قاعدة [٨٥] الحقوق خمسة أنواع
122 paragraphs · vol. 2, p. 153
Page 2 of 4
- vol. 2, p. 159
ولو سبق غيره وحقَّق سبب الملك بحيازته إليه؛ فقال القاضي والأكثرون: يملكه.
-
وخرَّج ابن عقيل: أنَّه لا يملكه؛ لأنَّه سبب منهي عنه؛ فلا يفيد الملك.
-
ويشبه (٢) هذا: الخلاف في الطَّائفة الَّتي تغزو بدون إذن الإمام؛ هل يملكون شيئاً من غنيمتهم أم لا؟
-
وقرَّر (٣) القاضي في موضع من «خلافه» أنَّ الأسباب الفعليَّة تفيد
vol. 2, p. 160الملك وإن كانت محظورة؛ كأخذ المسلم أموال أهل الحرب غصباً وإن دخل إليهم بأمان (١) ، بخلاف القوليَّة.
-
وفي موضع آخر: صرَّح بخلاف ذلك، وأنَّه لا يملك به المسلم، وهو الصَّحيح من المذهب.
-
ومنها: متحجِّر الموات؛ المشهور: أنَّه لا يملكه بذلك.
-
ونقل صالح عن أبيه ما يدلُّ على أنه يملكه بذلك (٢) .
-
وعلى الأوَّل؛ هو (٣) أحقُّ بتملكه بالإحياء، فإن بادر الغير وأحياه؛ ففي ملكه وجهان معروفان.
-
وهذا (٤) كلُّه فيمن انعقد له سبب التَّملُّك وصار التَّملُّك واقفاً على اختياره.
-
فأمَّا إن ثبتت له رغبة في التَّملُّك ووعد به ولم ينعقد السَّبب؛ كالمستام والخاطب إذا رُكن إليهما؛ فلا يجوز مزاحمتهما أيضاً، ولكن يصحُّ على المنصوص.
-
وخرَّج القاضي وجهاً بالبطلان من البيع على بيعه.
-
والفرق بينهما واضح؛ لأنَّ الحقَّ في البيع انعقد وأخذ به، ولا كذلك هنا، ولأنَّ المفيد للملك هنا العقد والمحرَّم سابق عليه؛ فهو
vol. 2, p. 161كاستيلاد الأب والشَّريك، يحصل به الملك بالعلوق لمَّا كان المحرم -وهو الوطء- سابقاً عليه.
- النَّوع الثَّالث: حقُّ الانتفاع، ويدخل فيه صور:
-
منها: وضع الجار خشبه على جدار جاره إذا لم يضرَّ به؛ للنَّصِّ الوارد فيه (١) .
-
ومنها: إجراء الماء في أرض غيره إذا اضطرَّ إلى ذلك في إحدى الرِّوايتين؛ لقضاء عمر رضي الله عنه به (٢) .
قال الشَّيخ تقي الدين: (وكذلك إذا احتاج أن يجري ماءه في طريق مائه، مثل أن يجري مياه سطوحه أو غيرها في قناة لجاره، أو يسوق في
vol. 2, p. 162قناة عذبة ماء ثمَّ يقاسمه جاره (١) (٢) .
-
ولو وضع على النَّهر عبَّارة تجري فيها الماء؛ خرَّجها (٣) الأصحاب على الرِّوايتين (٤) .
-
ونقل أبو طالب عن أحمد في قوم اقتسموا داراً وكانت (٥) لها أربعة سطوح يجري الماء عليها، فلمَّا اقتسموا أراد أحدهم أن يمنع من جريان الماء للآخر عليه، وقال: هذا قد صار لي، وليس بيننا شرط؛ فقال أحمد: يردُّ الماء إلى ما كان عليه (٦) ، وإن (٧) لم يشرط (٨) ذلك، ولا يضرُّ به.
-
وحمل طائفة من أصحابنا هذه الرِّواية على أنَّه يحصل عليه ضرر يمنعه من جريان الماء، وأنَّه يحتاج إلى أن ينقض (٩) سطحه ويستحدث له مسيلاً، فجعل له أن يجريه على رسمه الأوَّل كذلك كما يجري ماؤه
vol. 2, p. 163في أرض غيره لذلك (١) ، أو يضع خشبه على جداره، كذا ذكره ابن عقيل وغيره.
-
وحمله بعضهم على أنَّ الدَّار إذا اقتسمت (٢) كانت مرافقها كلُّها باقية مشتركة بين الجميع كالاستطراق في طريقها، ولهذا قلنا: لو حصل الطَّريق في حصَّة أحد المقتسمين ولا منفذ للآخر؛ لم تصحَّ القسمة، وعلى هذا حمله صاحب «شرح الهداية» .
-
وخرَّج صاحب «المغني» من مسألة أبي طالب وجهاً في مسألة الطَّريق بصحَّة القسمة وبقاء حقِّ الاستطراق فيه للآخر.
-
وبينهما فرق؛ فإنَّ الطَّريق لا يراد منه سوى الاستطراق؛ فالاشتراك فيه يزيل معنى القسمة والاختصاص، بخلاف إجراء الماء على السَّطح؛ فإنَّه لا يمنع صاحب السَّطح من الانفراد بالانتفاع به بسائر وجوه الانتفاعات المختصَّة بالملك، والله أعلم.
-
ومنها: لو باع أرضاً فيها زرع يحصد مرَّة واحدة ولم يبدُ صلاحه، أو شجراً عليه ثمر لم يبد صلاحه؛ كان ذلك مبقًّى في الشَّجر والأرض إلى وقت الحصاد والجداد بغير أجرة، ولو أراد تفريغ الأرض من الزَّرع لينتفع بها إلى وقت الجداد أو يُؤْجِرها؛ لم يكن له ذلك، كما لا يملك الجار إعارة غيره ما يستحقُّه من الانتفاع بملك جاره.
-
وكذلك لو باع زرعاً قد (٣) بدا صلاحه في أرض؛ فإنَّ عليه إبقاءه
vol. 2, p. 164إلى وقت صلاحه للحصاد.
-
فأمَّا إن باع شجرة؛ فهل يدخل مَنبتها في البيع؟ على وجهين، ذكرهما القاضي (١) .
-
وحكي عن ابن شاقْلا: أنَّه لا يدخل، وأنَّ ظاهر (٢) كلام أحمد الدُّخول؛ حيث قال فيمن أقرَّ بشجرة لرجل: هي له بأصلها (٣) .
-
وعلى هذا؛ لو انقلعت؛ فله إعادة غيرها مكانها، ولا يجوز ذلك على قول ابن شاقلْا؛ كالزَّرع إذا حصد؛ فلا يكون له (٤) في الأرض سوى حقِّ الانتفاع.
-
النَّوع الرَّابع: حقُّ الاختصاص، وهو عبارة عمَّا يختصُّ مستحِقُّه بالانتفاع به، ولا يملك أحد مزاحمته فيه، وهو غير قابل للتَّموُّل (٥) والمعاوضات.
- ويدخل في ذلك صور:
- vol. 2, p. 165
منها: الكلب المباح اقتناؤه؛ كالمعلَّم لمن يصطاد به، فإن كان ممَّن لا يصطاد به، أو كان الكلب جِرواً يحتاج إلى التَّعليم؛ فوجهان.
-
ومنها: الأدهان المنجَّسة (١) المنتفع بها بالإيقاد وغيره على القول بالجواز.
-
فأمَّا نجسة العين؛ كدهن الميتة؛ فالمذهب المنصوص: أنَّه لا يجوز الانتفاع بها (٢) .
-
ونقل ابن منصور عن أحمد ما يدلُّ على جوازه. (٣)
-
ومنها: جلد الميتة المدبوغ إذا قيل بجواز الانتفاع به في اليابسات.
-
فأمَّا ما لا يجوز الانتفاع به من النَّجاسات بحال؛ فلا يدَ ثابتةٌ عليه، وآية ذلك: أنَّه لا يجب ردُّه على من انتزعه ممَّن هو في يده، بخلاف ما فيه نفع مباح؛ فإنَّه يجب ردُّه.
-
نعم؛ لو غصب خمراً، فتخلَّلت في يد الغاصب؛ وجب ردُّها، ذكره القاضي وابن عقيل والأصحاب؛ لأنَّ يد الأوَّل لم تَزُل عنها بالغصب؛ فكأنَّها تخلَّلت في يده.
-
واختلفت عبارات الأصحاب في زوال الملك بمجرَّد التَّخمُّر؛ فأطلق الأكثرون الزَّوال؛ منهم القاضي وابن عقيل.
-
وظاهر كلام بعضهم: أنَّ الملك لم يزل، ومنهم صاحب «المغني»
- vol. 2, p. 166
في كتاب الحجِّ، وفي كلام القاضي ما يدلُّ عليه.
-
وبكلِّ حال؛ فلو عادت خلًّا؛ عاد الملك الأوَّل بحقوقه من ثبوت الرَّهنيَّة وغيرها، حتَّى لو خلَّف خمراً وديناً، فتخلَّلت الخمر؛ قُضي دينه منه، ذكره القاضي في «المجرَّد» في الرَّهن.
-
وذكر هو وابن عقيل أيضاً فيه: لو وهب الخمر وأقبضها، أو أراقها فجمعها آخر، فتخلَّلت في يد الثَّاني؛ فهل هي ملك له أو للأوَّل؟ على احتمالين، وفرَّقا بين ذلك وبين الغصب (١) : بأنَّ الأوَّل زالت يده عنها بالإراقة والإقباض، وثبتت يد الثَّاني، بخلاف الغصب.