قاعدة [٩٣] من قبض مغصوبا من غاصبه، ولم يعلم أنه مغصوب؛ فالمشهور بين الأصحاب

104 paragraphs · vol. 2, p. 226

Page 3 of 3

  1. وهل للمالك أن يضمِّن العامل جميع الثَّمرة؟ ذكر القاضي فيه احتمالين:

    vol. 2, p. 242أحدهما: نعم؛ لأنَّ يده ثبتت على الكلِّ مشاهدة بغير حقٍّ، ثمَّ يرجع العامل على الغاصب بما قبضه من الثَّمر على المشهور، وبالكلِّ على الاحتمال المذكور.

    vol. 2, p. 241
  2. والثَّاني: لا؛ لأنَّه لم يكن قابضاً على الحقيقة، وإنَّما كان مراعياً حافظاً.

  3. ويشهد لهذا: ما قاله ابن حامد فيما إذا اختلف المساقى والمالك في قدر المشروط للعامل من الثَّمر، وأقاما بيِّنتين: أنَّه يقدم بيِّنة العامل؛ لأنَّه خارج، والمالك هو الدَّاخل؛ لاتِّصال الثَّمر بملكه.

  4. ولو اشترى ثمرة شجر شراء فاسداً، وخلَّى البائع بينه وبينه على شجره؛ لم يضمنه بذلك؛ لعدم ثبوت يده عليه، ذكر بعض أصحابنا أنَّه محلُّ وفاق (١) .

  5. الحالة الثَّانية: أن يتلف الثَّمر قبل القسمة؛ إمَّا على الشَّجر، أو بعد جَدِّه؛ ففي «التَّلخيص» في مطالبة العامل بالجميع احتمالان، وكذا لو تلف بعض الشَّجر.

  6. وهو ملتفت إلى أنَّ يد العامل هل تثبت على الشَّجر والثَّمر الذي عليه أم لا؟

  7. والأظهر: أن لا؛ لأنَّ الضمان عندنا لا ينتقل في الثَّمر المعلَّق على شجرة بالتَّخلية.

  8. إلَّا أن يقال: يده ههنا على الثَّمر حصلت تبعاً لثبوت يده على

    vol. 2, p. 243الشَّجر؛ فيقال: وفي ثبوت يده على الشَّجر هنا (١) تردُّد ذكرناه آنفاً، حتَّى لو تلف بعض الشَّجر؛ ففي تضمينه للعامل الاحتمالان، صرَّح به في «التَّلخيص» أيضاً.

  9. ولو اشترى شجرة بثمرها؛ فهل يدخل الثَّمر في ضمانه تبعاً لشجره؟ قال ابن عقيل في «فنونه» : لا يدخل.

  10. ويتخرَّج وجه آخر بدخوله (٢) ؛ تبعاً لانقطاع عُلَق البائع عنه من السَّقي وغيره.

  11. وبكلِّ حال؛ فيتوجَّه أن يضمن العامل الثَّمر التَّالف بعد جداده واستحفاظه، بخلاف ما على الشَّجر.

  12. اليد التَّاسعة: القابضة تملُّكاً لا بعوض؛ إمَّا للعين بمنافعها بالهبة والوقف والصَّدقة والهديَّة والوصية، أو للمنفعة؛ كالموصى له بالمنافع.

  13. فالمشهور: أنَّها ترجع بما ضمنته بكلِّ حال؛ لأنَّها دخلت على أنَّها غير ضامنة لشيء؛ فهي مغرورة، إلَّا ما حصل لها به نفع؛ ففي رجوعها بضمانه الرِّوايتان.

  14. ويتخرَّج وجه آخر: أنَّها لا تضمن ابتداء ما لا يستقر ضمانها عليه (٣) .

  15. وذكر القاضي وابن عقيل رواية: أنَّها لا ترجع بما ضمنته بحال، وهو منزَّل على القول باستقرار الضَّمان على من تلف تحت يده، وإن كان أميناً كما سبق.

    vol. 2, p. 244
  16. ثمَّ اختلف الأصحاب في محلِّ الرِّوايتين في الرُّجوع بما انتفعت به على طرق ثلاثة:

    إحداهنَّ: أنَّ محلَّهما إذا لم يقل الغاصب: هذا ملكي، أو ما يدلُّ عليه؛ فإن قال ذلك؛ فالقرار عليه بغير خلاف؛ لاعترافه باستقرار الضَّمان عليه ونفيه عن القابض، وهي طريقة «المغني» .

  17. والثَّانية: إن ضمَّن المالكُ القابضَ ابتداء؛ ففي رجوعه على الغاصب الرِّوايتان مطلقاً، وإن ضمَّن الغاصبَ ابتداء، فإن كان القابض (١) قد أقرَّ بالملكيَّة؛ لم يرجع على القابض رواية واحدة، ولو قلنا: إنَّ ما ينتفع به يستقرُّ عليه ضمانه (٢) ؛ لأنَّه بإقراره بالملك معترف بأنَّ المستحِقَّ ظالم له بالتَّغريم؛ فلا يرجع بظلمه على غير ظالمه، وهي طريقة القاضي.

  18. والثَّالثة: الخلاف في الكلِّ من غير تفصيل، وهي طريقة أبي الخطاب وجماعة.

  19. واليد (٣) العاشرة: المتلفة للمال نيابة عن الغاصب؛ كالذَّابح

    vol. 2, p. 245للحيوان والطَّابخ له؛ فلا قرار عليها بحال، وإنَّما القرار على الغاصب؛ لوقوع الفعل له، فهو كالمباشر، كذا قال القاضي وابن عقيل والأصحاب.

  20. ويتخرَّج وجه آخر: بالقرار عليها فيما أتلفته؛ كالمودَع إذا تلف تحت يده، وأولى؛ لمباشرتها للإتلاف.

  21. ويتخرَّج وجه آخر: لا ضمان عليها بحال، من نصِّ أحمد فيمن حفر لرجل في غير ملكه بئراً؛ فوقع فيها إنسان، فقال الحافر: ظننت أنَّها في ملكه؛ فلا شيء عليه. (١)

  22. وبذلك جزم القاضي وابن عقيل في كتاب الجنايات، مع (٢) اشتراك الحافر والآمر في التَّسبب وانفراد الحافر بمباشرة السَّبب، وإنَّما سقط الضَّمان عنه (٣) ؛ لعدم علمه بالحال، وههنا أولى؛ لاشتراكهما في ثبوت اليد.

  23. ولو أتلفته على وجه محرَّم شرعاً عالمة بتحريمه؛ كالقاتلة للعبد المغصوب، والمحرِقة للمال بإذن الغاصب؛ ففي «التَّلخيص» : يستقرُّ عليها الضَّمان؛ لأنَّها عالمة بالتَّحريم؛ فهي كالعالمة بأنَّه مال الغير.

  24. ورجَّح الحارثيُّ (١) دخولها في قسم المغرور؛ لأنَّها غير عالمة بالضَّمان؛ فتغرير الغاصب لها حاصل، والله أعلم.

    vol. 2, p. 246