قاعدة [١٦٠] تستعمل القرعة في تمييز المستحق إذا ثبت الاستحقاق ابتداء لمبهم غير معين عند تساوي أهل الاستحقاق.

317 paragraphs · vol. 3, p. 157

Page 6 of 8

  1. وجعل أصحابنا حكم هذه المسألة حكم مسألة دعوى الأمان في جريان الخلاف فيها.

    vol. 3, p. 195
  2. ومنها: إذا ضَمِنَّا مالاً لمن يفتح الحصن، فادَّعى اثنان منهم (٢) أنَّه الَّذي فتحه دون الآخر؛ فقال أبو بكر في «التَّنبيه» : فيه قولان:

    أحدهما: أنَّ المال بينهما جميعاً؛ لأنَّهما فيه سواء بدعواهما له.

  3. والآخر: يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة؛ كان المال له.

  4. ومنها: إذا قُسم خُمُس الغنيمة؛ فإنَّه يُجَزَّأ خمسة أقسام بالسَّويَّة؛ سهمٌ لله وللرَّسول، وسهمٌ لذوي القربى، وسهمٌ لليتامى، وسهمٌ للمساكين، وسهمٌ لأبناء السَّبيل، ثمَّ يقرع بينها برقاع يكتب فيها أسهام كلِّ سهم من هذه السِّهام، فمن خرج له سهم؛ فهو له من غير تخيُّر.

  5. وكذلك الفيء إذا قلنا: إنَّه يخمَّس، ذكره أبو حفص العُكْبَريُّ، حكاه عنه الآمديُّ، وذكر في ذلك آثاراً عن عثمان وعليٍّ وغيرهما من الصَّحابة رضي الله عنهم (١) .

    vol. 3, p. 196
  6. ومنها: لو حلف بيمين ولم يدر أيَّ الأيمان هي؛ فالمنصوص عن أحمد: أنَّه لا يلزمه شيء، قال في رواية ابن منصور، في رجل حلف بيمين لا يدري ما هي طلاق أو غيره؛ قال: لا يجب عليه الطَّلاق حتَّى يعلم أو يستيقن (٢) .

  7. وظاهره: أنَّه لا يلزمه شيء من موجَبات الأيمان كلِّها؛ لأنَّ الأصل براءة الذِّمَّة من موجَب كلِّ يمين بانفرادها.

  8. وتوقَّف أحمد في رواية أخرى، قال صالح: سألت أبي عن رجل حلف على يمين لا يدري بما (٣) حلف؛ بالله، أو بالطَّلاق، أو بالمشي؟

    vol. 3, p. 197قال: لو عرف اجترأت أن أجيب فيها؛ فكيف إذا لم يدر؟! (١) .

  9. وفي المسألة قولان آخران:

    أحدهما: أنَّه يقرع بين الأيمان كلِّها؛ من الطَّلاق والعتاق والظِّهار واليمين بالله؛ فما خرج بالقرعة؛ لزمه مقتضاه.

  10. وهو بعيد؛ لما تضمَّنه (٢) من إيقاع الطَّلاق والعتاق بالشَّكِّ، ولكنَّه احتمال ذكره ابن عقيل في «فنونه» .

  11. وذكر القاضي في بعض تعاليقه: أنَّه استُفتي في هذه المسألة، فتوقَّف فيها، ثمَّ نظر؛ فإذا قياس المذهب: أنَّه يقرع بين الأيمان كلِّها؛ الطَّلاق والعتاق والظِّهار واليمين بالله تعالى، فأيُّ يمين وقعت عليها القرعة؛ فهي المحلوف عليها.

    قال: ثمَّ (٣) وجدت عن أحمد ما يقتضي أنَّه لا يلزمه حكم هذه اليمين، وذكر رواية ابن منصور المتقدِّمة (٤) (٥) .

  12. والثَّاني: أنَّه يلزمه كفَّارة كلِّ يمين؛ لأنَّه تيقَّن وجوب أحدها وشكَّ في عينه، ذكره ابن عقيل في «فنونه» أيضاً.

  13. وهو متَّجهٌ فيما إذا علم أنَّها إحدى الأيمان المكفَّرة، أمَّا إن شكَّ هل هي ممَّا يدخله التَّكفير أوْ لا؛ فلا يزول شكُّه بالتَّكفير المذكور.

    vol. 3, p. 198
  14. وفي مسائل إبراهيم الحربيِّ: سمعت رجلاً يسأل أحمد بن حنبل عن يمين حلفها، فقال له أحمد: كيف حلفتَ؟ فقال له الرجل (١) : ليس أدري (٢) كيف حلفتُ؟ فقال أحمد: حدَّثنا يحيى بن آدم؛ قال: قال رجل لشَريكٍ: حلفت وليس أدري كيف حلفتُ؟ فقال له شَريك: ليتني إذا دَرَيتَ أنت كيف حلفتَ دَرَيتُ أنا كيف أُفتيك! انتهى.

  15. وهذه الرِّواية تحتمل أن يكون المراد: أنَّه لم يدرِ بماذا حلف؛ فتكون كرواية صالح السَّابقة.

  16. ويحتمل أنَّه لم يدر ما حلف عليه؛ مثل أن يعلم أنَّه حلف بالطَّلاق - مثلاً - ليفعلنَّ (٣) شيئاً، ونسي (٤) ما حلف عليه؛ فهنا قد شكَّ في شرط الطَّلاق، وهو عدميٌّ؛ فلا يلزمه الطَّلاق على المذهب عند صاحب «المحرَّر» .

  17. وفيه وجه: يحنث في آخر أوقات الإمكان؛ لأنَّ الأصل وجود ما علِّق عليه، وهو العدم.

  18. وإن حلف بالطَّلاق لا يفعل كذا، فهنا شرط الطَّلاق وجوديٌّ، وهو

    vol. 3, p. 199الفعل؛ فلا يقع الطَّلاق بالشَّكِّ في وجوده.

  19. وأفتى الشَّيخ تقيُّ الدِّين فيمن حلف ليفعلنَّ شيئاً ثمَّ نسيه: أنَّه لا يحنث؛ لأنَّه عاجز عن البرِّ (١) .

  20. وهو يرجع إلى (٢) الوجه المذكور في الصُّورة الأولى.

  21. ومنها: إذا تناضل (٣) حزبان واقتسموا الرِّجال بالاختيار، واختلفوا في البادئ بالاختيار من كلِّ حزب؛ أُقرع بينهم لذلك.

  22. وكذلك إذا اختلف الرُّماة في المبتدئ بالرَّمي (٤) وتشاحُّوا؛ أُقرِع بينهم في قياس المذهب، قاله الآمديُّ.

  23. واختار القاضي: أنَّه يقدَّم من أخرج السَّبَقَ، فإن لم يكن؛ أقرع بينهم.

  24. واختار صاحب «التَّرغيب» : أنَّه لا يصحُّ عقد المناضلة حتَّى يعيَّن فيه المبتدئ بالرَّمي.

  25. ومنها: إذا استوى اثنان من أهل الفيء في درجة (٥) ؛ ففي «المجرَّد» : يقدَّم أسنُّهما، ثمَّ أقدمهما هجرة.

  26. وفي «الأحكام السُّلطانيَّة» : يقدَّم بالسَّابقة في الإسلام، ثمَّ بالدين،

    vol. 3, p. 200ثم بالسِّنِّ، ثمَّ بالشَّجاعة، ثمَّ وليُّ الأمر مخيَّر: إن شاء أقرع بينهما، وإن شاء رتَّبهما على رأيه واجتهاده.

  27. ومنها: إذا تنازع الإمامة العظمى اثنان، وتكافئا في صفات التَّرجيح؛ قُدِّم أحدهما بالقرعة، قال القاضي: هذا قياس المذهب؛ كالأذان.

  28. ومنها: لو عُقِدت الإمامة لاثنين في عقدين مترتِّبين، وجُهل السَّابق منهما؛ فقال القاضي: (يخرَّج على روايتين:

    إحداهما: بطلان العقد فيهما.

  29. والثَّانية: استعمال القرعة؛ بناء على ما إذا زوَّج الوليَّان وجُهِل السَّابق منهما (١)؛ فإنَّه على روايتين، كذلك هنا) انتهى.

  30. ولكنَّ المشهور في حكاية الرِّواية الأولى في كتب القاضي وأصحابه: أنَّه يفسخ النِّكاحان، وقياس هذا: أن يفسخ العقدان، لا أنَّهما يبطلان من غير فسخ.

  31. ومنها: إذا ولَّى الإمام قاضيين في بلد عملاً واحداً - وقلنا بصحَّة ذلك -، فاختلف الخصمان فيمن يحتكمان إليه؛ فالقول قول المدَّعي، فإن تساويا في الدَّعوى؛ اعتُبِر أقرب الحاكمين (٢) إليهما، فإن استويا؛ أُقرع بينهما.

  32. وقيل: يمنعان من التَّخاصم حتَّى يتَّفقا على أحدهما.

    قال القاضي: والأوَّل أشبه بقولنا.

  33. ومنها: إذا هجم الخصوم على القاضي دفعة واحدة، وتشاحُّوا في التَّقدُّم، وليس فيهم مسافر؛ فإنَّه يُقدَّم أحدهم بالقرعة.

    vol. 3, p. 201
  34. وكذلك إذا ادَّعى الخصمان عنده معاً؛ فإنَّه يُقدِّم أحدهما بالقرعة.

  35. ومنها: القرعة في القسمة، إذا عدَّل القاسم السِّهام بالأجزاء إن تساوت، وبالقيمة إن اختلفت، وبالرَّدِّ فيما يقتضي الرَّدَّ؛ فإنَّه يُقرِع بين الشُّركاء، وهو مخيَّر: إن شاء كتب اسم كلِّ واحد منهم في رقعة، ثمَّ يخلط الرِّقاع ويخرج على كلِّ سهم (١) رقعة منها، وإن شاء كتب اسم كلِّ سهم في رقعة، ثمَّ خلطها وأخرج واحدة واحدة منها على اسم واحد واحد من الشُّركاء، فإذا تمَّت القرعة؛ لزمت القسمة للشُّركاء.

  36. وفيه وجه: لا يلزم فيما فيه ردٌّ حتَّى يتراضيا به بعد القسمة؛ لأنَّها بيع إذا دخلها الرَّدُّ؛ فيشترط لها التَّراضي.

  37. ومنها: إذا تداعى اثنان عيناً بيد ثالث، فأقرَّ بها لأحدهما مبهماً وقال: لا أعلم عينه؛ فإنَّه يقرع بينهما، فمن قَرَع؛ فهي له.

  38. وهل يحلف؟ على وجهين ذكرهما أبو بكر.

  39. والمنصوص عن أحمد: أنَّ عليه اليمين، وعليه حُمِل حديث أبي هريرة: «إذا أحبَّ الرَّجلان اليمين أو كرهاها؛ فلْيَسْتَهِما عليها» (٢) ، لكنَّه قال: (إذا كرها اليمين وخرجت القرعة لأحدهما؛ فهي له بغير يمين) (٣) .

  40. ولا فرق بين أن تكون (١) وديعة، أو عاريَّة، أو رهناً، أو بيعاً مردوداً بعيب أو خيار أو غيرهما، نصَّ عليه في المردود في رواية ابن منصور.

    vol. 3, p. 202