قاعدة [٧٠] الفعل المتعدي إلى مفعول، أو المتعلق بظرف أو بمجرور
89 paragraphs · vol. 1, p. 504
Page 2 of 3
- vol. 1, p. 510
وفي اشتراط أن يتولَّى النِّداء غيره وجهان، وهي طريقة القاضي في «المجرد» وابن عقيل.
-
والثَّاني: أنَّ المشترط التَّوكيل المجرد، كما هي طريقة ابن أبي موسى والشِّيرازيِّ.
-
والثَّالث: أنَّ المشترط أحد أمرين: إمَّا أن يوكِّل من يبيعه على قولنا بجواز ذلك، وإمَّا الزِّيادة على ثمنه في النِّداء، وهي طريقة القاضي في «خلافه» وأبي الخطَّاب.
-
وأمَّا إن باع الوكيل، واشترط على المشتري أن يشركه فيه؛ فهل يجوز أم لا؟ على روايتين:
إحداهما: يجوز، نقلها أبو الحارث في الوكيل يبيع ويستثني لنفسه الشركة: أرجو ألَّا يكون به بأس.
- vol. 1, p. 511
والثَّانية: يكره، نقلها ابن منصور في رجل يدفع إليه الثَّوب يبيعه، فإذا باعه؛ قال: أشركني فيه، قال: أكره هذا (١) .
-
فأمَّا إن أذن له الموكِّل في الشِّراء من نفسه، فإنَّه يجوز، قال كثير من الأصحاب: روايةً واحدةً، بخلاف النِّكاح.
-
وحكى الشيخ مجد الدين فيه وجهاً آخر بالمنع؛ قال: وهل يكون حضور الموكِّل وسكوته كإذنه؟ يحتمل وجهين، أشبههما بكلام أحمد: المنع.
-
ونقل أحمد بن نصر الخفَّاف (٢) عن أحمد، فيمن له على رجل خمسون ديناراً، فوكَّله في بيع داره ومتاعه ليستوفي حقَّه، فباعها بدراهم ليصارف نفسه ويأخذها بالدَّنانير: لم يجز، ولكن يبيعها ويستقضي ويأخذ حقَّه.
قال القاضي: ظاهر كلامه أنَّه لا يجوز له بيعها بغير جنس حقِّه ليستوفي منه؛ لأنَّ التُّهمة موجودة في عقد الصَّرف من نفسه لنفسه، وإنَّما أذن له في الاستيفاء، ولم يأذن له في المصارفة، فإذا باعها بجنس حقِّه؛ فله الاستيفاء منها بالإذن؛ لأنَّ يده كيد موكِّله؛ فهو (٣) يقبض من يد غيره لنفسه.
-
ولكن هذه العلَّة موجودة في شراء الوكيل من نفسه.
- vol. 1, p. 512
وكذلك حَكى في «الخلاف» في المسألتين روايتين.
-
وجعلها صاحب «التَّلخيص» رواية بجواز توكيل الوكيل في إيفاء نفسه من جنس حقِّه خاصَّة.
-
وأنكر الشيخ مجد الدين أن يكون فيها دلالة على المنع من البيع بغير جنس الحقِّ، لا سيما إن كان جنس الحقِّ غير نقد البلد، وحمل قول أحمد ببيعها على الدَّراهم الَّتي هي الثَّمن، وبنى ذلك على قولنا بمنع الوكيل من البيع من نفسه، فأمَّا على قولنا بجوازه؛ فإنَّه يجوز له هنا مصارفته نفسه.
-
ومنها: شراء الوكيل لموكِّله من ماله، وحكمه حكم شراء الوكيل من مال موكِّله، ذكره ابن أبي موسى وغيره.
-
وفي «مسائل ابن هانئ» عن أحمد، فيمن بعث إليه بدراهم ليشتري بها من بعض المواضع، فيبعث إليهم مما عنده، ويبالغ في الاستقصاء، قال: لا يعجبني أن يبعث إليهم بما عنده حتَّى يبين أنَّه قد بعث إليهم من المتاع الَّذي عنده (١) .
-
ومنها: شراء الوصيِّ من مال اليتيم، وحكمه حكم شراء الوكيل، وفيه روايتان منصوصتان، ولم يذكر ابن أبي موسى سوى المنع.
-
وكذلك حكم الحاكم وأمينه في مال اليتيم.
-
ويتوجَّه التفريق بين الحاكم وغيره؛ بأنَّ الحاكم ولايته غير مستندة إلى إذن؛ فتكون عامَّة، بخلاف من استندت ولايته إلى إذن من غيره في
vol. 1, p. 513التَّصرُّف، فإنَّ إطلاق الإذن له يقتضي أن يتصرَّف مع غيره لا مع نفسه كما سبق، وقد اعتمد القاضي على هذا الفرق بين تصرُّف الأب وغيره.
-
ومنها: الوكيل في نكاح امرأة؛ ليس له أن يتزوَّجها لنفسه على المعروف من المذهب.
-
وذكر ابن أبي موسى: أنَّه إن أذن له الوليُّ في التَّوكيل فوكَّل غيره فزوَّجه؛ صحَّ.
-
وكذا إن لم يأذن له، وقلنا: للوكيل أن يوكِّل مطلقاً.
-
فأمَّا من له ولاية بالشَّرع؛ كالوليِّ والحاكم وأمينه؛ فله أن يزوِّج نفسه وإن قلنا: ليس لهم أن يشتروا من المال، ذكره القاضي في «خلافه» ، وفرَّق: بأنَّ المال القصد منه الرِّبح، وهذا يقع فيه التُّهمة، بخلاف النِّكاح؛ فإنَّ القصد منه الكفاءة وحسن العشرة، فإذا وجد ذلك؛ صحَّ.
-
وألحق أيضاً الوصي بذلك، وفيه نظر، فإن الوصيَّ يشبه الوكيل؛ لتصرفه بالإذن.
-
وسواء في ذلك اليتيمة وغيرها، صرَّح به القاضي في ذلك، وذلك حيثُ يكون لها إذنٌ معتبر.
-
ومتى زوَّج أحد من هؤلاء نفسه بإذن المرأة من غير توكيل، بل مباشرة لطرفَيِ العقد؛ ففي صحَّته روايتان.
-
وإن وكَّل في أحد الطَّرفين؛ فقال أكثر الأصحاب: يصحُّ رواية واحدة.
- vol. 1, p. 514
وأنكر ذلك ابن عقيل، وقال: متى قلنا: لا يصحُّ أن يتولاه بنفسه؛ لم يصحَّ عقد وكيله له؛ لأنَّ وكيله قائم مقام نفسه.
-
واستثنى من ذلك: الإمام إذا أراد أن يتزوَّج امرأة ليس لها وليٌّ؛ فإنَّه يتزوَّجها بولاية أحد نوَّابه؛ لأنَّ نوَّابه نوَّاب عن المسلمين لا عنه فيما يخصُّه.
-
ومنها: إذا عمل أحد الشَّريكين في مال الشَّركة عملاً يملك الاستئجار عليه، ودفع الأجرة، فهل له أن يأخذ الأجرة أم لا؟ على روايتين.
-
ومنها: الموصى (١) إليه بإخراج مال لمن يحجُّ أو يغزو؛ ليس له أن يأخذه ويحجَّ به ويغزو، نصَّ عليه أحمد في رواية أبي داود، وقال: هو متعدٍّ؛ لأنَّه لم يأمره (٢) .
-
وهذا تصريح بأنَّ مأخذ المنع: عدم تناول اللَّفظ له.
-
ومنها: المأذون له أن يتصدَّق بمال؛ هل له أن يأخذ منه لنفسه إذا كان من أهل الصَّدقة؟
- vol. 1, p. 515
المذهب: أنهَّ لا يجوز، ونصَّ عليه أحمد في رواية ابن بختان.
-
وذكر في «المغني» احتمالين آخرين:
أحدهما: يجوز مطلقاً.
-
والثَّاني: الرُّجوع إلى القرائن، فإن دلَّت قرينة على الدُّخول؛ جاز الأخذ، أو على عدمه؛ لم يجز، ومع التَّردُّد يحتمل وجهين.
-
والجواز مخرَّج من مسألة شراء الوكيل، وأولى؛ إذ لا عوض ههنا يُبتغى، وهو أمين على المال يتصرَّف فيه بالمصلحة، ولكن الأولى سدُّ الذريعة؛ لأنَّ محاباة النفس لا تؤمن.
-
وعلى هذا؛ فهل له أن يعطيه من لا تقبل شهادته له؟ فيه وجهان:
أشهرهما: المنع.
-
والثَّاني: الجواز، اختاره صاحبا «المغني» و «المحرر» .
-
ومنها: إذا وكَّل غريمه أن يُبْرِئ غرماءه؛ لم يدخل فيهم مطلق العقد، فإن سمَّاه أو وكَّله وحده؛ جاز ذلك؛ كما قلنا في البيع من نفسه على الأصح، ذكره في «شرح الهداية» ، وعزاه إلى القاضي وابن عقيل، قال: والفرق على الوجه الآخر افتقار البيع إلى الإيجاب والقبول، يعني: بخلاف الإبراء.
-
ومنها: لو قال في الأيمان ونحوها من التَّعليقات: من دخل داري، أو قال: من دخل دارك؛ لم يدخل المتكلِّم في الصورة الأولى، ولا المخاطب في الثَّانية، ذكره القاضي وغيره.
-
ومنها: الأموال الَّتي تجب الصَّدقة بها (١) شرعاً للجهل بأربابها؛