قاعدة [١١٣] إذا وجدنا جملة ذات أعداد موزعة على جملة أخرى؛ فهل تتوزع أفراد الجملة الموزعة على أفراد الأخرى
174 paragraphs · vol. 2, p. 347
Page 2 of 5
- vol. 2, p. 355
وأمَّا مع تميُّز الرِّبويِّ ومعرفة مقداره؛ فإنَّما منعوا منه إذا ظهر فيه
vol. 2, p. 356وجه الحيلة، أو كان التَّفاضل فيه متيقَّناً؛ كبيع عشرة دراهم مكسَّرة بثمانية صحاح، وفَلْسين أو ألفٍ صحاحاً بألف مكسَّرة، وثوب أو ألف صحاحاً ودينار؛ بألف ومائة مكسَّرة، هكذا ذكره ابن أبي موسى.
-
وأمَّا بيعه بنقد آخر أو بربويٍّ من غير جنسه، ولكن علَّة الرِّبا فيهما واحدة؛ فالخلاف فيه مبنيٌّ على الخلاف في بيع الموزونات أو المكيلات بعضها ببعض جزافاً، وفي جوازه روايتان، واختيار أبي بكر وابن أبي موسى والقاضي في «خلافه» : المنع، وعلَّلوه: بأنَّه لو استُحِقَّ أحدهما لم يدرِ بما يرجع على صاحبه، فيؤدِّي إلى الرِّبا من جهة العقد.
-
وهكذا علَّل أهل هذه الطَّريقة المنع في هذه المسألة، وفيه ضعف، فإنَّ المستحقَّ لم يصحَّ العقد فيه، وعوضه ثابت في الذِّمة، فتجوز المصالحة عنه كسائر الدُّيون المجهولة.
-
وهذا الخلاف يشبه الخلاف في اشتراط العلم برأس مال السَّلم، وضبط صفاته، وأنَّه إذا أسلم (١) جنسين؛ لم يجز حتَّى يبيِّن قسط كلِّ واحد منهما، فإنَّ السَّلم والصَّرف متقاربان، وهذا كلُّه في الجنسين.
-
فأمَّا بيع نوعي جنس بنوع منه، ففيه طريقان:
أحدهما: أن حكم نوعي الجنس حكم الجنسين، وهو طريق القاضي وأصحابه؛ نظراً إلى توزيع العوض بالقيمة، فيؤدِّي ذلك ههنا إلى يقين المفاضلة؛ إذ ليس ههنا شيء من غير الجنس يجعل في مقابلة الفاضل.
- vol. 2, p. 357
والثَّاني: الجواز ههنا، وهو طريق أبي بكر رحمه الله، ورجَّحه صاحبا «المغني» و «التَّلخيص» ؛ نظراً إلى أنَّ الجودة والرَّداءة لا تعتبر في الرَّبويَّات مع اتِّحاد النَّوع، فكذا في الجنس الواحد، والتَّقسيط إنَّما يكون في غير أموال الرِّبا، أو في غير الجنس الواحد (١) ، بدليل ما (٢) لو باع نوعاً بنوع يشتمل على جيِّد ورديء؛ كان المذهب: جوازه.
-
ولكن ذكر أبو الخطَّاب في «انتصاره» فيه احتمالاً بالمنع، ونقل ابن القاسم عن أحمد: إن كان نقداً؛ لم يجز، وإن كان ثمراً؛ جاز.
-
والفرق: أنَّ أنواع الثِّمار يكثر اختلاطها، ويشقُّ تمييزها، بخلاف أنواع النُّقود.
-
وهذا كلُّه فيما إذا كان الرِّبويُّ مقصوداً بالعقد، فإن كان غير مقصود بالأصالة، وإنَّما هو تابع لغيره؛ فهذا ثلاثة أنواع:
أحدها: ما لا يقصد عادة، ولا يباع مفرداً؛ كتزويق الدَّار ونحوه؛ فلا يمنع من البيع بجنسه بالاتِّفاق. (٣)
-
الثاني: ما يقصد تبعاً لغيره، وليس (٤) أصلاً لمال الرِّبا؛ كبيع العبد ذي المال بمال من جنسه، إذا كان المقصود الأصلي هو العبد، وفيه ثلاث طرق:
vol. 2, p. 358إحداها (١) : أنَّه يصحُّ رواية واحدة، سواء قلنا: إنَّ العبد يملك أو لا يملك، وهي طريقة أبي بكر، والخرقيِّ، والقاضي في «خلافه» ، وابن عقيل في موضع من «فصوله» ، وصاحب «المغني» ، وهي المنصوصة عن أحمد.
-
والثَّانية: البناء على ملك العبد، فإن قلنا: يملك؛ صحَّ؛ لأنَّ المال ملك العبد (٢) ؛ فليس بداخل في عقد البيع؛ كمال المكاتب لا يدخل معه في بيعه، وإن قلنا: لا يملك؛ اعتبر له شروط البيع، وهي طريقة القاضي في «المجرَّد» ، وأبي الخطَّاب في «انتصاره» .
-
والثَّالثة: طريقة صاحب «المحرَّر» (٣) ؛ إن قلنا: لا يملك؛ لم تعتبر له شروط البيع، وإن قلنا: يملك؛ فإن كان مقصوداً؛ اعتبر له ذلك، وإلَّا فلا.
-
وأنكر القاضي في «المجرَّد» أن يكون القصد وعدمه معتبراً في صحَّة العقد في الظَّاهر، وهو عدول عن قواعد المذهب وأصوله.
- vol. 2, p. 359
النَّوع الثَّالث: ما لا يقصد، وهو (١) تابع لغيره، وهو أصل لمال الرِّبا إذا بيع (٢) بما فيه منه، وهو ضربان:
أحدهما: أن يمكن إفراد التَّابع بالبيع؛ كبيع نخلة عليها رطب برطب، وفيه طريقان:
أحدهما: وهو طريق القاضي في «المجرَّد» : المنع؛ لأنَّه مال مستقلٌّ بنفسه، فوجب اعتبار أحكامه بنفسه منفرداً عن حكم الأصل.
-
والثَّاني: الجواز، وهو طريق أبي بكر، والخرقيِّ، وابن بطَّة، والقاضي في «الخلاف» ، كما سبق في بيع العبد ذي المال، واشترط ابن بطَّة وغيره أن يكون الرُّطب غير مقصود، وكذلك شرط في بيع النَّخلة الَّتي عليها ثمر لم يبدُ صلاحه أن يكون الثَّمر غير مقصود.
-
ونصَّ أحمد عليه في رواية إبراهيم بن الحارث والأثرم، وتأوَّله القاضي لغير معنىً.
-
ومعنى قولنا: غير مقصود؛ أي: بالأصالة، وإنَّما المقصود الأصليُّ الشَّجر، والثَّمر مقصود تبعاً.
-
والضَّرب الثَّاني: ألَّا يكون التَّابع ممَّا يجوز إفراده بالبيع؛ كبيع شاة لبون بلبن، أو ذات صوف بصوف، وبيع التَّمر بالنَّوى، فيجوز ههنا عند القاضي في «المجرَّد» ، وابن حامد، وابن أبي موسى.
-
ومنع منه أبو بكر، والقاضي في «خلافه» .
- vol. 2, p. 360
وقد حُكي في المسألة روايتان عن أحمد (١) .
-
ولعلَّ المنع يتنزَّل على ما إذا كان الرِّبويُّ مقصوداً، والجواز على عدم القصد، وقد صرَّح باعتبار عدم القصد ابن عقيل وغيره، ويشهد له تعليل الأصحاب كلِّهم الجواز بأنَّه تابع غير مقصود.
-
واعلم أنَّ هذه المسائل مقتطعة عن مسائل مدِّ عجوة، فإنَّ القول بالجواز فيها لا يتقيَّد بزيادة المفرد على ما معه غيره.
-
وقد نصَّ عليه أحمد في بيع العبد الَّذي له مال بمال دون الَّذي معه، وقاله القاضي في «خلافه» في مسألة العبد والنَّوى بالتَّمر، وكذلك المنع فيها مطلق عند الأكثرين.
-
ومن الأصحاب من خرَّجها أو بعضها على مسائل مدِّ عجوة، ففرَّق بين أن يكون المفرد أكثر من الَّذي معه غيره أو لا، وقد صرَّح به طائفة من الأصحاب؛ كأبي الخطَّاب وابن عقيل في مسألة العبد ذي المال، وكذلك حكى أبو الفتح الحلوانيُّ رواية في بيع الشَّاة ذات الصُّوف واللَّبن بالصُّوف واللَّبن أنَّه يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر ممَّا في الشَّاة من جنسه، ولعلَّ هذا مع قصد اللَّبن والصُّوف بالأصالة، والجواز مع عدم القصد، فيرتفع الخلاف حينئذٍ، والله أعلم.
-
وإن حُمل على إطلاقه؛ فهو متنزِّل على أنَّ التَّبعيَّة ههنا لا عبرة بها، وأنَّ الرِّبويَّ التَّابع لغيره كالمستقلِّ بنفسه، والله أعلم (٢) .
- vol. 2, p. 361
ومنها: إذا باع رجل عبدين له من رجلين (١) بثمن واحد؛ فإنَّ المبيع يقع شائعاً بينهما؛ فيكون لكلِّ واحد (٢) منهما نصف كلِّ (٣) عبد.
-
ولا يتخرج (٤) هنا وجه آخر: أن يكون لكلِّ واحد عبد؛ لأنَّه يلزم من ذلك عدم تعيين المبيع؛ فيفسد البيع.
-
نعم، لو كان العقد مما يصحُّ مبهماً؛ كالوصيَّة والمهر والخلع (٥) ؛ توجَّه هذا التَّخريج فيه.
-
ولو أقرَّ لرجل بنصف عبدين، ثمَّ فسَّره بعبد معيَّن؛ قُبِل، بخلاف ما إذا أقرَّ له بنصف هذين العبدين، ثمَّ فسَّره بأحدهما، ذكره صاحب «التَّرغيب» ؛ لأنَّ الأوَّل مطلق، فيصحُّ تفسيره بمعيَّن؛ كما لو قال لزوجته: أنت طالق نصف طلقتين؛ فإنَّها تطلق واحدة.
-
وأمَّا إذا وصَّى له بثلث ثلاثة أعبد، ثمَّ استُحِقَّ منهم اثنان؛ فهل يستحقُّ ثلثَ الباقي أو كلَّه (٦) ؟ فيه وجهان.
- vol. 2, p. 362
وهذا قد يتوهَّم منه قبول التَّفسير بعبد مفرد مع التَّعيين (١) ، وليس كذلك، بل مأخذ هذين الوجهين أنَّه هل يدخل العبيدَ ونحوَهم قسمةُ الإجبار أم لا؟ وفيه وجهان، والمنصوص دخولها.
-
ومنها: إذا رهنه اثنان عينين أو عيناً لهما صفقة واحدة على دين له عليهما، مثل أن يرهناه داراً لهما على ألف درهم له عليهما؛ فنصَّ أحمد في رواية مهنَّى على أنَّ أحدهما إذا قضى ما عليه ولم يقض الآخر؛ أنَّ الدَّار رهن على ما بقي (٢) .
-
وظاهر هذا: أنَّه جعل نصيب كلِّ واحد منهما (٣) رهناً بجميع الحقِّ؛ توزيعاً للمفرد على الجملة، لا على المفرد، وبذلك جزم أبو بكر في «التَّنبيه» ، وابن أبي موسى، وأبو الخطَّاب، وهو المذهب عند صاحب «التَّلخيص» .
قال القاضي في «الخلاف» : هذا بناء على الرِّواية الَّتي تقول: إنَّ عقد الاثنين مع الواحد في حكم الصَّفقة الواحدة، فأمَّا إذا قلنا بالمذهب الصَّحيح: إنَّهما في حكم عقدين؛ كان نصيب كلِّ واحد منهما (٤) مرهوناً بنصف الدَّين.
قال: ويجوز أن يكون كلٌّ منهما لمَّا رهن صار كفيلاً عن صاحبه؛
- vol. 2, p. 363
فلا ينفكُّ الرَّهن في نصيبه (١) حتَّى يؤدِّيَ جميع ما عليه.
-
وتأوَّله أيضاً في موضع آخر على أنَّ كلَّ واحد منهما كان كفيلاً ضامناً عن صاحبه، فإذا قضى أحدهما؛ لم ينفكَّ حقُّه من الرَّهن؛ لأنَّه مطالب بما ضمنه، قال: وأمَّا إن لم يضمن كلُّ واحد منهما ما على صاحبه؛ فله الرُّجوع بقدر حصَّته.
-
وليس في كلام أحمد ما يدلُّ على الضَّمان، وقد نبَّه على ذلك الشَّيخ مجد الدِّين، وقال: على هذا (٢) يصحُّ الرَّهن ممَّن ليس الدَّين عليه، وعلى الأوَّل لا يصحُّ.
-
وتأوَّل القاضي أيضاً في «المجرَّد» ، وابن عقيل، وصاحب «المغني» كلام أحمد على أنَّ الرَّهن انفكَّ في نصيب الموفي للدَّين، لكن ليس للرَّاهن مقاسمة المرتهن؛ لما عليه من الضَّرر، لا بمعنى أنَّ العين تكون كلُّها رهناً.
-
وبمثل ذلك تأوَّل صاحب «المغني» ما قاله أبو الخطَّاب والحلوانيُّ وغيرهما فيمن رهن عند رجلين، فوفَّى أحدهما؛ أنَّه يبقى جميعه رهناً عند الآخر.
- وتأويله على المنع من المقاسمة ضعيف؛ لوجهين:
-
أحدهما: أنَّ أحمد نصَّ على أنَّ الدَّار رهن على ما بقي.