يجوز القياس في الأمور العادية إذا كانت منضبطة

4 paragraphs · vol. 2, p. 414

  1. سببًا لذلك الأمر أيضًا، فيؤل الأمر إلى أن السَّببَ أحدُ الأمرين، ويظهر بالقياس أن النصَّ على سَبَبِيَّته الأول أنه يصدق عليه اسم السبب لكونه فردًا من أفراده لوجود السبب الثاني بالقياس، فظهر أن القياس على السبب يلزمه أن يخرجه عن كونه سببًا مستقلًّا فامتنع لتضمُّن إثباته رفعه. ومثل هذا بعينه في الشرط والمانع، فالقياس فيهما ممنوع أيضًا لهذه العلة في مشهور مذهب مالك.

    vol. 2, p. 414
  2. فمثاله في الشرط: قياس استقصاء الأوصاف في بيع الغائب على الرؤية.

  3. ومثاله في المانع: قياس النسيان للماء في الرحل على المانع من استعماله حسًّا كالسبع واللص.

  4. وقوله: "وغيرها للاتفاق يُنسب" يعني أن غير المسائل المذكورة (١) يجوز فيه القياس باتفاق المالكية، وهو قول جمهور العلماء خلافًا للظاهرية.

    ٦٣٨ - وإن نُمِي للعُرفِ ما كالطُّهْرِ ... أو المحيض فهو فيه يَجْري

    يعني أن القياس يجوز في الأمور العادية إذا كانت منضبطة لا تختلف باختلاف الأحوال والأزمنة والبقاع، كأكثر الحيض وأقله وأقل الطهر، فهذه يجوز القياس عليها لانضباطها، فيجوز قياس النفاس على الحيض في أن أقله قطرة عند المالكية أو يوم وليلة عند الشافعية، وإذا لم ينضبط لا يجوز القياس عليه، وهو مراد القرافي بقوله في "التنقيح" (٢) :

    vol. 2, p. 415لا يدخل القياس فيما طريقه الخِلْقَةُ والعادةُ كالحيض، وبيَّنه في "شرح التنقيح" (١) بقوله: لا يمكن أن تقول: فلانة تحيض عشرة أيام وينقطع دمها فوجب أن تكون الأخرى كذلك قياسًا عليها، لأن هذه الأمور تتبع الطباع والأمزجة والعوائد في الأقاليم.