فصل تابع لما قبله
6 paragraphs · vol. 2, p. 293
- vol. 2, p. 293
وأثر عثمان بن حاضر قد عرف أن الروايات الثابتة عن ابن عمر وعن ابن عباس تناقضه، وأن هذا الحديث يخالفه في غير العتق كما يخالفه في العتق، فلم يخالفه في العتق وحده، وأن هذا يوجب القطع إما بغلط راويه وإما بأنَّ الصحابة عنهم نزاع في هذا الباب، وأنه لا يمكن أحدًا أَنْ يُرَجِّح روايةَ من روى أن من الصحابة من أفتى بأن الحلف بالعتق يلزم على رواية من روى أن فيه كفارة، بل هذا مردود بعد معرفة الطرق والنظر فيها بلا نزاع بين أهل العلم بذلك.
-
وأحمد لم تُجْمَعْ (١) عنده طرق حديث ليلى الدالة على صحة ذكر العتق، ولا اجتمعت عنده طرق حديث عثمان بن حاضر الذي يدل على اضطرابه؛ فالكلام في صحة الحديث وضعفه (٢) قد يكون من مسائل الاجتهاد التي يبحث فيها أهل العلم بذلك.
-
وقد عُرِفَ أن جميع العلماء الذين بلغهم طرق حديث ليلى بنت العجماء مثل: أبي ثور ومحمد بن نصر وابن المنذر وأبي جعفر محمد بن جرير وابن عبد البر وابن حزم وغير هؤلاء ممن نقل النزاع = كلهم قطعوا بأن ابن عمر وحفصة وغيرهما أفتوا في الحلف بالعتق بكفارة يمين، لم أعلم أحدًا من الناس بلغته هذه الطرق طعن فيها، وأحمد لم يعلله إلا [٧٨/ أ] بانفراد سليمان به وقد عُرِفَ أنه لم ينفرد به.
-
فصلٌ
قال: (وأما قول المجيب: يشبه أن يكون الذين لم يذكروا العتق هابوه لما فيه من النزاع) ؛ فإنَّ المجيب لم يجزم بهذا، بل جَوَّزَ هذا.
- vol. 2, p. 294
وقول المعترض: (ليس هذا عادة الرواة؛ فكم من حديث أطبق الرواة على روايته مع تنازع الفقهاء في حكمه؟ وكم من راوٍ روى ما يخالفه فيه الجم الغفير، ولم يسمع عن أحدٍ يُوثَقُ به أنه كان عنده حديث فيه حكم امتنع عن روايته هيبةً من أحد، بل إذا كان النزاعُ تَقِلُّ الهيبة، وإنما تكون الهيبة لو كانت [فيما] يخالفُ الإجماع والسواد الأعظم) (١) .
-
فيقال له: بل من الرواة من يترك ما هو عنده إذا كان العمل المشهور بخلافه، وهذا معروفٌ مِنْ حال مالك وغيره؛ ربما روى الحديث ثم يمتنع مِنْ روايته إذا كان العمل عنده بخلافه، كما امتنع من تحديثه بحديث أم سلمة: «إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي؛ فلا يأخذ من شعره ولا بَشَرِهِ شيئًا» (٢) حَدَّثَ به لشعبة (٣) ، ثم تركه لكون العمل عنده بخلافه، وكان إذا سئل عنه لم يحدث (٤) .