القاعدة: [٩٦] الجواز الشرعي ينافي الضمان
50 paragraphs · vol. 1, p. 539
Page 1 of 2
- vol. 1, p. 539
الجواز الشرعي ينافي الضمان (م/٩١)
-
التوضيح
إن كل ما جاز للإنسان أن يفعله شرعاً، فإذا ترتب على فعله ضرر أو خسائر، لا يضمن للمنافاة بين الجواز الشرعي والضمان.
-
وإن الجواز الشرعي يفيد كون الأمر مباحاً، سواء أكان فعلاً أو تركاً، فلا ضمان بسبب التلف الحاصل بذلك الأمر.
-
ولكن يشترط ألا يكون ذلك الأمر الجائز مقيداً بشرط السلامة.
-
وألا يكون عبارة عن إتلاف مال الغير لأجل نفسه، لأن الضمان يستدعي سبق التعدي، والجواز الشرعي ياب وجوده فتنافيا، فالجواز الشرعي إذا كان مطلقاً فإنه ينافي الضمان، وإلا فلا مانع من الضمان.
-
وهذه القاعدة تشبه قاعدة الشافعية الآتية
"الرضا بالشيء رضاً بما يتولد عنه " .
-
التطبيقات
١ - لو حفر إنسان بئراً في ملكه الخاص به، أو في طريق العامة ولكن بإذن ولي الأمر، فوقع فيها حيوانُ رجل، أو وقع فيها إنسان فهلك، لا يضمن حافر البئر شيئاً، فحفر البئر فعل مباح.
-
(الزرقا ص ٤٤٩، الدعاس ص ٧٢) .
-
٢ - لو خالف في حفظ الوديعة، أو استعمال المأجور إلى ما هو مساوِ، كما إذا
vol. 1, p. 540قال: احفظها في البيت الفلاني من دارك، فحفظها في بيت آخر مثله فسها، أو استأجر الدابة ليحملها كراً معيناً من حنطة مثلاً، فحملها كراً من حنطة أخرى.
-
أو خالف إلى ما هو خير، كما إذا حفظ الوديعة في بيت أحصن من الذي عينه، أو استأجر الدابة ليحملها كر حنطة فحملها كر شعير أوسمسم، فتلفت الوديعة أو العين المستأجرة، فلا ضمان عليه في شيء من ذلك.
-
(م/ ٥ ٠ ٦، ٧٨٤، ٩٢٣)
-
وهذا فعل مباح أيضاً.
-
(الزرقا ص ٤٤٩، الدعاس ص ٧٢) .
-
فإن حملها أكثر من المعتاد فإنه يضمن لأنه غير جائز شرعاً.
-
٣ - لو أخذ الوكيل بالبيع رهناً بثمن ما باعه فهلك الرهن لا يضمن للموكل، وسقط الدين عن المشتري إذا كان مثل الثمن (م/ ١٥٥٥)
-
وهذا فعل مباح.
-
(الزرقا ص ٤٥٠) .
-
٤ - لو حبس الأجير العين التي لعمله فيها أثر لأجل الأجرة فهلكت في يده، لا يضمن العين، وسقط الأجر لهلاكها قبل التسليم للمستأجر.
-
(الزرقا ص ٤٥٠) .
-
٥ - لو فسخت الإجارة، فحبس المستأجر العين المأجورة لقبض ما كان عجله من الأجرة، فهلكت العين في يده، لا يضمن، ولا يسقط ما عجله.
-
(الزرقا ص ٤٥٠) .
-
٦ - لو أنفق الملتقط بأمر القاضي ليرجع بما أنفق على صاحبها، ثم طلبها ربها
فمنعها منه ليأخذ النفقة فهلكت بعد منعه لا يضمن، ولا تسقط النفقة على المعتمد.
-
وذلك لأن كل ما ذكر فعل من الأعمال الجائزة، والجواز الشرعي ينافي الضمان.
-
(الزرقا ص ٤٥٠٥، الدعاس ص ٧٢) .
-
٧ - إذا امتنع الوكيل بالبيع أو الشراء عن فحل ما وكل به حتى هلك في يده المبيع أو الثمن، أو امتنع المضارب عن العمل في رأس مال المضاربة بعد أن قبضه حتى هلك في يده، أو أخر إنسان عنده المال المدفوع إليه ليوصله إل آخر، أو ليقضي به دين الدافع حتى هلك عنده، فإنه لا ضمان عليهم، لأن امتناع من ذكر جائز، وهو المباح بالترك.
-
والجواز الشرعي ينافي الضمان.
-
(الزرقا ص ٤٥٠) .
-
٨ - لو تلف بمروره بالطريق العام شيء، أو أتلفت دابته بالطربق العام شيئاً بيدها
vol. 1, p. 541أو همها، وهو راكبها، أو سائقها، أو قائدها، فيضمنه، لأن مروره ذلك وإن كان مباحاً لكنه مقيد بشرط السلامة، ولم يتحقق الشرط (م/ ٦ ٩٢، ٩٢٣، ٩٣٣) .
-
(الزرقا ص ٤٥٠) .
-
٩ - يضمن المضطر لأكل طعام الغير، قيمة طعام الغير، إذا أكله لدفع الهلاك عن نفسه، لقاعدة "الاضطرار لا يبطل حق الغيردا (م/٣٣) .
-
مع أن أكله جائز، بل واجب، لأنه يشترط ألا يكون عبارة عن إتلاف مال الغير لأجل نفسه.
-
(الزرقا ص ٤٥٠، الدعاس ص ٧٢) .
-
١٠ - لو هدم شخص دار جاره وقت الحرق لمنع سريان الحريق، بغير إذن ولي الأمر، وبغير إذن صاحبها، فإنه يجوز له ذلك، ويضمن قيمتها معرضة للهلاك (م/ ٩١٩) ، لأنه فعل ذلك الهدم لأجل نفسه.
-
(الزرقا ص ٤٥١) .
- المستثنى
- خرج عن القاعدة مسائل، منها:
-
١ - أن الوكيل بالشراء له حبس المبيع عن موكله، حتى يقبض منه الثمن، ولكن لو هلك المبيع في يده، والحالة هذه، يلزم الوكيل الثمن (م/ ١٤٩٢) .
-
(الزرقا ص ٤٥٢) .
-
٢ - لو استغل أحد الشريكين في الكرم أثماره، وباعها حين غيبة شريكه فإن عمله هذا جائز، ولكن إذا حضر شريكه فهو مخير بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن، وبين أن يضمنه حصته (م/١٠٨٦) .
-
(الزرقا ص ٤٥٢) .