قاعدة [١٤٢] ما زال من الأعيان، ثم عاد بأصل الخلقة أو بصنع آدمي؛ هل يحكم على العائد بحكم الأول أو لا؟

33 paragraphs · vol. 3, p. 47

  1. فيه خلاف يطرد في مسائل:
  2. منها: لو قلع سنَّه، أو قطع أذنه، فأعاده في الحال، فثبت والتحم كما كان ولم يَرِح؛ فهل يحكم بطهارته، أم لا؟

  3. نصَّ أحمد على طهارته إذا ثبت والتحم، وعلى نجاسته إذا لم يثبت (١) ؛ فحكى القاضي المسألة على روايتين.

  4. وفرَّق ابن أبي موسى بين أن يثبت ويلتحم، فيحكم بطهارته لعود الحياة إليه، بخلاف ما إذا لم يثبت، وهذا حسن.

  5. فإن كان ذلك بجناية جانٍ؛ فالمنصوص: أنَّه لا قود فيه ولا دية، سوى حكومة نقصه (٢) ، واختاره أبو بكر، وبناه كثير من الأصحاب على القول بطهارته.

    vol. 3, p. 48وقال القاضي: حقُّه بحاله.

  6. فأمَّا إن اقتصَّ من الجاني فأعاده والتحم؛ فهل للمقتصِّ إبانته ثانياً أم لا؟

  7. نصَّ أحمد في رواية ابن منصور على أنَّ له إبانته، وعلَّل بأنَّ القصاص للشَّين وقد زال الشَّين بذلك (١) .

    وقال القاضي في «المجرَّد» : ليس له ذلك.

  8. ومنها: لو قلع ظفر آدميٍّ، أو سنَّه، أو شعره، ثمَّ عاد، أو جنى عليه فأذهب شمَّه أو بصره، ثمَّ عاد بحاله؛ فلا ضمان بحال في المذهب؛ لأنَّ أطراف الآدميِّ لا تضمن بالإتلاف؛ إذ ليست أموالاً، وإنَّما تضمن بما نقص الجملة، ولم يوجد نقص.

  9. ولا فرق في ذلك بين الحرِّ والعبد، صرَّح به جماعة.

  10. ويتوجَّه التَّفريق؛ لأنَّ أعضاء الرَّقيق أموال، ولهذا يجوز بيع لبن الأمة دون الحرَّة على وجه لنا.

  11. وقد ذكروا في الجارية المغصوبة إذا هزلت عند الغاصب، ثم سمنت؛ فهل يضمن نقصها؟ على وجهين، والأشبه بكلامه أن لا ضمان؛ لأنَّه نصَّ في رواية ابن منصور فيمن كسر خلخالاً لغيره: أنَّ عليه إصلاحه (٢) .

  12. وبينهما فرق؛ فإنَّ إصلاح الخلخال نوع ضمان، بخلاف عود السِّمن.

  13. ولكن صرَّح صاحب «التَّلخيص» : بأنَّه لو غصب جداراً فنقضه، ثمَّ أعاده؛ فإنَّ عليه (١) أرش نقصه، إلَّا أنَّ هذا بناه على أنَّ الواجب الأرش؛ فالبناء عدوان؛ فلا يسقط به الواجب.

    vol. 3, p. 49
  14. وكذلك ذكر القاضي فيما إذا باع الغاصب الدَّار المغصوبة، فنقضها المشتري، ثمَّ بناها: أنَّ على (٢) المشتري ضمان ما بين قيمتها مبنيَّة ومنقوضة، يرجع به على الغاصب.

  15. ومنها: نبات الحرم إذا قطعه، أو قلع غصناً من شجرة منه، ثمَّ عاد؛ ففي ضمانه وجهان.

  16. وكذلك لو جنى على ريش طائر في الحرم أو الإحرام، ثمَّ نبت؛ فهل يضمنه؟ على وجهين؛ لتردُّد ضمان صيد الحرم ونباته وصيد المحرم بين ضمان الأموال - إذ هي أموال في الجملة- وبين ضمان الآدميِّين؛ لأنَّه (٣) ضمان واجب لحقِّ الله تعالى.

  17. والأشبه: أنَّ صيد الحرم ونباته ملحق بالآدميِّ (٤) ؛ لعصمته بمحلِّه (٥) بالنِّسبة إلى جميع النَّاس، بخلاف صيد المحرم؛ فإنَّ تحريمه يختصُّ به، فهو شبيه بالأموال المملوكة الَّتي تحلُّ لمالكها دون غيره.

  18. ومنها: لو أعاره حائطاً لوضع خشبه عليه، فسقط الجدار، ثمَّ

    vol. 3, p. 50أعاده؛ فهل له إعادة الوضع أم لا؟ فيه وجهان:

    أحدهما: ليس له ذلك بدون إذن؛ لأنَّ الثَّاني غير الأوَّل، فلم تتناوله الإعارة، ذكره القاضي وابن عقيل في باب العارية والصُّلح.

  19. والثَّاني: له ذلك إن أعاده بآلته العتيقة، وإلَّا فلا، وحكي عن القاضي أيضاً، ولا أظنُّه يصحُّ عنه.

  20. ولو كان الوضع مستحقًّا بعقد صلح؛ فله الوضع بكلِّ حال وجهاً واحداً.

  21. ومنها: إذا أجَره داراً، فانهدم جدارها، فأعاده المؤْجر؛ فصرَّح القاضي وابن عقيل بأنَّ هذا المجدَّد لم يقع عليه العقد، وفرَّعا عليه أنَّه لا يجبر على التَّجديد.

  22. وكذا ذكر صاحب «التَّلخيص» ، مع قوله: (إن جدَّد؛ فلا خيار له) .

  23. وحكى وجهاً بإجباره على التَّجديد، كما يجبر على التَّرميم.

  24. ويتوجَّه التَّفريق بين أن يعاد بآلتها العتيقة أو غيرها؛ كما في الَّتي قبلها.

  25. ومنها: مسألة الجدار المشترك إذا انهدم وأعاده أحد الشَّريكين؛ فهل يعود حقُّ شريكه فيه؟ إن أعاده بآلة جديدة؛ لم يَعُد، وإن كان بآلته العتيقة؛ فوجهان سبق ذكرهما.

  26. ومنها: لو وصَّى له بدار، فانهدمت فأعادها؛ فالمشهور: بطلان الوصيَّة بزوال الاسم، ولا تعود بعود البناء؛ لأنَّه غير الأوَّل.

  27. ويتوجَّه: عودها إن أعادها بآلتها القديمة.

  28. وفيه وجه آخر: لا تبطل الوصيَّة بكلِّ حال، ولو لم يُعِد بناءها.

    vol. 3, p. 51
  29. وعلى هذا؛ فهل يستحق أنقاضها الموجودة حال الوصيَّة؟ على وجهين، يرجعان إلى أنَّ الاعتبار هل هو بحال الوصيَّة أو بحال الموت؟

  30. وهل يستحقُّ البناء المتجدِّد فيها؟ على الوجهين أيضاً.

  31. ومنها: إذا انهدمت الكنيسة الَّتي تقرُّ في دار الإسلام؛ فهل يمكَّنون من إعادتها؟ على روايتين معروفتين، بناءً على أنَّ الإعادة هل هي استدامة أو إنشاء؟

  32. ولو فُتح بلد عَنوةً، وفيه كنيسة منهدمة تقرُّ؛ فهل يجوز بناؤها؟ فيه طريقان:

    أحدهما: المنع منه (١) مطلقاً.

  33. والثَّاني: بناؤه على الخلاف في بناء المنهدمة.