[١٢] الدين؛ هل يمنع انتقال التركة إلى الورثة، أم لا؟

93 paragraphs · vol. 3, p. 319

Page 2 of 3

  1. والمذهب: أنَّه يمنع الانعقاد، فيمنع انعقاد الحول على مقدار الدَّين من المال.

    vol. 3, p. 324
  2. وإن قلنا: إنَّما يمنع وجوب الزَّكاة في آخر الحول؛ منع الوجوب ههنا آخر الحول في قدره أيضاً.

  3. وإن قلنا: ليس في ذمَّة الوارث شيء؛ فظاهر كلام الأصحاب (٢) :

    vol. 3, p. 325أنَّ تعلُّق الدين بالمال مانع أيضاً، وسنذكره.

  4. ومنها: لو كان له شجر، وعليه دين فمات؛ فههنا صورتان:

    إحداهما: أن يموت قبل أن يثمر، ثمَّ أثمر قبل الوفاء؛ فينبني على أنَّ الدَّين هل يتعلَّق بالنَّماء، أم لا؟

  5. فإن قلنا: يتعلَّق به؛ خرج على الخلاف في منع الدَّينِ الزَّكاةَ في الأموال الظَّاهرة.

  6. وإن قلنا: لا يتعلَّق به؛ فالزَّكاة على الوارث.

  7. وهذا كلُّه بناءً على القول بانتقال الملك إليه، أمَّا إن قلنا: لا ينتقل؛ فلا زكاة عليه فيه، إلَّا أن ينفكَّ التَّعلُّق قبل بدوِّ صلاحه.

  8. الصُّورة الثَّانية: أن يموت بعدما أثمرت، فيتعلَّق الدَّين بالثَّمرة، ثمَّ إن كان موته بعد وقت الوجوب؛ فقد وجبت عليه الزَّكاة، إلَّا أن نقول: إنَّ الدَّين يمنع الزَّكاة في المال الظَّاهر؛ وإن كان قبل وقت الوجوب، فإن قلنا: تنتقل التَّركة إلى الورثة مع الدَّين؛ فالحكم كذلك؛ لأنَّه مال لهم تعلَّق به دين (١) ، ولا سيما إن قلنا: إنَّه في ذممهم.

  9. وإن قلنا: لا تنتقل التَّركة إليهم؛ فلا زكاة عليهم.

  10. وهذه المسألة تدلُّ على أنَّ النَّماء المتَّصل (٢) يتعلَّق به حقُّ الغرماء

    vol. 3, p. 326بغير خلاف.

  11. ومنها: لو مات وعليه دين وله عبيد (١) ، وأهلَّ هلال الفطر، فإن قلنا: لا ينتقل الملك؛ فلا فطرة لهم على أحد.

  12. وإن قلنا: ينتقل؛ ففطرتهم على الورثة.

  13. ومنها: لو كانت التَّركة حيواناً، فإن قلنا بالانتقال إلى الورثة؛ فالنَّفقة عليهم، وإلَّا فمن التَّركة.

  14. وكذلك مؤنة المال؛ كأجرة المخزن ونحوه.

  15. ومنها: لو مات المدين وله شقص، فباع شريكه نصيبه قبل الغرماء؛ فهل للورثة الأخذ بالشُّفعة؟

  16. إن قلنا بالانتقال إليهم؛ فلهم ذلك، وإلَّا فلا.

  17. ولو كان الوارث شريك الموروث، وبِيع نصيب الموروث (٢) في دَينه، فإن قلنا بالانتقال؛ فلا شفعة للوارث؛ لأنَّ البيع وقع في ملكه؛ فلا يملك استرجاعه.

  18. وإن قيل بعدمه؛ فله الشُّفعة؛ لأنَّ المبيع لم يكن في ملكه، بل في شركته.

  19. ومنها: لو وطئ الوارث الجارية الموروثة - والدَّين مستغرِق (٣) -، فأولدها، فإن قلنا: هي ملكه؛ فلا حدَّ، ويلزمه قيمتها يوفي منها

    vol. 3, p. 327الدَّين؛ كما لو وطئ الرَّاهن.

  20. وإن قلنا: ليست ملكه؛ فلا حدَّ أيضاً؛ لشبهة الملك، فإنَّه يملكها بالفكاك؛ فهي كالرَّهن، وعليه قيمتها ومهرها يوفي بها الدَّين، ذكره أبو الخطَّاب في «انتصاره» .

  21. ففائدة الخلاف حينئذ: وجوب المهر.

  22. ومنها: لو تزوَّج الابن أمَةَ أبيه، ثمَّ قال لها: إن مات أبي فأنت طالق، وقال أبوه: إن متُّ فأنتِ حرَّة، ثمَّ مات وعليه دين مستغرِق؛ لم تعتق؛ لاستغراق الدَّينِ التَّركةَ (١) ؛ فلا ثلث للميِّت لينفذ منه العتق.

  23. وهل يقع الطَّلاق؟

    قال القاضي في «المجرَّد» : نعم، وعلَّل بأنَّه (٢) لم يملكها؛ فهي باقية على نكاحه.

    وقال ابن عقيل: لا تطلق؛ لأنَّ التَّركة تنتقل إلى الورثة؛ فيسبق الفسخ الطَّلاق.

  24. فالوجهان مبنيَّان على الانتقال وعدمه، وكذلك لو لم يدبِّرها الأب سواء.

  25. وفي المذهب وجه آخر بالوقوع وإن قيل بالانتقال، حتَّى ولو لم يكن دين؛ بناءً على سبق زمن الطَّلاق للفسخ، وقد ذكرناه في القواعد (٣) .

  26. ومنها: لو أقرَّ لشخص، فقال: له في ميراثي ألف؛ فالمشهور: أنَّه متناقض في إقراره.

    vol. 3, p. 328
  27. وفي «التَّلخيص» : يحتمل أن يلزمه؛ إذ المشهور عندنا: أنَّ الدين لا يمنع الميراث؛ فهو كما لو قال: له في هذه التَّركة ألف؛ فإنَّه إقرار صحيح.

  28. وعلى هذا؛ فإذا قلنا: يمنع الدَّين الميراث؛ كان تناقضاً بغير خلاف.

  29. ومنها: لو مات وترك ابنين وألف درهم، وعليه ألف درهم دين، ثمَّ مات أحد الابنين وترك ابناً، ثمَّ أبرأ الغريم الورثة؛ فذكر القاضي: أنَّه يستحق ابن الابن نصف التَّركة بميراثه عن أبيه، وذكره في موضع إجماعاً، وعلَّله في موضع: بأنَّ التَّركة تنتقل مع الدَّين؛ فانتقل ميراث الابن إلى ابنه (١) .

  30. وهذا يفهم (٢) منه: أنَّه على القول بمنع الانتقال يختصُّ به ولد الصُّلب؛ لأنَّه هو الباقي من الورثة، وابن الابن ليس بوارث معه، والتَّركة لم تنتقل إلى أبيه، وإنَّما انتقلت بعد موته.

  31. ويشهد لهذا ما ذكره صاحب «المحرَّر» في الوصيَّة إذا مات الموصى له وقَبِل وارثه؛ فإنَّه يملكه هو دون موروثه على قولنا بملك (٣) الوصيَّة

    vol. 3, p. 329من حين القبول.

  32. ومنها: رجوع بائع المفلس في عين ماله بعد موت المفلس؛ يحتمل بناؤه على هذا الخلاف، فإن قلنا: ينتقل إلى الورثة؛ امتنع رجوعه، وبه علَّل الإمام أحمد.

  33. وإن قلنا: لا ينتقل؛ رجع به، لا سيما والحقُّ هنا متعلِّق في الحياة تعلُّقاً متأكداً.

  34. ومن العجيب: أنَّ عن أحمد روايةً بسقوط حقِّ المرتهن من الرَّهن بموته (١) ؛ فيكون أسوة الغرماء؛ كغريم المفلس، حكاها القاضي وابن عقيل، وهذا عكس ما نحن فيه.

  35. ومنها: ما نقل البرزاطيُّ عن أحمد: أنَّه سئل عن رجل مات وخلَّف ألف درهم، وعليه للغرماء ألفا درهم، وليس له وارث غير ابنه، فقال ابنه لغرمائه: اتركوا هذه (٢) الألف في يدي، وأَخِّروني في حقوقكم ثلاث سنين حتَّى أوفِّيكم جميع حقوقكم؛ قال: إذا كانوا قد استحقُّوا قبض هذه الألف، وإنَّما يؤخِّرونه ليوفِّيهم لأجل تركها في يديه؛ فهذا لا خير له فيه، إلَّا أن يقبضوا الألف منه، ويؤخِّرونه في

    vol. 3, p. 330الباقي ما شاؤوا (١) .

    قال بعض مشايخنا (٢) : تُخرَّج هذه الرِّواية على القول بأنَّ التَّركة لا تنتقل، قال: وإن قلنا: تنتقل إليهم؛ جاز ذلك، وهو أقيس بالمذهب.

  36. وتوجيه (٣) ما قال: أنَّ حقَّ الغرماء في عين التَّركة دون ذمَّة الورثة، فإذا أسقطوا حقهم (٤) من التَّعلُّق (٥) بشرط أن توفيهم الورثة بقيَّة حقوقهم؛ فهو إسقاط بعوض غير لازم للوارث.

  37. فإن قيل: بانتقال التَّركة إلى الوارث؛ فقد أذن له في الانتفاع بماله بعوض يلزمه (٦) له في ذمَّته.

  38. وإن قيل: بعدم الانتقال؛ فهو شبيه بتمليكه ألفاً بألفين إلى أجل، وإن لم يكن تمليكاً من الغريم لما يملكه، لكنَّه لمَّا أسقط حقَّه؛ ملكه الوارث حينئذ فصار تمليكاً، مع أنَّ قول أحمد: (لا خير فيه) ليس صريحاً (٧) بالتَّحريم، فيحتمل الكراهة.

  39. وقوله: (ويؤخِّرونه في الباقي ما شاؤوا) ؛ يدلُّ على أنَّ الورثة إذا

    vol. 3, p. 331تصرَّفوا في التَّركة؛ صاروا ضامنين جميع الدَّين في ذممهم (١) ؛ فيطالَبون به، ومتى كان الدَّين في ذمم الورثة؛ قوي الجواز؛ لأنَّ انتقاله إلى ذممهم فرع انتقال التَّركة إليهم؛ فيبقى كالمفلس إذا طلب من غرمائه الإمهال وإسقاط حقوقهم من أعيان ماله ليوفِّيهم إيَّاها كاملة إلى أجل.

  40. ومنها: ولاية المطالبة بالتَّركة إذا كانت ديناً ونحوه؛ هل هو للورثة خاصَّة أم للغرماء والورثة؟