[٧] العبد هل يملك بالتمليك أم لا؟

117 paragraphs · vol. 3, p. 274

Page 2 of 3

  1. ومنها: إذا أذن المسلم لعبده الذِّميِّ أن يشتري (٤) بماله عبداً مسلماً، فاشتراه:

    فإن قلنا: يملك؛ لم يصحَّ شراؤه له.

    vol. 3, p. 281
  2. وإن قلنا: لا يملك؛ صحَّ، وكان ملكاً (٥) للسَّيِّد، قال الشَّيخ مجد الدِّين: هذا قياس المذهب عندي.

    قلت: ويتخرَّج فيه وجه آخر: لا يصحُّ على القولين؛ بناء على أحد الوجهين: أنَّه لا يصحُّ شراء الذِّميِّ لمسلم بالوكالة.

  3. ولو كان بالعكس؛ بأن أذن (٦) الكافر لعبده المسلم الَّذي يثبت ملكه

    vol. 3, p. 282عليه أن يشتري بماله رقيقاً مسلماً، فإن قلنا: يملك؛ صحَّ وكان العبد له، وإن قلنا: لا يملك؛ لم يصحَّ (١) .

  4. ومنها: تسرِّي العبد، وفيه طريقان:
  5. إحداهما: بناؤه على الخلاف في ملكه، فإن قلنا: يملك؛ جاز تسرِّيه، وإلَّا فلا؛ لأنَّ الوطء بغير نكاح ولا ملكِ يمينٍ محرَّم بنصِّ الكتاب والسُّنَّة، وهي طريقة القاضي والأصحاب بعده.

  6. والثَّانية: يجوز تسرِّيه على كلا الرِّوايتين، وهي طريقة الخرقيِّ، وأبي بكر، وابن أبي موسى، ورجَّحها صاحب «المغني» ، وهي أصحُّ؛ فإنَّ نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التَّسرِّي له؛ فتارة علَّل: بأنَّه يملك، وتارة اعترف بأنَّه خلاف القياس، وأنَّه جاز لإجماع الصَّحابة عليه (٢) ، وهذا يقتضي أنَّه أجاز له التَّسرِّي وإن قيل: إنَّه لا يملك؛ اتِّباعا للصَّحابة في ذلك.

  7. ووجهه: أنَّ العبد - وإن قيل: إنَّه لا يملك -؛ فلا بدَّ من أن يثبت له ملك ما يحتاج إلى الانتفاع به، ولذلك يملك عقد النِّكاح، وهو ملك لمنفعة البضع؛ فكذلك يملك التَّسرِّي، ويثبت له هذا الملك الخاصُّ لحاجته إليه.

  8. ولا يجوز تسرِّيه بدون إذن، نصَّ عليه في رواية جماعة (١) ؛ كنكاحه، ولأنَّه لا يملك التَّصرُّف في ماله بما (٢) يتلف ماليَّته، ويضرُّ به (٣) ؛ لتعلُّق حقِّ السَّيِّد به (٤) ، والتَّسرِّي فيه إضرار بالجارية، وتنقيص لماليَّتها بالوطء والحمل، وربَّما أدَّى إلى تلفها.

    vol. 3, p. 283
  9. ونقل عنه أبو طالب وإبراهيم بن هانئ: (يتسرَّى العبد في ماله، كان ابن عمر يتسرَّى عبيدُه في ماله؛ فلا يَعيب عليهم (٥) (٦)

    قال القاضي فيما علَّقه على حواشي «الجامع» للخلَّال: (ظاهر هذا: أنَّه يجوز تسرِّيه بدون (٧) إذن؛ لأنَّه مالك له) انتهى.

  10. ويمكن أن يُحمل نصُّه باشتراط الإذن على التَّسرِّي من مال سيِّده: إذا كان مأذوناً له، ونصُّه بعدم اشتراطه: على تسرِّيه في مال نفسه الَّذي يملكه، وقد أومأ إلى هذا في رواية جماعة، وهو الأظهر.

  11. ونقل عنه الأثرم (١) في الرَّجل يهب لعبده جارية: (لا يَطَأْها، ولكنَّه (٢) يتسرَّى في ماله إذا أذن له سيِّده)، وفسَّر ماله بمال العبد الَّذي في يديه، وهذا نصٌّ باعتبار (٣) الإذن في التَّسرِّي من مال نفسه.

    vol. 3, p. 284
  12. وتفريقه بين ذلك، وبين الأمة الَّتي يُملِّكه السَّيِّد فيه إشكال، ولعلَّه مَنَع الوطء بدون إذن السَّيِّد؛ فيكون ذلك منه اشتراطاً لإذن السَّيِّد بكلِّ حال.

  13. واعلم أنَّ الإمام أحمد متردِّد في تسرِّي العبد بأمة سيِّده ونكاحه لها (٤) ؛ هل هما جنس واحد أم لا؟

    فقال في رواية حنبل: (لا يبيع أمته المزوَّجة بعبده حتَّى يطلِّقها العبد) ، فجعله تمليكاً لازماً.

  14. ونقل عنه الأكثرون: جوازه.

  15. واختلف عنه في بيع سُرِّيَّة عبده؛ فنقل عنه الميمونيُّ: الجواز.

  16. ونقل عنه جعفر بن محمَّد: المنع، معلِّلاً: بأنَّ التَّسرِّي بمنزلة النِّكاح، يريد: أنَّه لازم، لا يجوز الرُّجوع فيه، وكذا نقل عنه ابن ماهان (٥) وغيره.

  17. واختُلِف عنه في جواز تسرِّي العبد بأكثر من أمتين: فنقل عنه الميمونيُّ الجواز، وأبو الحارث المنع؛ كالنِّكاح.

  18. ولم يختلف عنه: في أنَّ عتقَ العبدِ وسُرِّيَّتِه يوجب تحريمها عليه؛ لزوال ملكه عنها، ونقله عن ابن عمر (١) .

    vol. 3, p. 285
  19. واختلف عنه في عتق العبد وزوجته (٢) ؛ هل ينفسخ به النِّكاح؟ على روايتين، بناء على تغليب جهة التَّمليك فيه أو جهة النِّكاح.

  20. وقد استشكل أكثرَ هذه النُّصوص القاضي، وربَّما تأوَّلها، ونزَّلها على ما ذكرنا الشَّيخ تقيُّ الدِّين.

  21. وهذه المسائل المذكورة منصوصة عن السَّلف حكماً وتعليلاً كما ذكرنا.

  22. وكذلك قال الشَّيخ مجد الدِّين: (ظاهر كلام أحمد إباحة تسرِّي العبد (٣) وإن قلنا: لا يملك؛ فيكون نكاحاً عنده)، وحمل قول أبي بكر على مثل ذلك.

  23. وعلى هذا: فهل يشترط لنكاحه (٤) الإشهاد؟ كلام (٥) أحمد يقتضي استحبابه لا غير.

  24. وفي ثبوت المهر به خلاف معروف.

  25. ومنها: لو باع السَّيِّد عبدَه إلى (١) نفسِه بمال في يده؛ فهل يَعتِقُ أم لا؟

    vol. 3, p. 286
  26. المنصوص عن أحمد: أنَّه يعتق بذلك، وذكره الخرقيُّ مع قوله: إنَّ العبد لا يملك، ونزَّله القاضي على القول بالملك؛ فيكون دخول السَّيِّد مع عبده في بيعه (٢) نفسَه بماله إقراراً له على ملكه؛ فيصحُّ بيعه ويعتق.

  27. وإن قلنا: لا يملك؛ لم يصحَّ بيعه؛ فلا يعتق.

  28. ويحتمل أن يقال: بيعه نفسَه هنا كناية عن عتقه؛ فيَعتِقُ به بكلِّ حال، ولهذا قال الأصحاب: إنَّ (٣) بيع السَّيِّد عبدَه نفسَه بمال؛ تعليقٌ لعتقه على التزامه؛ فيَعتِقُ على ملك السَّيِّد؛ فيكون ههنا تعليقاً على إيتاء (٤) هذا المال؛ فيَعتِقُ به.

  29. أمَّا إن دفع العبد مالاً إلى رجل ليشتريه به من سيِّده، ففعل، وأعتقه المشتري؛ فهل يصحُّ العقد ويَعتِقُ؟

  30. إن اشتراه الرَّجل في الذِّمَّة، ثمَّ نقد المال؛ صحَّ وعَتَق.

  31. وإن اشتراه بعين المال؛ انبنى على الرِّوايتين في تعيين النُّقود بالتَّعيين على ما سبق.

  32. والمنصوص عن أحمد في رواية عبد الله، وأبي الحارث، وأبي

    vol. 3, p. 287داود (١) : البطلان، معلِّلاً بما ذكرنا، وذكره الخرقيُّ.

  33. والفرق بين هذه والَّتي قبلها: أنَّ السَّيِّد لم يعلم ههنا أنَّها ماله؛ فلا يكون إقراراً لها على ملك العبد.

  34. ونصَّ في رواية مهنَّى وحنبل: على أنَّه يَعتِقُ، ويغرَّم المشتري الثَّمن.

  35. وهذا قد يتنزَّل على القول: بأنَّ النُّقود لا تتعيَّن، وقد يتنزَّل مع القول بالتَّعيين على أنَّه عقد فاسد مختلف فيه؛ فينفذ فيه العتق؛ كما ينفذ (٢) الطَّلاق في النِّكاح المختلف فيه، وهو أحد الوجهين في العتق (٣) للأصحاب.

  36. وكذلك (٤) نقل مهنَّى عنه: في عبد دفع إلى رجل ألف درهم من مال رجل آخر، فاشتراه بها من سيِّده، فأعتقه (٥) : أنَّه يرجع (٦) صاحب المال بماله، فإن استُهلك؛ كان ديناً على العبد، ويَعتِق العبد.

  37. وحمل القاضي في موضع من «المجرَّد» ، - وتبعه ابن عقيل- المسألةَ على أنَّ العبد وكَّل الرَّجل في شراء نفسه من سيِّده (٧) ؛ فيكون

    vol. 3, p. 288المشتري وكيلاً للعبد، وتكون وكالة صحيحة.

    قال الشَّيخ مجد الدِّين: فعلى هذا يكون قد عتق في الباطن في الحال، ويلزم المشتريَ الثَّمنُ (١) ، ويرجع به على العبد.

    وقال أيضاً في موضع آخر: هذا فيه إشكال؛ لأنَّ العبد عندنا لا يصحُّ أن يشتري من سيِّده شيئاً بنفسه؛ فكيف يصحُّ توكيله فيه؟ ! ولهذا قال أحمد: (لا ربا بين العبد وسيِّده) .

    قال: ويحتمل أن يصحَّ ذلك بناء على أنَّ العبد يملك، ويُلْتَزم عليه جريان الرِّبا بينهما.

    قال: ويحتمل أن تكون هذه المسألة غلطاً في كتابيهما - أعني (٢) : القاضي وابن عقيل-، وأنَّ الصَّواب في ذلك أن يقال: إذا وكَّل رجلٌ العبدَ في شراء نفسه من سيِّده.

  38. ومنها: إذا أعتق السَّيِّدُ عبدَه وله مال؛ فهل يستقرُّ ملكه للعبد، أم يكون للسَّيِّد؟ على روايتين.

  39. فمنهم من بناهما على القول بالملك وعدمه، فإن قلنا: يملكه؛ استقرَّ ملكه عليه بالعتق، وإلَّا فلا، وهي طريقة أبي بكر، والقاضي في «خلافه» ، وصاحب «المحرَّر» .

  40. ومنهم من جعل الرِّوايتين على القول بالملك.