تعريف التواتر، وشروطه

6 paragraphs · vol. 2, p. 336

  1. ٥٢٦ - حيثُ دواعي نقْلِه تواتُرا ... نَرَى لها لو قاله تقَرُّرا

    قوله: "وخبرَ الآحاد" بالنصب أيضًا عطفًا على الضمير مفعول "انْمِ" أي: وانْمِ خبرَ الآحاد للكذب أيضًا إذا كانت الدواعي متوفِّرة إلى نقله تواترًا؛ لأن توفر الدواعي إلى نقله تواترًا قادح في نقله آحادًا، إذ لو وقع لنُقِلَ تواترًا لتوفُّر الدواعي إلى ذلك، كما لو سقط الخطيبُ عن المنبر يوم الجمعة ولم يُخْبر به إلَّا واحد فإنه يُقْطَع بكذبه لمخالفته للعادة، وقيل: لا يُقْطَع بكذبه لتجويز العقل صدقه. وقوله: "دواعي" مبتدأ وجملة "نرى لها" خبره.

    ٥٢٧ - واقطعْ بصدقِ خبرِ التواتُرِ ... وسَوِّ بينَ مسلمٍ وكافِرِ

    ٥٢٨ - واللفظِ والمعنى. . . . ... . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 336
  2. يعني أن من الأخبار قِسمًا يُقطع بصدقه كالخبر المتواتر. والتواتر لغةً تَتابع الشيء، ومنه قول لبيد (١) :

    يعلو طريقةَ مَتْنِها متواترٌ ... في ليلةٍ كَفَر النجومَ غمامُها (٢)

  3. يعني بقوله: "متواتر" مطرًا متتابعًا أو غبارًا متتابعًا. واصطلاحًا سيأتي تعريفه قريبًا.

  4. وقوله: "وسوِّ بين مسلمٍ وكافر" يعني أن المتواتر يُقْطَع بصدقه سواء

    vol. 2, p. 337كان المخبرون مسلمين أو كفارًا أو فاسقين؛ لأن القطع بصدقه من جهة استحالة تواطئهم على الكذب لا عدالتُهم. والعلمُ الذي يفيده التواتر ضروري عند الجمهور لا نظري خلافًا لإمام الحرمين (١) والغزالي (٢) ، ومعنى كونه نظريًّا عندهما أنهما يقولان -مثلًا-: هذا الشيء أخْبَرَ به جَمْعٌ يستحيلُ تواطؤهم على الكذب عادةً، وكل ما أخبرَ به جمعٌ كذلك فهو قطعي الصدق، ينتج من الشكل الأول: هذا الشيء قطي الصدق.

  5. وقيل: يشترط الإسلام، وقيل: تشترط العدالة، وكلاهما ضعيف.

  6. وقوله: "واللفظ والمعنى" يعني أنه لا فرق بين التواتر اللفظي والتواتر المعنوي، فالتواتر اللفظي ظاهرٌ، والتواتر المعنوي هو أن تختلف عبارات الألفاظ ويتضَمَّن كلٌّ منها معنى كليًّا يُسْتفاد من جميع الألفاظ المختلفة كما لو أخبر واحد عن حاتم أنه أعطى دنانير، وآخر (٣) أنه أعطى خيلًا، وآخر أنه أعطى إبلًا، وهكذا فقد اتفقوا على معنى كِلِّيٍّ هو الإعطاء.