الرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مقدم على الوقف، والوصل على الإرسال، مع التمثيل
6 paragraphs · vol. 2, p. 354
- vol. 2, p. 354
يكن غرابًا فزوجتي طالق، وطار ولم يُعرف وادَّعى كلٌّ منهما اليقين فلا تطلق زوجةُ واحدٍ منهما.
-
وقوله: "كشاهد" أي كما لا تسقط شهادة الشهود بشهادة بعضِهم بنقيضِ ما شَهِدَ به الآخرون (١) ولو لم يمكن الجمع بل يرجَّح بين البَيِّنَتَيْن ولا يقدح ذلك التكاذبُ في عدالة أحدٍ منهم لأن الكل عَدْل جازم.
قلت: ويُسْتأْنس لهذه المسائل بمسألة اللعان حيث جاء القرآنُ بقبول أَيْمان الزوجين وسقوط الحدِّ عنهما، مع أنَّا نقطع بأن أحدهما كاذب، وقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّه يعلمُ بأنَّ أحدكما لكاذب" (٢) ، والكاذبُ منهما يلزم على كذبه حدٌّ من حدود اللَّه، لأنَ كذب المرأة يُلزمها حدَّ الزنا، وكذب الرجل يُلزمه حدَّ القذف.
٥٥٤ - والرفعُ والوصل وزَيْدُ اللَّفظِ ... مقبولةٌ عندَ إمامِ الحفظِ
٥٥٥ - إن أمكن الذهولُ عنها عاده ... إلّا فلا قبولَ للزِّياده
يعني أن الرفع إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مقدَّم على الوقف على الصحابي، والوصل مقدَّم على الإرسال، وإيضاحُه: أن الحديث لو رواه بعضُ الرواة مرفوعًا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ورواه بعضُهم موقوفًا على الصحابي ولم يرفَعْه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكلا الإسنادين صحيح، فإنَّ الرفعَ مقدَّم على الوقف؛ لأن الرفعَ زيادة وزيادة العدل مقبولة.
- vol. 2, p. 355
وكذلك لو روى الحديث بعضُهم متصلًا -أي لم تسقط طبقة من طبقات السند- ورواه بعضُهم مرسلًا، كأن يقول: عن فلان التابعي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإنَّ رواية الواصلِ الذي لم يَحْذف واحدًا من رجال السند مقدَّمة على من أرسلَه -أي حَذفَ بعض رجال السند- لأن الوصل زيادة على الإرسال، وزياداتُ العدول مقبولة (١) .
-
فمثال ما اخْتُلِف فيه بالرفع والوقف حديث: "الطوافُ بالبيت صلاة إلا أن اللَّه أحل فيه الكلام" (٢) ، فقد اخْتُلِف في رفعه ووقفه على ابن عباس. وحديث: "أفضلُ صلاة المرءِ في بيته إلا المكتوبة" (٣) اخْتُلِف في
vol. 2, p. 356رفعه ووقفه (١) ، ذكر هذين المثالين هكذا المؤلفُ في "الشرح" (٢) .
-
ومثال ما اخْتُلِف فيه بالوصل والإرسال -ورواةُ الوصل أعلى درجة من رواة الإرسال- حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: سمعنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من أدركَ مالَه بعينه عندَ رجلٍ قد أفلس فهو أحقُّ به" رواه البخاري ومسلم عن أبي بكر بن عبد الرحمن متصلًا (٣) . ورواه أبو داود ومالك (٤) عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا أي لم يذكر فيه أبو هريرة.
-
ومثاله -ورواةُ الإرسالِ أعلى درجة- حديث: "لا نكاحَ إلَّا بِوَلي" (٥) فإنه رواه إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق السبيعيّ، عن أبي بُرْدة، عن أبيه أبي (٦) موسى الأشعري، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ورواه شبعةُ وسفيانُ الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا، وقد قضى البخاريُّ لمن وصله مع كون شبعة وسفيان كالجبلين في الحفظ والإتقان (٧) .