[١٢] الدين؛ هل يمنع انتقال التركة إلى الورثة، أم لا؟
93 paragraphs · vol. 3, p. 319
Page 3 of 3
- vol. 3, p. 331
قال أحمد في رواية عبد الله، في رجل مات وخلَّف وديعة عند رجل، ولم يوصِ إليه بشيء، وخلَّف عليه ديناً، يجوز لهذا المودَع أن يدفع إلى ولد الميِّت؟ فقال: إن كان أصحاب الدَّين يعلمون أنَّه مودَع، ويخاف تَبِعَتَهم أن يرجعوا عليه فيحلِّفوه، جَمَع (٢) أصحاب الدَّين والورثة فسلم إليهم جميعاً (٣) . ونقل صالح نحوه.
- vol. 3, p. 332
وهذا يدلُّ على أنَّ للغرماء ولايةَ المطالبة والرُّجوع على المودَع إذا سلَّم الوديعة إلى الورثة.
-
وحمله القاضي على الاحتياط؛ قال: لأنَّ التَّركة ملكٌ للورثة، ولهم الوفاء من غيرها.
-
فظاهر (١) كلامه: أنَّا إن قلنا: التَّركة ملك لهم؛ فلهم ولاية الطَّلب والقبض.
-
وإن قلنا: ليست ملكاً لهم؛ فليس لهم (٢) الاستقلال بذلك.
وقال الشَّيخ مجد الدِّين: (عندي أنَّ نصَّ أحمد على ظاهره؛ لأنَّ الورثة والغرماء تتعلَّق حقوقهم بالتَّركة؛ كالرَّهن والجاني؛ فلا يجوز الدَّفع إلى بعضهم) ، قال: (وإنَّما المشكل أنَّ مفهوم كلامه جواز الدَّفع إلى الورثة بمفردهم، ولعلَّه أراد إذا وثق بتوفيتهم للدَّين) انتهى.
-
ولا ريب أنَّ حقوق الورثة تتعلَّق بها أيضاً - وإن قلنا: لا تنتقل إليهم-، وهم قائمون مقام الوصيِّ عند عدمه في إيفاء الدُّيون وغيرها
vol. 3, p. 333عند طائفة من الأصحاب.
-
والمتوجِّه (١) : هو الدَّفع إلى الورثة والغرماء جميعاً، ولا يملك الدَّفع إلى الغرماء بانفرادهم بكلِّ حال.
-
وقد نصَّ أحمد في رواية مهنَّى، فيمن عنده وديعة وصَّى بها ربُّها لرجل ثمَّ مات: أنَّ المودَع لا يدفعها إلى الموصى له، فإن فعل؛ ضمن، ولكن تجمع الورثة والموصى (٢) له، فإن أجازوا، وإلَّا دفعه إليهم جميعاً.
-
ولعلَّ هذا فيما إذا لم تثبت الوصيَّة في الظَّاهر، وإنَّما المودَع يدَّعي ذلك، أو أنَّها لا تخرج من الثُّلث، ولذلك قال: (فإن أجازوا) ؛ يعني: الورثة، وإلَّا فالعين الموصى بها إذا خرجت من الثُّلث لا حق فيها للورثة، ولا تنتقل إليهم بكلِّ حال على الصَّحيح.
-
وفي «المحرَّر» : أنَّ من عليه دَين موصًى به لمعيَّن؛ فهو مخيَّر: إن شاء دفعه إلى الوصي، وإن شاء إلى الموصى له؛ بخلاف الوصيَّة المطلقة؛ فإنَّه لا يبرأ بدون الدَّفع إلى الوارث والوصي جميعاً؛ لأنَّها كالدَّين.
-
وقد نصَّ أحمد أيضاً في رواية أبي طالب؛ فيمن عليه دين لميِّت وعلى الميِّت دين؛ فقضاه به عنه: أنَّه يجوز في الباطن دون الظَّاهر.
-
ووجَّهه القاضي: بأنَّ الورثة لا حق لهم في ذلك المال الَّذي في
vol. 3, p. 334مقابلة الدَّين؛ فلا يكون متصرِّفاً في حقوقهم.
-
وهذا متوجِّه على القول: بأنَّ التَّركة لا تنتقل إليهم مع الدَّين؛ فلا يكون القضاء من أموالهم، ويرجع ذلك إلى أنَّ كلَّ مال مستحَقٍّ يجوز دفعه إلى مستحِقِّه مع وجود من له ولاية القبض، وقد سبق ذكره في القواعد (١) .