قاعدة [١١٣] إذا وجدنا جملة ذات أعداد موزعة على جملة أخرى؛ فهل تتوزع أفراد الجملة الموزعة على أفراد الأخرى

174 paragraphs · vol. 2, p. 347

Page 5 of 5

  1. وكذلك في قوله: إن شئتما فأنتما طالقتان، فشاءت إحداهما، أو إن حلفتُ بطلاقكما؛ فأنتما طالقتان، ثمَّ حلف بطلاق إحداهما؛ أنَّها تطلق.

    vol. 2, p. 380
  2. ومن العجب أنَّ القاضي لم يفرِّع شيئاً من هذه المسائل على اختياره في الاكتفاء بوجود بعض الصِّفة مطلقاً، سواء اقتضت حثًّا، أو منعاً، أو كانت تعليقاً محضاً، ومقتضى قوله: (أن تطلقا (٢) ههنا معاً بوجود حيض إحداهما، ومشيئة إحداهما، والحلف بطلاق إحداهما في هذه المسائل.

  3. ومنها: إذا قال لزوجاته الأربع: أوقعت بينكنَّ، أو عليكنَّ ثلاث تطليقات؛ فهل تقسم كلُّ طلقة على الأربع أرباعاً، ثمَّ تكمل، فتقع بهنَّ

    vol. 2, p. 381الثَّلاث جميعاً، أو توزَّع الثَّلاث على الأربع، فيلحق كلَّ واحدة ثلاثة أرباع طلقة، ثمَّ تكمل فتطلُق كل واحدة منهن طلقة؟ على روايتين:

    والأولى: اختيار أبي بكر والقاضي.

  4. والثَّانية: اختيار أبي الخطَّاب، وصاحب «المغني» ؛ قال: (لأنَّ القسمة بالأجزاء إنَّما تكون في المختلفات؛ كالدُّور ونحوها، فأمَّا (١) الجمل المتساوية من جنسٍ كالنُّقود؛ فإنَّها تقسم برؤوسها، ويُكمَّل نصيب كلِّ واحد، كأربعة لهم درهمان صحيحان، يقسم لكلِّ واحد (٢) نصف من درهم واحد؛ فكذلك الطَّلقات).

  5. ويمكن الأوَّلين الجواب عن هذا: بأنَّ هذه القسمة لا تمنع الاشتراك في الاستحقاق من كلِّ جزء، ولهذا قيل في قسمة الأموال المشتركة: إنَّها بيع، ومتى ثبت استحقاق (٣) كلِّ واحد من الشُّركاء لجزء من كلِّ عين قبل القسمة؛ توجَّه وقوع الطَّلاق الثَّلاث هنا بكلِّ واحدة؛ كما لو مات زوج المرأة، وخلَّف إخوتها أرقَّاء مع عبيد أخر؛ فإنَّه يعتق عليها (٤) من كلِّ أخ لها بنسبة نصيبها من الميراث، وإن كان نصيبها لا يستوعب قيمة الجميع.

  6. ولو قال: أنتنَّ طوالق ثلاثاً؛ طلقن كلُّهنَّ ثلاثاً ثلاثاً، نصَّ عليه في

    vol. 2, p. 382رواية ابن منصور (١) ، ولم يذكر القاضي فيه خلافاً؛ لأنَّه أضاف الثَّلاث إلى الجميع، وفي الصُّورتين الأوليين أرسل الثَّلاث بينهنَّ، أو عليهنَّ.

  7. ويتوجَّه تخريج الخلاف فيها أيضاً؛ لأنَّ إضافة الثَّلاث إليهنَّ لا ينافي أن توزَّع الثَّلاث على مجموعهنَّ، لا على كلِّ واحدة منهنَّ.

  8. وممَّا يدخل في هذا الباب: قوله تعالى: {إنَّما الصَّدقات للفقراء والمساكين. . .} الآية؛ فهل المراد توزيع مجموع الصَّدقات على مجموع الأصناف، أو كلِّ فرد من أفراد الصَّدقات على مجموع الأصناف؟

  9. وينبني على ذلك: مسألة وجوب استيعاب الأصناف بكلِّ صدقةٍ صدقة، وفي ذلك روايتان؛ أشهرهما: أنَّه غير واجب.

  10. وهل يجب على الإمام إذا اجتمعت عنده الصَّدقات أن يعمَّ الأصناف منها، أم لا؟

    قال ابن عقيل: يجب ذلك؛ لتحصل التَّوفية باستيعاب الأصناف بمجموع (٢) الصَّدقات كما دلَّت عليه الآية.

    وقال القاضي: يستحبُّ ذلك ولا يجب؛ لأنَّ حقَّ بقيَّة الأصناف يسقط بإعطاء الملَّاك لهم، وأيضاً؛ فليس في الآية إيجاب الاستيعاب بصدقات كلِّ عام؛ فيجوز تعويضهم في عام آخر.

  11. وممَّا يدخل فيه أيضًا: قوله تعالى: {والَّذين يظاهرون من نسائهم ثمَّ يعودون لما قالوا فتحرير رقبة. . .} الآية؛ هل اقتضت مقابلة مجموع المظاهرين بمجموع نسائهم، وتوزيع كلِّ مظاهر على زوجته، أو مقابلة كلِّ فرد من المظاهرين بمجموع نسائه المظاهر منهنَّ؟

    vol. 2, p. 383
  12. قرَّر أبو الخطَّاب وغيره من أصحابنا الثَّاني، واستدلَّ به على أنَّ المظاهَرة من جميع الزَّوجات بكلمة واحدة لا توجب سوى كفَّارة واحدة.

  13. وكذلك قال في قوله تعالى: {حرِّمت عليكم أمَّهاتكم وبناتكم وأخواتكم. . .} إلى آخرها: إنَّ المراد: حرمت على كلِّ واحد بناته، وأخواته، وعمَّاته، وخالاته، فأمَّا الأمَّهات فجعلها من مقابلة الأفراد بالأفراد، قال: لأنَّه لمَّا لم يتصوَّر أن يكون للواحد أُمَّان؛ علم أنَّه أراد الواحد في مقابلة الواحد، وأمَّا ما احتمل الجمع في مقابلة الواحد؛ فإنَّه يحمل عليه.

  14. والأظهر - والله أعلم -: أنَّ الكلَّ ممَّا قوبل فيه الواحد بالواحد، والجملة بالجملة، وأنَّ المعنى: حرِّمت على كلِّ واحد أمُّه وبنته وأخته؛ إذ لو أريد مقابلة الواحد بالجمع؛ لحرم على كلِّ واحد أمَّهات الجميع وبناتهم، وهو باطل قطعاً.