القاعدة: [٧] ٥ - الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته
84 paragraphs · vol. 1, p. 146
Page 2 of 3
- vol. 1, p. 149
١٣ - لو باع الأب مال ولده، وادعى الولد على والده أنه باع ماله بعد بلوغه، وأن البيع غير صحيح لهذا السبب، وأنكر الأب وقوع البيع منه بعد البلوغ، وادّعى حصوله قبل البلوغ، فبما أن البلوغ أقرب زمناً من قبل البلوغ، فالقول للابن، وعلى الأب إثبات خلاف الأصل.
-
(درر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية ص ٢٥، السدلان ص. ١٥) .
-
١٤ - لو اشترى شخص شيئاً على أنه بالخيار مدة معينة، ثم جاء برده بعد انقضاء مدة الخيار زاعماً أنه قد فسخ البيع قبل انقضائها، وزعم البائع أن المدة قد انقضت وهو ساكت ولَزِم البيع، وأنه قد فُسخ بعد انقضائها، فالمعتبر في هذا قول البائع، ولا يحق للمشتري الرد ما لم يثبت للمشتري. بالبينة حصول الفسخ في مدة الخيار، فيحكم له
بموجب البينة؛ لأنه حينئذ يكون قد أثبت خلاف الأصل.
-
(المدخل الفقهي العام ٢/ ٩٧٢، السدلان ص. ١٥) .
- vol. 1, p. 150
١٥ - إذا ادعت المرأة أن زوجها أبانها في مرضه، وادعى الورثة أنه أبانها في
صحته، أضفنا الطلاق إلى أقرب أوقاته، وهو وقت المرض، لأنه محل اتفاق بين الطرفين (المطلقة والورثة) فهو متيقن، أما قبل المرض فهو مشكوك فيه، لذلك يصار إلى المتيقن، وإلى أقرب الأوقات، حتى يرد دليل خلافه.
-
(الروقي ص ٢٨٨) .
-
المستثنى
خرج عن هذه القاعدة مسائل تقيدها بألا تؤدي هذه الإضافة إلى نقض أمر
- ثابت، فلا يعمل بها، فمن ذلك:
-
أ - لو قال الوكيل بالبيع بعد عزله: بعت وسلمت قبل العزل، وقال موكله: إنك بعت وسلمت بعد العزل، وكان المبيع مستهلكاً، فإن القول قول الوكيل، بخلاف ما لو كان المبيع قائماً فالقول للموكل.
-
والفرق بين الحالتين أنه في حالة هلاك المبيع يكون مقصود الموكل إيجاب الضمان في ذمة الوكيل، والوكيل ينكر الضمان، فالقول قوله، لأن الأصل براءة الذمة.
-
وأما في حالة قيام المبيع فإن إرادة التضمين غير ممكنة، وإنَّما يدعي الوكيل حينئذ انتقال العين من ملك الموكل إلى ملك الآخر المشتري، والموكل ينكر الانتقال، فالقول قوله، لأن الانتقال من الأمور العارضة، فالأصل عدمها، ويضاف الحادث الى أقرب أوقاته.
-
(الزرقا ص ١٢٧ - ١٢٨) .
-
٢ - ادعى الأجير على الحفظ أن العين هلكت بعد تمام المدة المعقود عليها.
-
فيستحق كل الأجرة، وقال المستأجر: هلكت قبل تمام المدة بكذا أياماً، فالقول للمستأجر بيمينه، وذلك لأن من المقرر الثابت فراغ ذمة المستأجر على الحفظ من الأجرة، وإنما تثبت الأجرة في ذمته بمقدار المدة التي يوجد فيها الحفظ من الأجير فعلاً، فلو جُعل القول للأجير في حدوث هلاك العين بعد تمام المدة بناء على إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته يلزم منه نقض الأمر الثابت المتقرر، وهو فراغ ذمة المستأجر، لأنه لم يثبت بالمقدار الزائد الذي يدعيه الأجير، وإضافة الحادث إلى أقرب أوقاته إنما تعتبر إذا لم يؤد اعتبارها إلى نقض ما هو ثابت، فكان القول قول
vol. 1, p. 151المستأجر، ولأن إضافة الحادث، وهو الهلاك هنا، إلى أقرب الأوقات من قبيل الظاهر، والظاهر لا يكفي حجة للاستحقاق.
-
(الزرقا ص ١٢٨) .
-
٣ - لو اشترى إنسان شيئاً ثم جاء ليرده على البائع بعيب فيه، بعد أن استعمله استعمالاً يفيد الرضا به معيباً، فقال البائع له: إنك استعملته بعد اطلاعك على العيب، فسقط حقك في الرد، وقال المشتري: استعملته قبل الاطلاع على العيب، فالقول للمشتري بيمينه.
-
ووجه كون القول للمشتري في أن استعماله كان قبل الاطلاع على العيب لا بعده أن خيار العيب في الصورة المذكورة قد ثبت للمشتري حين الشراء لا محالة، فيتقرر بقاؤه إلى أن يوجد المسقط يقيناً؛ لأن ما ثبت بزمان فالأصل بقاؤه حتى يقوم الدليل على خلافه، فدعوى البائع سقوط الخيار الثابت للمشتري تكون على خلاف الأصل المتقرر، فلو حكمنا بأن القول قوله بناء على إضافة الحادث لأقرب أوقاته يلزم منه
نقض ذلك الأمر الثابت الذي لم نتيقن بإزالته، فلذلك كان القول للمشتري في بقاء خياره.
-
ولا يقضى للمشتري بالرد بالعيب إلا بعد أن يحلفه الحاكم أنه لم يرضَ بالعيب
قولاً أو دلالة، وهو قول أبي يوسف المفتى به، وإن لم يدَّع عليه البائع أنه رضي به، ولم يطلب تحليفه (م/١٧٤٦) .
-
وهذه الاستثناءات تدل على أن قاعدة "إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته "
-
إذا تعارضت مع قاعدة "الأصل براءة الذمة" أو "الأصل بقاء ما كان على ما كان " تترك قاعدة "إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته "
-
ويعمل بهاتين القاعدتين دونها، لأنهما أقوى.
-
(الزرقا ص ١٢٩) .
-
فإنهما تعتمدان على أصل ثابت، وهو براءة الذمة.
-
واستصحاب الحال.
-
٤ - اشثرى انسان شيئاً ثم جاء ليردّه على البائع بخيار الرؤية، فقال البائع له: إنك رضيت بالمبيع بعدما رأيته، فسقط خيارك، وقال المشتري: رضيت قبل أن أراه، فلم يسقط خياري، فالقول للمشتري.
-
(الزرقا ص.١٣) .
- vol. 1, p. 152
٥ - لو مات ذمي فجاءت امرأته مسلمة، وقالت: إنني أسلمت بعد موته فأرثه، وقال الورثة: إنك أسلمت قبل موته فلا إرث لك، فالقول لهم، مع أن إسلام الزوجة أمر حادث، وهي تضيفه إلى أقرب أوقاته، وهو ما بعد موت الزوج، وذلك لأنها اعترفت بسبب الحرمان من الإرث، وهو اختلاف الدين، وتمسكت بالظاهر الذي هو إضافته إلى أقرب الأوقات، لكي تستحق الإرث بذلك، والظاهر لا يكفي حجة للاستحقاق.
-
(الزرقا ص.١٣، السدلان ص ١٥١) .
-
ولا يرد على هذا ما سبق: أن امراة الميت إذا ادعت أنه أبانها في مرض موته، وقال الورثة: في صحته، فالقول قول الزوجة وتستحق الإرث، فلا يقال: كيف استحقت الإرث هنا بالظاهر، وهو إضافتها البينونة الحادثة إلى أقرب الأوقات الذي هو زمن المرض؟
-
والجواب أن بينهما فرقاً، وذلك أن امرأة الذمي اعترفت باختلاف الدينين.
-
واختلاف الدين مانع من الإرث، ولا يجتمع معه في حال بيقين، فتمسكها بالظاهر، وهو إضافته إلى ما بعد الموت، يلزم منه نقض ذلك اليقين الثابت، وأما مسألة المبانة فعلى العكس، لأن إرثها بسبب الزوجية ثابت بيقين، والبينونة لا تجانب الإرث في جميع الأحوال، بل تجتمع معه في حال دون حال، فإن إبانة الزوج زوجته في مرض موته لا يمنع الزوجة من الإرث، وهي إنما اعترفت بوجود البينونة التي لا تمنع من الإرث، لحصولها في المرض.
-
وأما احتمال كون البينونة صدرت من الزوج في زمن
الصحة الأبعد فليس إلا مجرد شك، وارثها بالزوجية ثابت بيقين، فلا يزول بهذا الشك، بل يبقى إلى أن يقوم دليل أقوى على خلافه.
-
(الزرقا ص.١٣) .
-
٦ - لو تزوج رجل بامرأة، ثم جاءت بولد، واختلفا، فقال الزوج: إنك ولدت قبل أن يتم لعقد النكاح ستة أشهر، فالولد ليس بثابت النسب مني، وقالت الزوجة: ولدت بعد أن تم للعقد ستة أشهر فالولد ثابت النسب منك، فالقول قول الزوجة بيمينها، ولو أراد الزوج أن يقيم بينة على دعواه لا تقبل أيضاً، لأن بينته تقوم في المعنى على النفي، وهو عدم تمام ستة أشهر من حين العقد إلى حين الولادة، والبينة على النفي لا تقبل.
-
(الزرقا ص ١٣١) .
- vol. 1, p. 153
٧ - لو اشترى داراً، فاستحقت عَرَصَتها، ونقض البناء، فادعى بقيمته على بائعه، فاختلفا فيه، فقال البائع: بعتها مبنية، وقال المشتري: أنا بنيتها - أي بعد الشراء - ولي الرجوع، فالقول للبائع، فجعل القول قول البائع مع أنه يضيف الحادث، وهو البناء، إلى أبعد الأوقات، وهو ما قبل البيع.
-
(الزرقا ص ١٣١) .
-
٨ - لو دفع لآخر ألفاً مثلاً ليشتري له شيئاً بعينه، فاشتراه، وهلكت الدراهم في يده، ثم اختلفا، فقال الآخر: هلكت قبل الشراء، أي وبطلت الوكالة بهلاكها، فوقع الشراء للوكيل، وقال المأمور: هلكت بعد الشراء أي فيكون الشراء للآمر، ويكون للمأمور الرجوع عليه بمثلها.
-
فالقول للآمِر بيمينه.
-
(الزرقا ص ١٣١) .