فصل في الجواب عن رد السبكي على الوجه الثاني الذي ذكره المجيب في الفتوى المعترض عليها

5 paragraphs · vol. 2, p. 305

  1. قال المعترض:

    (قال المجيب (١) : الوجه الثاني: أن أبا عبد الله ــ - رحمه الله - ــ قال: بحسب ما بلغه من طرق هذا الأثر، وقد روي من وجهٍ آخر: رواه أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي في كتابه المسمى بالمترجم الذي شرح فيه مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي عن أحمد وغيره، وقال فيه: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، حدثني جسر بن الحسن، حدثني بكر بن عبد الله المزني، حدثني رفيع (٢) . قال: كنت أنا وامرأتي مملوكين لامرأة من الأنصار، فَحَلَفَتْ بالهدي والعتاق أَنْ تفرق بيننا، فأتيتُ امرأةً من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرتُ لها ذلك، فأرسلت إليها: أَنْ كفري يمينك؛ فأبت [، ثم أتيت ابنةَ أمِّ سلمة فذكرتُ ذلك لها، فأرسلت إليها: أَنْ كَفِّرِي يمينك فَأَبَت] ، فأتيت ابن عمر فذكرت ذلك له) (٣) (٤) .

    vol. 2, p. 305
  2. والجواب:
  3. أَنَّ جسر بن الحسن لم نجعل روايته عمدة يحتج بها، وإنما جعلناها متابعة وشاهدًا لرواية التيمي، ولو كان الرجل فيه ضعف وهو مجروح كابن

    vol. 2, p. 306لهيعة وأمثاله لجاز أَنْ يعتضد بروايته ويعتبر بها عند أهل العلم بالحديث وغيرهم، وهذا مما لا ينبغي لعاقل أن يُنازع فيه، فإنه لا يشك عاقل أن الظن يَقْوَى (١) بمتابعة شخص آخر، إذا لم يُعْرَف غلط هذا الثاني ولا كذبه.

  4. ولهذا كان التواتر يحصل عند كثرة المخبرين وإن كانوا كفارًا وفساقًا (٢) ؛ ولهذا تعتبر (٣) شهادة الفساق والصبيان والنساء لوثًا عند أكثر الفقهاء (٤) ، والبخاري ــ صاحب (٥) الصحيح ــ يذكر في صحيحه متابعة من لا يحتج به في (٦) الصحيح، فإنَّ ذلك يُقَوِّي [٨١/ أ] الحديث ويؤيده (٧) .

  5. فإذا كان جسر بن الحسن شيخًا من شيوخ البصرة لم نَعلم أحدًا جَرَحَهُ= كان الاعتضاد بروايته ومتابعته لسليمان التيمي أولى من أَنْ نعتمد في معارضة التيمي على مثل عثمان بن (٨) حاضر، ولعله إما مثل جسر وإما دونه وإما قريب منه؛ فالاعتضاد بمثل هؤلاء أولى من أَنْ تُعارض بهم رواية الثقات الحفاظ.