قاعدة [٨٥] الحقوق خمسة أنواع
122 paragraphs · vol. 2, p. 153
Page 3 of 4
- vol. 2, p. 166
ورجَّح صاحب «المغني» : أنَّ الرَّهن لا يبطل بتخمير العصير.
-
وهذا كلُّه يدلُّ على ثبوت اليد على الخمر؛ لإمكان عودها مالاً.
-
ومنها: مرافق الأملاك؛ كالطُّرق والأفنية ومسيل المياه (٢) ونحوها؛ هل هي مملوكة، أو يثبت فيها حقُّ الاختصاص؟ في (٣) المسألة وجهان:
أحدهما: ثبوت حقِّ الاختصاص فيها من غير ملك، وبه جزم القاضي وابن عقيل في باب إحياء الموات وفي الغصب، ودلَّ عليه نصوص أحمد فيمن حفر في فنائه بئراً: أنَّه متعدٍّ بحفره في غير ملك (٤) .
- vol. 2, p. 167
وطرد القاضي ذلك حتَّى في حريم البئر، ورتَّب عليه أنَّه لو باعه الأرض بفنائها؛ لم يصحَّ البيع؛ لأنَّ الفناء لا يختصُّ به، إذ استطراقه عامٌّ، بخلاف ما لو باع بطريقها.
-
وأورد ابن عقيل احتمالاً: بصحَّة البيع بالفناء؛ لأنَّه من الحقوق، فهو كمسيل المياه.
-
والوجه الثَّاني: الملك، وصرَّح به الأصحاب في الطُّرق، وجزم به في الكلِّ صاحب «المغني» ، وأخذه من نصِّ أحمد والخرقيِّ على ملك حريم البئر (١) .
-
ومنها: مرافق الأسواق المتَّسِعة الَّتي يجوز البيع والشِّراء فيها؛ كالدَّكاكين المباحة ونحوها؛ فالسَّابق إليها أحقُّ بها.
-
وهل ينتهي حقُّه بانتهاء النَّهار، أو يمتد إلى أن ينقل قماشه عنها؟ على وجهين، وظاهر كلام أحمد في رواية حرب: الأوَّل؛ لجريان (٢) العادة بانتفاء (٣) الزِّيادة عليه (٤) .
-
وعلى الثَّاني: لو (٥) أطال الجلوس؛ فهل يُصرف أم لا؟ على
vol. 2, p. 168وجهين؛ لأنَّه يفضي إلى الاختصاص بالحقِّ المشترك.
-
ومنها: الجلوس في المساجد ونحوها، لعبادة أو مباح؛ فيكون الجالس أحقَّ بمجلسه إلى أن يقوم عنه باختياره قاطعاً للجلوس، أمَّا إن قام لحاجة عارضة ونيَّته العود؛ فهو أحقُّ بمجلسه.
-
ويُستثنى من ذلك: الصَّبيُّ إذا قام في صفٍّ فاضل أو في وسط الصَّفِّ؛ فإنَّه يجوز نقْلُه عنه، صرَّح بذلك (١) القاضي، وهو ظاهر كلام أحمد (٢) ، وعليه حُمل فعل أبيِّ بن كعب بقيس بن عُبَاد (٣) .
- النَّوع الخامس: حقُّ التَّعلُّق؛ لاستيفاء الحقِّ، وله صور:
-
منها: تعلُّق حقِّ المرتهن بالرَّهن، ومعناه: أنَّ جميع أجزاء الرَّهن محبوس بكلِّ جزء من الدَّين حتَّى يُستَوْفَى جميعه.
-
ومنها: تعلُّق حقِّ الجناية بالجاني، ومعناه: أنَّ حقَّه انحصر في ماليَّته، وله المطالبة بالاستيفاء منه، ويتعلَّق الحقُّ بمجموع الرَّقبة لا بقدر الأرش منها (٤) في (٥) ظاهر كلام الأصحاب، ويباع جميعه في الجناية، ويستوفى منه الحقُّ ويُرَدُّ الفضل على السَّيِّد.
- vol. 2, p. 169
وذكر القاضي في «المجرَّد» : أنَّ ظاهر كلام أحمد: أنَّه لا يُرَدُّ عليه شيء (١) ، وهذا صريح في تعلُّق الحقِّ بالجميع.
-
وللأصحاب في العبد المرهون إذا جنى وكان في قيمته فضلٌ عن الأرش؛ هل يباع جميعه، أو بمقدار الأرش؟ فيه وجهان؛ لكن بيع جميعه يندفع به عن السَّيِّد ضرر نقص القيمة بالتَّشقيص.
-
ومنها: تعلُّق حقِّ الغرماء بالتَّركة؛ هل يمنع انتقالها بالإرث؟ على روايتين.
-
وهل هو كتعلُّق الجناية أو كالرَّهن؟ اختلف كلام الأصحاب في ذلك، وصرَّح الأكثرون (٢) بأنَّه كتعلُّق الرَّهن (٣) ، ويفسَّر بثلاثة أشياء:
أحدها: أنَّ تعلُّق الدَّين بالتَّركة وبكلِّ جزء منها، فلا ينفكُّ منها شيء حتَّى يُوفَّى الدَّين كلُّه، وصرَّح بذلك القاضي في «خلافه» إذا كان
vol. 2, p. 170الوارث واحداً، قال (١) : وإن كانوا جماعة؛ انقسم (٢) عليهم بالحصص، وتُعلَّق (٣) كلُّ حصَّةٍ من الدَّين بنظيرها من التَّركة وبكلِّ جزء منها، فلا ينفكُّ شيء منها حتَّى توفَّى جميع تلك الحصَّة.
-
ولا فرق في ذلك بين أن يكون الدَّين مستغرقاً للتَّركة أو غير مستغرق، صرَّح به جماعة، منهم صاحب «التَّرغيب» في التَّفليس.
-
والثَّاني: أنَّ الدَّين في الذِّمَّة، ويتعلَّق بالتَّركة، وهل هو في ذمَّة الميت أو الورثة؟ على وجهين سبق ذكرهما (٤) .
-
والثَّالث: أنَّه يمنع صحَّة التَّصرف، وفي ذلك وجهان أيضاً سبقا.
-
وهل يتعلَّق حقُّهم بالمال من حين المرض أم لا؟ تردَّد الأصحاب في ذلك.
-
ونقل الميمونيُّ عن أحمد فيمن عليه دين يحيط (٥) بجميع التَّركة (٦) ؛ يجوز له أن يُعتق أو يهب؛ أعني: الميت؟ قال: نعم، قلت: هذا ليس له مال! قال: أليس ثلثه له؟ قلت: ليس هذا المال له، قال: أليس هو السَّاعةَ في يده؟ قلت: بلى! ولكنَّه لغيره، قال: دعها؛ فإنَّها مسألة فيها
vol. 2, p. 171لَبْس، والَّذي كان عنده على ما ناظرته أنَّ ذا جائز.
-
واستشكل القاضي هذه الرِّواية فيما قرأته بخطِّه، وجعل ظاهرها صحَّة الوصيَّة بالثُّلث مع الدَّين، وحملها على أحد وجهين: إمَّا أن يكون حكم المريض مع الغرماء كحكمه مع الورثة؛ لتعلُّق حقِّ الجميع بماله، فلا يكون ممنوعاً من التَّصرُّف بالثُّلث مع واحد منهما، أو أنْ يقفَ صحَّة تصرُّفه على إجازة الغرماء.
وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: هي تدلُّ على أنَّ الغرماء لا يتعلَّق حقُّهم بالمال إلَّا بعد الموت؛ لأنَّ حقَّهم في الحياة في ذمَّته، والورثة لا يتعلَّق حقُّهم بالمال مع الدَّين؛ فيبقى الثُّلث الَّذي ملَّكه الشَّارع التَّصرف فيه لا مانع له من التَّصرف فيه؛ فينفذ تصرفه فيه منجَّزاً لا معلَّقاً بالموت، بخلاف الزَّائد على الثُّلث إذا لم يكن عليه دين؛ فإنَّ حقَّ الورثة يتعلَّق به في مرضه؛ إذ لا حقَّ لهم في ذمَّته (١) .
قلت: وتردَّد كلام القاضي وابن عقيل في «خلافيهما» (٢) في المريض؛ هل لورثته منعه من إنفاق جميع ماله في الشَّهوات أم لا؟ ففي موضع جزمَا بثبوت المنع لهم؛ لتعلُّق حقوقهم بماله (٣) ، وأنكرَا ذلك في مواضع.
-
ومنها: تعلُّق حقِّ الموصى له بالمال، هل يمنع الانتقال إلى الورثة
vol. 2, p. 172أم لا (١) ؟ جعل (٢) طائفة من الأصحاب حكمه حكم الدَّين، ومنهم أبو الخطَّاب في «انتصاره» وأبو الحسين في «فروعه» ، ويشهد لذلك قول طائفة من الأصحاب: إنَّ الموصى به قبل القبول على ملك الورثة.
-
وجزم القاضي في «خلافه» بعدم انتقاله إلى الورثة، مفرِّقاً بين الدَّين والوصيَّة: بأنَّ حقَّ الموصى له في عين التَّركة، ولا تملك الورثة إبدال حقِّه، بخلاف الدَّين؛ فإنَّ حقَّ صاحبه في التَّركة والذِّمَّة، وللورثة التَّوفيةُ من غيره.
-
وأخذ ذلك ممَّا رواه ابن منصور عن أحمد فيمن أوصى أن يخرج من ماله كذا وكذا في كذا وكذا سنة؛ قال: لا يقسَّم المال حتَّى ينفِّذوا ما قال، إلَّا أن يضمنوا أن يخرجوا؛ فلهم أن يقسِّموا البقية (٣) .
-
وكذلك في «المجرَّد» و «الفصول» في باب الشَّركة: أنَّ الموصى له إن كان معيَّناً؛ فهو شريكٌ في قدر ما وصِّي له به، وإن كان غير معيَّن؛ كالفقراء والمساكين؛ لم يجز للورثة التَّصرُّف حتىَّ يُفردوا نصيب الموصى له.
-
وممَّا يدلُّ على عدم انتقاله إلى الورثة: أنَّ المشهور عندنا صحَّة الوصيَّة بالزَّائد على الثُّلث إن أجازه الورثة (٤) ، وأنَّ إجازة الورثة لها تنفيذٌ، لا ابتداء عطيَّة.
- vol. 2, p. 173
ومنها: تعلُّق الزَّكاة بالنِّصاب؛ هل هو تعلُّق شركة، أو ارتهان، أو تعلُّق الاستيفاء كالجناية؟ اضطرب كلام الأصحاب في ذلك اضطراباً كثيراً، ويتحصَّل منه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّه تعلُّق شركة، وصرَّح به القاضي في موضع من «شرح المذهب» ، وظاهر كلام أبي بكر يدلُّ عليه، وقد بيَّنته في موضع آخر. (١)
-
والثَّاني: تعلُّق استيفاء، وصرَّح به غير واحد، منهم القاضي.
-
ثمَّ منهم من يشبِّهه بتعلُّق الجناية، ومنهم من يشبِّهه بتعلُّق الدَّين بالتَّركة.
-
والثَّالث: أنَّه تعلُّق رهن.
- وينكشف هذا النِّزاع بتحرير مسائل:
-
منها: أنَّ الحقَّ هل يتعلَّق بجميع النِّصاب، أو بمقدار الزَّكاة منه غير معيَّن؟ وقد نقل القاضي وابن عقيل الاتِّفاق على الثَّاني.
-
ومنها: أنَّه مع التَّعلُّق بالمال؛ هل يكون ثابتاً في ذمَّة المالك أو (٢) لا؟ ظاهر كلام الأكثرين: أنَّه على القول بالتَّعلُّق بالعين لا يثبت في الذِّمَّة منه شيء، إلَّا أن يتلف المال أو يتصرَّف فيه المالك بعد الحول.
-
وظاهر كلام أبي الخطَّاب وصاحب المحرَّر في «شرح الهداية» : أنَّا إذا قلنا: الزَّكاة في الذِّمَّة؛ فيتعلَّق بالعين تعلُّق استيفاء محض كتعلُّق
vol. 2, p. 174الدِّيون بالتَّركة، وهو اختيار الشَّيخ تقيِّ الدِّين (١) ، وهو حسن.
-
ومنها: منع التَّصرُّف، والمذهب: أن لا منع، كما سبق (٢) .
-
ومنها - أعني: صور تعلُّق الحقوق بالأموال -: تعلُّق حقِّ غرماء المفلس بماله بعد الحجر، وهو تعلُّق استحقاق الاستيفاء منه.
-
ومنها: تعلُّق ديون الغرماء بمال المأذون له، وقد ذكر القاضي في «المجرَّد» : أنَّ هذا التَّعلُّق هل يصحِّح شراء السَّيِّد (٣) منه كمال المكاتب
vol. 2, p. 175مع سيِّده، أو لا كالمرهون بالنِّسبة إلى الرَّاهن (١) ؟ على احتمالين.