من حلف بالمخلوقات لم تكن يمينه محترمة ولا كفارة فيها، وكذلك من نذر للمخلوقين

8 paragraphs · vol. 2, p. 364

  1. ورواها بإسناد ثابت [عن] (١) مسروق أنه قال: النذر نذران؛ فنذرٌ لله ونذرٌ للشيطان، فما لله فأوفِ به، وما كان للشيطان فلا وفاء ولا كفارة (٢) .

    vol. 2, p. 364
  2. وقول ابن عباس: ما كان لله (٣) ؛ ففيه الوفاء أو كفارة، مع سائر الروايات الثابتة المستفيضة عن ابن عباس تدل على أنه لا بُدَّ عنده فيمن نذر شيئًا لله أن يفي به أو يكفر.

  3. والوفاء تارة يكون بفعل المنذور، وتارة بفعل بدله، وسواء كان المنذور طاعة أو معصية، وسواء قدر أو عجز.

  4. وأما قوله في هذا الحديث: «فما كان للشيطان فلا وفاء ولا كفارة» فالنذر الذي ينذر لغير الله كالنذر للطواغيت وللكنائس والبِيَع وقبور الأنبياء والصالحين وغير ذلك= فإن النذر لها نذر لغير الله، فهو كالحلف بغير الله.

  5. فإنَّ عقبة بن عامر قال: النذر حَلِفٌ (٤) ، وهو الذي روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصة أخته، وروى عنه أنه قال: كفارة النذر كفارة يمين. رواه مسلم في صحيحه (٥) .

  6. ومن حلف بالمخلوقات لم تكن يمينه محترمةً ولا كفارة فيها (٦) ، كذلك من نذر للمخلوقين، بخلاف من نذر لله ما يعتقده قربة يتقرب به إلى

    vol. 2, p. 365الله، (١) وهو معصية كذبح نفسه، أو نذر المعصية على سبيل الحض والمنع له لا على سبيل التقرب، فهذا بمنزلة اليمين فكفارته كفارة يمين.

  7. وبهذا يظهر الفرق بين هذا وبين البحيرة والسائبة ونحو ذلك، فإنَّ مِنَ الفقهاء مَنْ شَبَّهَ نذرَ المعصية بالبحيرة، وتلك لا كفارة فيها، كما أَنَّ منهم من شَبَّهَ الوقف بالبحيرة والسائبة، كما قال ابن سريج (٢) : لا حبس عن فرائض الله (٣) .

  8. ويروى أن أبا يوسف ومالكًا تناظرا في الحبس بحضرة الرشيد، فقاسه أبو يوسف على السوائب التي كان أهل الجاهلية يسيبونها، فأجابه مالك: بأنَّ أولئك كانوا يُسَيِّبُون لغير الله، وهذا الحبس لله؛ فلا يُشَبَّهُ ما حُبِسَ لغير الله بما حبس لله (٤) = كذلك هنا قال الشافعي (٥) في نذر المعصية: أصلُ معقولِ قول