الجواب الرابع: أن المستفتية خاطبها الصحابة واحدا بعد واحد وهي تخبرهم بيمينها فلم يستفصل منها أحدهم

9 paragraphs · vol. 2, p. 337

  1. وهذا ــ أيضًا ــ مما يُظهر خطأ التأويل الآخر، وهو قوله: (يحتمل أنه لم يكن لها مملوك حين الحلف) (١) ، فإنَّ هذا مع مخالفته لمدلول الحديث، هو خلاف ما اتفق العلماء على فهمه من هذا الحديث، وخلاف ما نقلوه عن هؤلاء الصحابة.

    vol. 2, p. 337
  2. الجواب الرابع (٢) : أنَّ المستفتية خاطبها واحد بعد واحد من الصحابة، وهي تخبر كل واحد منهم بيمينها، وتقول: قلتُ: إنْ لم أفعل كذا فكل مملوك لي حر، ولم يسألها أحد منهم: هل لك مملوك أم ليس لك مملوك؟ ولا قال لها: كَفِّرِي يمينك إلا العتق، وترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يُنَزَّلُ منزلة العموم في المقال (٣) .

  3. وهذا لا يناقض قولنا: حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال (١) ، بل كلاهما حق كما قاله العلماء (٢) ؛ فالأول إذا سأل سائل بكلمة مطلقًا فأطلق له الجواب كان السؤال كالمعاد في الجواب، فيعم صوره إذا لم يكن هناك ما يدل على أنه عرف اختصاص السؤال ببعض الوقائع؛ كالذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إِنِّي أحرمت بعمرة، وعليَّ جُبَّة، وأنا متضمخ بخلوق. فقال: «انزع عنك الجبة، واغسل عنك أثر الخلوق، واصنع في عمرتك ما كنت صانعًا في حجك» (٣) .

    vol. 2, p. 338
  4. فقوله: أحرمتُ بالعمرة؛ مطلق لا يخص الإحرام دون الميقات وقبله، وقوله: وعليَّ جُبَّةٌ؛ مطلق لا يخصُّ جبة بيضاء من صفراء، فكان ترك استفصال النبي - صلى الله عليه وسلم - له في حكاية حاله حين سأله مع قيام الاحتمال يتنزل منزلة قوله: مَنْ أحرم بعمرة وعليه جبة فلينزعها، سواء أحرم قبل الميقات أو بعده، وعلى أيِّ لونٍ كانت الجبة (٤) .

  5. [٨٩/ أ] وكذلك الأعرابي لما سأله فقال: إني وقعت على أهلي في

    vol. 2, p. 339رمضان [فأمره] (١) بالكفارة (٢) ، ولم يسأله هل أنزلت أم لم تنزل= دَلَّ على عموم الجواب (٣) .

  6. [وكذلك لمَّا] (٤) سئل عن فأرة وقعت في سمن، فقال: «ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم» (٥) ، [ولم] (٦) يسأل هل كان جامدًا أو مائعًا = دَلَّ على عموم الجواب (٧) ، لا سيما مع أن الغالب بالمدينة أنه يكون مائعًا، ورواية من روى: «إنْ كان جامدًا ... وإنْ كان مائعًا ... » (٨) ؛

  7. ضعيفة ــ كما قد

    vol. 2, p. 340بُيِّنَ في موضع آخر ــ (١) .

  8. وأما تطريق الاحتمال إلى حكاية الأحوال فهي ما يحكى من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعل فعلًا يحتمل وجهين، مثلما روى بلال أنه صلى في البيت ركعتين (٢) ، والمصلي تارة يصلي فرضًا وتارة يصلي نفلًا، والصلاة الواحدة لا تكون نفلًا وفرضًا، فإنَّ الفعل لا يعم كما يعم القول، فلا يمكن أن يقال: كانت الركعتان فرضًا وكانتا نفلًا.

  9. فهؤلاء الصحابة لما ذكرت يمينها وأنها قالت: إنْ لم أُفَرِّق بينك وبين امرأتك فمالي هدي وكل مملوك لي حر وأنا يومًا يهودية ويومًا نصرانية؛ وأمرها كل واحد بكفارة يمينها مطلقًا، وهي يمين واحدة حلفت بها على فعل واحد بهذه اللوازم، ولم يسألها أحد منهم هل لك مملوك أم لا؟ = كان هذا مما يدل دلالة من أقوى الدلالات؛ بل دلالة قطعية على أنهم أفتوها بالكفارة في الجميع، وسواء كان لها مملوك أم لم يكن.