[٧] العبد هل يملك بالتمليك أم لا؟
117 paragraphs · vol. 3, p. 274
Page 3 of 3
- vol. 3, p. 288
ومنها: لو اشترى العبدُ زوجتَه الأمةَ بماله، فإن قلنا: يملك؛ انفسخ
vol. 3, p. 289نكاحه، وإن قلنا: لا يملك؛ لم ينفسخ.
-
ومنها: لو ملَّكه سيِّده أمةً، فاستولدها:
فإن قلنا: لا يملك؛ فالولد ملك للسَّيِّد.
-
وإن قلنا: يملك؛ فالولد مملوك للعبد، لكنَّه لا يَعتِقُ عليه حتَّى يعتق، فإذا عَتَق ولم يَنْزِعْه سيِّده منه قبل عتقه؛ عَتَق عليه؛ لتمام ملكه حينئذٍ، ذكره القاضي في «المجرَّد» .
-
ومنها: هل ينفذ تصرُّف السَّيِّد في مال العبد بدون استرجاعه؟
-
إن قلنا: العبد لا يملك؛ صحَّ بغير إشكال.
-
وإن قلنا: يملك؛ فظاهر كلام أحمد: أنَّه ينفذ عتق السَّيِّد لرقيق عبده.
قال القاضي في «الجامع الكبير» : (فيحتمل أن يكون رجع فيه قبل عتقه) ، قال: (وإن حمل على ظاهره؛ فلأنَّ عتقه يتضمن الرُّجوع في التَّمليك) .
-
ومنها: الوقف على العبد؛ فنصَّ أحمد على أنَّه لا يصحُّ؟
-
فقيل: إنَّ ذلك مفرَّع (١) على القول: بأنَّه لا يملك، فأمَّا إن قيل: إنَّه يملك؛ صحَّ الوقف عليه؛ كالمكاتب في أظهر الوجهين.
-
والأكثرون: على أنَّه لا يصحُّ الوقف عليه على الرِّوايتين؛ لضعف ملكه.
-
ومنها: وصيَّة السَّيِّد لعبده بشيء من ماله؛ فإن كان بجزء مشاع
vol. 3, p. 290منه (١) ؛ صحَّ، وعَتَق من العبد بنسبة ذلك الجزء؛ لدخوله في عموم المال، وكُمِّلَ عتقُه من بقيَّة الوصيَّة، نصَّ عليه.
-
فقيل: لأنَّ الوصية إنَّما صحَّت لعتقه؛ فتقديم العتق أهمُّ وأنفع له.
-
وقيل: بل الجزء الشَّائع الموصى به غير متعيِّن؛ فعُيِّن في العبد؛ تصحيحاً للوصيَّة مهما أمكن.
-
ويحتمل أن يقال: مَلَك بالوصيَّة جزءاً مشاعاً من نفسه؛ فعَتَق عليه، ومَلَك به بقيَّة الوصيَّة، فصار موسراً؛ فسرى العتق إلى الباقي مضموناً بالسِّراية من بقيَّة الوصيَّة؛ إذ لا مال له سواها؛ كَمَنْ مَلَكَ بعضَ ذي رحم محرم (٢) منه بفعله، وأولى.
-
وهذا المأخذ منقول عن ابن سيرين صريحاً (٣) ، وهو حسن، وفي كلام أبي الحسن التَّميميِّ ما يشعر به أيضاً.
-
وخرَّج بعضهم: أنَّه يعتق منه بنسبة الوصيَّة من المال؛ فيسري العتق إلى جميعه إذا احتمله الثُّلث؛ بناء على القول بالسِّراية بالوصيَّة بعد الموت، وتكمَّل له بقيَّة الوصيَّة من المال إن حمل الثُّلث ذلك.
-
وإن كانت الوصيَّة بجزء معيَّن أو مقدَّر؛ ففي صحَّة الوصيَّة روايتان؛
- vol. 3, p. 291
أشهرهما: عدم الصِّحَّة؛ فمن الأصحاب من بناهما على أنَّ العبد هل يملك أو (١) لا؟ وأشار إلى ذلك أحمد في رواية صالح، وهذه طريقة ابن أبي موسى، والشِّيرازيِّ، وابن عقيل، وغيرهم.
-
ومنهم من حمل الصِّحَّة على أنَّ الوصيَّة بقدر المعيَّن أو المقدَّر من التَّركة لا بعينه؛ فيعود إلى الجزء المشاع، وهو بعيد جدًّا.
-
ومنها: لو غزا العبد على فرس ملَّكه إيَّاها سيِّده:
فإن قلنا: يملكها؛ لم يسهم لها؛ لأنَّ الفرس تبع لمالكها، فإذا كان مالكها من أهل الرَّضخ؛ فكذلك فرسه.
-
وإن قلنا: لا يملكها؛ أُسِهم لها؛ لأنَّها لسيِّده.
-
كذا قال الأصحاب، والمنصوص عن أحمد في رواية ابن الحكم: أنَّه يسهم لفرس العبد، وتوقَّف مرَّة أخرى وقال: (لا يسهم لها، يُحذى) .
-
ونقل عنه أبو طالب: (إذا غزا العبد مع سيِّده ومعه فرسان، ومع سيِّده فرسان؛ يسهم لفرسي السَّيِّد، ولا يسهم لفرسي العبد؛ لأنَّ الكلَّ للسَّيِّد، ولا يسهم لأكثر من فرسين) .
-
تنبيه: الخلاف في ملك العبد بالتَّمليك؛ هل هو مختصٌّ بتمليك سيِّده أم لا؟
قال (٢) صاحب «التَّلخيص» : هو مختصٌّ به؛ فلا يملك من غير جهته.
- vol. 3, p. 292
وكلام الأكثرين يدلُّ على خلافه.
- ويتفرَّع على ذلك مسائل:
-
منها: ملكه لِلُّقطة (١) بعد الحول؛ قال طائفة من الأصحاب: ينبني على روايتي الملك وعدمه؛ جعلاً لتمليك الشَّارع كتمليك السَّيِّد.
-
وظاهر كلام ابن أبي موسى: أنَّه يملك اللُّقطة، وإن لم يملك بتمليك سيِّده؛ لأنَّه تمليكٌ شرعيٌّ ثبت (٢) قهراً، فيثبت له حكماً، وفارق الميراث؛ لأنَّ العبد ليس من أهله؛ لانقطاع نصرته (٣) ، وهنا هو من أهل الحاجة إلى المال.
-
وعند صاحب «التَّلخيص» : لا يملكها بغير خلاف.
-
وكذلك في «الهداية» و «المغني» : أنَّها ملك لسيِّده.
-
ومنها: حيازته للمباحات؛ من احتطاب، أو احتشاش، أو اصطياد، أو معدن، أو غير ذلك؛ فمن الأصحاب من قال: هو ملك لسيِّده دونه رواية واحدة؛ كالقاضي وابن عقيل؛ لأنَّ جوارح العبد ومنافعه ملك لسيِّده (٤) ؛ فهي كيد نفسه؛ فالحاصل في يد عبده كالحاصل في يده حكماً.
- vol. 3, p. 293
نعم، لو أذن له السَّيِّد (١) في ذلك؛ فهو كتمليكه إيَّاه، ذكره القاضي وغيره.
-
وخرَّج طائفةٌ المسألة على الخلاف في ملك العبد وعدمه؛ منهم الشَّيخ مجد الدِّين، وقاسه على اللُّقطة، وهو ظاهر كلام ابن عقيل في موضع آخر.
-
ومنها: إذا وَصِّي (٢) للعبد أو وُهب له، وقَبِله بإذن سيِّده أو بدونه إذا أجزنا (٣) له ذلك على المنصوص؛ فالمال للسَّيِّد، نصَّ عليه في رواية حنبل، وذكره القاضي وغيره.
-
وبناه ابن عقيل وغيره على الخلاف في ملك العبد.
-
ومنها: لو خالع العبد زوجته بعوض؛ فهو للسَّيِّد، ذكره الخرقيُّ.
-
وظاهر كلام ابن عقيل: بناؤه على الخلاف في ملك العبد، ويعضده: أنَّ العبد هنا يملك البُضع؛ فمَلَك عوضه بالخلع؛ لأنَّ من مَلَك شيئاً ملك عوضه.
-
فأمَّا مهر الأمة؛ فهو للسَّيِّد بغير خلاف؛ لأنَّه عوض عن ملك السَّيِّد - وهو منفعة البضع-؛ فيكون ملكاً (٤) ؛ كأجرة العبد له، بخلاف ما تقدَّم؛ فإنَّه ليس عوضاً عن ملكه.