نَتَفَ رِيشَهُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الطَّيَرَانِ إلَّا بِهِ وَأَمْسَكَهُ عِنْدَهُ حَتَّى نَبَتَ بَدَلُهُ وَأَطْلَقَهُ فَلَا جَزَاءَ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ عَلَى نَقْصٍ] : مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ وَلَوْ بِنَقْصٍ، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ الْقَائِلِ يَلْزَمُهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، أَيْ وَهُوَ أَرْشُ النَّقْصِ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ، وَمَعِيبًا مُدَّيْنِ فَيَلْزَمُهُ مُدٌّ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ أَمَرَ سَيِّدُهُ] : أَيْ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ.
-
قَوْلُهُ: [فَظَنَّ الْغُلَامُ الْقَتْلَ] : مَفْهُومُهُ لَوْ شَكَّ فِي أَمْرِهِ لَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ قَتَلَهُ كَانَ الْجَزَاءُ عَلَى الْعَبْدِ وَحْدَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى أَرْجَحِ التَّأْوِيلَيْنِ] : هُوَ مُشْكِلٌ، وَلَكِنْ الْفِقْهُ مُسَلَّمٌ.
-
قَوْلُهُ: [فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ أَيْضًا] : أَيْ وَلَا يَنْفَعُهُ خَطَؤُهُ، وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ يَصُومَ الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ سَيِّدُهُ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَهُ بِهِ مِنْ مَالِهِ. وَكَذَا يُقَالُ فِي الْهَدْيِ؛ فَإِمَّا أَنْ يُهْدِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَ سَنَدٌ.
-
قَوْلُهُ: [بِسَبَبِهِ] : عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " بِقَتْلِهِ " أَيْ وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ مُبَاشَرَةً أَوْ بِتَسَبُّبِهِ هَذَا إذَا كَانَ السَّبَبُ مَقْصُودًا، بَلْ وَلَوْ كَانَ اتِّفَاقِيًّا.
- vol. 2, p. 106
أَوْ حَفَرَ بِئْرًا لِسَبُعٍ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَفُهِمَ مِنْهُ هَذَا، بِالْأَوْلَى، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا أَعَمُّ، لِأَنَّ الْمُرَادَ السَّبَبُ بِأَيِّ وَجْهٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (أَوْ طَرْدِهِ فَسَقَطَ) فَمَاتَ. (أَوْ فَزَعِهِ) مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ بِالْكَافِ الْمُقَدَّرَةِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ (مِنْهُ) ، أَيْ مِنْ الْمُحْرِمِ فَسَقَطَ الصَّيْدُ (فَمَاتَ) قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا جَزَاءَ فِي هَذَا وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ، وَاسْتَظْهَرَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ. " وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ " . (لَا) جَزَاءَ بِسَبَبِ (حَفْرِ بِئْرٍ لِكَمَاءٍ) أَيْ لِإِخْرَاجِ مَاءٍ وَنَحْوِهِ، فَتَرَدَّى فِيهِ صَيْدٌ فَمَاتَ.
-
(أَوْ دَلَالَةٍ) مِنْ مُحْرِمٍ عَلَى صَيْدٍ بِحِلٍّ أَوْ حَرَمٍ، فَلَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ،
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَقَدْ يُقَالُ هَذَا أَعَمُّ] : أَيْ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ لَأَنْ أَزِيدَ فَائِدَةً.
-
قَوْلُهُ: [وَاسْتَظْهَرَ] : أَيْ لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ رَجَّحَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ خَلِيلٌ مِنْ أَنَّهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ.
-
قَوْلُهُ: [حَفَرَ بِئْرًا لِكَمَاءٍ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَفْرُ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ أَمْ لَا، كَالطَّرِيقِ فَلَيْسَ مَا هُنَا كَالدِّيَاتِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصَّيْدَ لَيْسَ شَأْنُهُ لُزُومَ طَرِيقٍ مُعَيَّنٍ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَدْلُولُ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا.
- vol. 2, p. 107
(أَوْ رَمْيٍ) مِنْ حَلَالٍ (لَهُ) أَيْ لِلصَّيْدِ وَهُوَ (عَلَى فَرْعٍ) أَيْ غُصْنٍ فِي الْحِلِّ (أَصْلُهُ) أَيْ أَصْلُ ذَلِكَ الْفَرْعِ (بِالْحَرَمِ) فَلَا جَزَاءَ، وَيُؤْكَلُ نَظَرًا لِمَحِلِّهِ، وَلِذَا لَوْ كَانَ الْفَرْعُ فِي الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ فِي الْحِلِّ لَكَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ بِلَا نِزَاعٍ.
-
(أَوْ) رَمْيٍ مِنْ حَلَالٍ (بِحِلٍّ) أَيْ فِيهِ فَأَصَابَهُ فِيهِ، (فَتَحَامَلَ) الصَّيْدُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَدَخَلَ الْحَرَمَ (وَمَاتَ فِيهِ) فَلَا جَزَاءَ، وَيُؤْكَلُ نَظَرًا لِوَقْتِ الْإِصَابَةِ لَا لِوَقْتِ الْمَوْتِ، وَلَوْ لَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلُهُ فِي الْحِلِّ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ.
-
(وَتَعَدَّدَ) الْجَزَاءُ (بِتَعَدُّدِهِ) : أَيْ الصَّيْدِ وَلَوْ فِي رَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ.
-
(أَوْ) بِسَبَبِ (تَعَدُّدِ الشُّرَكَاءِ فِيهِ) : أَيْ فِي قَتْلِهِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ.
-
(وَلَوْ أَخْرَجَ) الْجَزَاءَ (لِشَكٍّ) فِي مَوْتِ صَيْدٍ جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ (فَتَبَيَّنَ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ، فَلَا جَزَاءَ عَلَى ذَلِكَ الْمُحْرِمِ الدَّالِ؛ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَكَذَا إذَا دَلَّ حِلٌّ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ، أَوْ دَلَّ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَى ذَلِكَ الدَّالِ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ فَالْجُمْلَةُ سُبْعُ الْجَزَاءِ فِيهَا عَلَى الْمَدْلُولِ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا جَزَاءَ وَيُؤْكَلُ نَظَرًا لِمَحِلِّهِ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
-
قَوْلُهُ: [عِنْدَ اللَّخْمِيِّ] : وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ لِلتُّونِسِيِّ يَلْزَمُ الْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ، وَالثَّانِي قَوْلُ أَصْبَغَ بِعَدَمِ الْجَزَاءِ وَلَا يُؤْكَلُ، وَالثَّالِثُ قَوْلُ أَشْهَبَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ.