الوجه الرابع: أن حمله لذلك على قوله (العتق يلزمني) حجة صحيحة

5 paragraphs · vol. 2, p. 308

  1. أحدها: أنَّ القصة قصة واحدة ليست قصتين، فإذا كان سليمان وأشعث جزما بأنها قالت: كل مملوك لي حر، وقال جسر: حلفت بالهدي والعتاقة؛ وجب حمل رواية هذا بالمعنى على اللفظ الذي ذكره أولئك، لأنَّ الأصل اتفاق الروايات وتصادقها لا اختلافها وتناقضها.

    vol. 2, p. 308
  2. الثاني: أنه إذا قال: فلان حلف بالعتق والهدي؛ فالمفهوم منه: أنه حلف بلزوم العتق، كقوله: إن فعلت كذا فكل مملوك لي حر أو مملوك فلان حر ونحو هذا، وأما إذا قال: إن فعلت كذا فعليَّ أَنْ أُعتق، فهذا حالف بالنذر، بنذر العتق، لم يحلف بنفس العتق.

  3. الثالث: أن الحلف (١) [٨١/ ب] بالعتق الذي اعتاده الناس هو الحلف بإيقاعه لا بنذره.

  4. الرابع: أن حمله لذلك على قوله: (العتق يلزمني) حجةٌ عليه؛ فإنه قد قال في قوله: (الطلاق يلزمني) ؛ أن هذا يراد به في العرف الحلفُ بوقوعِ الطلاق لا أنه يحلف بالالتزام لإيقاعه، فكذلك إذا قال: (العتق يلزمني) إنما يراد به في العرف الحلف بوقوع العتق لا الحلف بالتزام إيقاعه، لا فرق بين قول القائل: الطلاق يلزمني والعتق يلزمني.

  5. والمعروف عند الناس إذا قال القائل: العتق يلزمني والحرام يلزمني والطلاق يلزمني وأيمان المسلمين تلزمني؛ فإن هذا كله حلف بلزوم هذه الأمور له لا نذرٌ لهذه الأمور، ولكن هذا اللفظ قد يراد به: أنه يلزمني أن أعتق، كما قد يراد به: يلزمني أَنْ أُطَلِّقَ فهذا نذر، ولكن المعنى المعروف منه