حكم المرسل من حيث الاحتجاج وعدمه، أقوال
12 paragraphs · vol. 2, p. 373
- vol. 2, p. 373
سواء كان تابعيًّا صغيرًا أو كبيرًا أو غير تابعيٍّ مطلقًا، وعليه فالمرسل بالاصطلاح الأصولي يشمل المنقطع والمعضل في اصطلاح أهل الحديث، فكل من يحتج بالمرسل يحتج بالمنقطع والمعضل. وإلى تعريف المرسل عند الأصوليين أشار بالبيت الأول.
-
وأما المرسل عند المحدثين فهو: أن يقول التابعي -صغيرًا كان أو كبيرًا عند بعض- أو التابعي الكبير خاصة: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. والمشهور عند المحدثين الأول، والتابعيُّ الكبير كعبيد اللَّه بن عدي بن الخِيَار، وقيس بن أبي حازم، والصغير كالزهري.
٥٨٥ - وهو حجةٌ ولكنْ رُجِّحا ... عليه مُسْندٌ وعكْسٌ صُحِّحا
- اعلم أن في المرسل ثلاثة أقوال:
-
الأول: أنه غير حجة، وهو مذهب الشافعي (١) وجمهور المحدثين، لأن الساقط مجهول والمجهول لا اعتبار بروايته، وهذا القول لم يتعرض له المؤلف، وإنما ذكر القولين الأخيرين.
-
الأول منهما وهو الثاني من الأقوال الثلاثة التي ذكرنا: أنه حجة، ولكنّ المتصل يُقدَّم عليه عند التعارض.
-
والآخر وهو الثالث: أنه حجة ويقدَّم على المتَّصل عند التعارض.
-
وحجة القول بالاحتجاج بالمرسل: أن العدل لا يسقط الواسطة مع الجزم برفع الخبر إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلَّا لجزمه بثقة الواسطة التي لم تُذْكر وإلَّا
vol. 2, p. 374كان مدلِّسًا تدليسًا قادحًا في عدالته، والفَرْض أنه عدل.
-
وحجة تقديم المتصل عليه واضحة لأرجحية الاتصال على الإرسال.
-
وحجة تقديم المرسل على المتصل -عند القائل به- أنَّ من وصلَ السند أحالك على البحث عن عدالة الرواة، ومن حذفَ الواسطة مع الجزم بالرواية فقد تكفَّل لك بعدالة الواسطة، ومشهور مذهب مالك (١) وأبي حنيفة (٢) وأصح الروايتين عن أحمد (٣) : أن المرسل حجة ولكن يُقَدَّم عليه المتِّصل عند التعارض. ومراده بالمسند في البيت المتصل.
-
فإن قيل: تقدم أن مجهول العين لا يقبل في قوله: "ومن في عينه يجهل" وإذًا فما الفرق بين الواسطة الساقطة -إذا لم يحقق أنها صحابي- وبين مجهول العين المتقدم أنه لا يقبل؟
-
فالجواب أن المجهول الذي لا يقبل فيما تقدم يُعنى به أمران وكلاهما مغاير للواسطة الساقطة في المرسل:
الأول: هو من روى عنه راوٍ واحدٌ ولو كان معروف العين والنسب إن (٤) كان غير صحابي كما تقدم.
-
والثاني: أن يكون في الإسناد مبهم كقوله: عن شيخ أو عن رجل ونحو ذلك، فإن هذا مجهول العين ولا يُقْبل، والفرقُ بين هذا وبين