الجواب عن قول المعترض: (إنا لا نجزم بثبوتها عن التيمي وإسقاط ابن أبي عدي لها)

14 paragraphs · vol. 2, p. 301

  1. أثبت في حديث أبيه بل وفي غيره من محمد بن أبي عدي (١) .

    vol. 2, p. 301
  2. وحينئذٍ؛ فلا ريب أَنَّ التيمي ذكرها، وابن أبي عدي لَمَّا لم يذكرها؛ فأحد الأمرين لازم: إما أن التيمي لم يذكرها حين حَدَّثَهُ بل اختصر الحديث لسبب من الأسباب، وإما لأنه لم يُحدِّث بها إما نسيانًا لها وإما لسببٍ آخر.

  3. وأما قوله: (يرجح إسقاطها عن بكر لكثرة الذين لم يرووها) (٢) .

  4. فيقال له: لا كثرة فيهم؛ بل الذين أثبتوها أجل وأكثر من الذين لم يثبتوها، وإن كان أحمد لم تبلغه الطرق المتعددة، وإنما بلغه طريق التيمي فقط.

  5. وقوله: (إنا لا نجزم بثبوتها عن التيمي، وإسقاط ابن أبي عدي لها، وأنَّ هذا الجزم لا تقتضيه صناعة الحديث، ولا يدل عليه علم الفقه والنظر) (٣) .

  6. فيقال له: لم نجزم بأنَّ ابن أبي عدي هو الذي أسقطها، بل المجزوم به أن التيمي ذكرها ثم تركها؛ إما لكونه هو لم يحدث بها لبعض الناس، وإما لأن الراوي أسقطها أو نسيها، ولم نجزم قط بأنه تعمد تركها لغرضٍ، بل هذا مما يجوز، وأهل صناعة الحديث وأهل صناعة الفقه والنظر كلهم متفقون على ما ذكرناه من الجزم بأنَّ التيمي ذكرها.

  7. فأحمد ــ مع أنه لم يعمل بها ــ جَزَمَ بأنَّ التيمي ذكرها، وجَزَمَ بثبوتها عن الصحابة فضلًا عن ثبوتها عن التيمي: أبو ثور ومحمد بن نصر المروزي ومحمد بن جرير الطبري وأبو بكر بن المنذر وأبو عمر بن عبد البر وأبو محمد ابن حزم، ومن شاء الله من أئمة أهل الحديث وأئمة أهل الفقه والنظر.

    vol. 2, p. 302
  8. وهذه [٨٠/ أ] كتب الناس مملوءة بحكاية الكفارة في الحلف بالعتق عن ابن عمر وحفصة وزينب، لا يُحصى عدد مَنْ نقل هذا ممن ينقل أقوال الصحابة ويرويها، ولا يُعرف أحدٌ (١) من الناس طعن في رواية هذا (٢) عن التيمي، لا من أهل صناعة الحديث، ولا من أهل الفقه والنظر، ولا يعرف أحد ممن روى طريق التيمي وأشعث طعن في هذا، بل ذَكَرَ الحلف بالعتق فيه ولا علل ذلك، بل جميع أهل العلم الذين بلغنا ذكرهم لهذا ذكروا هذه الزيادة وثَبَّتُوها ونقلوها عن الصحابة.

  9. ثم يقال له: إذا روى اثنان ثبتان كبيران حديثًا ذكرا فيه زيادة، وترك ذكرها من هو دونهما في الحفظ والإتقان؛ فالمثبتون للزيادة أكثر عددًا وأحفظ وأتقن، والتارك لها لم ينفها بل لم يذكرها، وهذا مما يصحح ذكر الزيادة فيه أهل صناعة الحديث وأهل صناعة الفقه والنظر، وإنما يختلفون إذا كَثُرَ المسقطون أو كانوا أحفظ، وأما إذا كانوا أكثر وأحفظ فما علمتهم تنازعوا في هذا.

  10. وقد تقدم ذكر هذه الزيادة من رواية معتمر بن سليمان عن أبيه، ورواها عن معتمر عبد الرزاق وعارم بن الفضل ــ كما ذكره الأثرم عنه ــ وغيرهما،

    vol. 2, p. 303والظاهر أنَّ أحمد ــ أيضًا ــ سمعه إما من عبد الرزاق وإما من معتمر، إذ لا بُدَّ له من إسناد في حديث التيمي.

  11. وأما طريق يحيى بن سعيد القطان عنه؛ فذكرها أبو بكر بن زياد النيسابوري الحافظ ــ وكان له عناية بالأحاديث الفقهية وصَنَّفَ في ذلك ــ، رواها عنه: زاهر بن أحمد السرخسي، وعن زاهر: أبو حامد الإسفراييني.

  12. ورواه البيهقي عنه (١) : قال أبو بكر بن زياد، حدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان التيمي، حدثنا بكر بن عبد الله، عن أبي رافع: أَنَّ ليلى بنت العجماء مولاته قالت: هي يهودية وهي نصرانية وكل مملوك لها محرر وكل مال لها هدي إِنْ لم يطلق امرأته إِنْ لم تفرق بينكما، فأتى زينب فانطلقت معه. فقالت: ههنا هاروت وماروت؟ قالت: قد علم الله ما قلتُ؛ كُلُّ مالٍ لي هدي وكل مملوك لي محرر وهي يهودية وهي نصرانية. قالت: خَلِّي بين الرجل وامرأته. قالت: فأتيت حفصة فأرسلت إليها كما قالت زينب قالت: خَلِّي (٢) [٨٠/ ب] بين الرجل وبين امرأته، فأتيت ابن عمر، فجاء معي فقام على الباب، فلما سَلَّمَ. قالت: بأبي أنت وأبوك. قال: أَمِنْ حجارةٍ أنتِ أم من حديد أنتِ؟ أفتتك زينب وأرسلت إليك حفصة. قالت: قد حلفت بكذا وكذا. قال: كَفِّرِي عن يمينك وخَلِّي بين الرجل وامرأته.

  13. فلو فُرِضَ أَنَّ ابن أبي عدي نفاها، وأثبتها يحيى بن سعيد، لم يختلف

    vol. 2, p. 304أهل الحديث أَنَّ يحيى بن سعيد أثبت فيه؛ فكيف وقد أثبتها معه: معتمر بن سليمان عن أبيه؟!

  14. وابن أبي عدي لم ينف ذلك بل لم يذكره؛ فهل يقول عالم من علماء أهل الحديث أو من أهل الفقه والنظر أَنَّ ذلك يمنع جَزْمَنَا برواية التيمي لها؟!