النذر لله أقوى من الحلف باسمه
5 paragraphs · vol. 2, p. 366
- vol. 2, p. 366
عطاء في هذا: أنه ذهب إلى [٩٢/ ب] [أنه لم يكن] (١) عليه قضاء ولا كفارة.
قال الشافعي (٢) : وإنما أبطل الله النذر [في] (٣) البحيرة والسائبة أنها معصية، ولم يذكر في ذلك كفارة، وبذلك جاءت السنة.
-
والجمهور الذين يخالفون هذا يقولون: النذر في البحيرة والسائبة نذر لغير الله كما أنها حبس لغير الله، وهذا بخلاف النذر لله فإنه كاليمين بالله، ولو حلف بالله ليفعلن معصية ولم يفعل = لزمه كفارة يمين عند الأربعة والجمهور كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» (٤) .
-
والنذر لله أقوى من الحلف باسمه؛ فإذا كان من حلف به إذا لم يُوفِّ فلا بُدَّ له من الكفارة؛ فالناذر له إذا لم يوف فلا بُدَّ له من الكفارة بطريق الأولى، لأنَّ هذا التزم لله وذاك التزم به، والذم لتارك النذر أعظم من ذم الحالف الحانث.
-
ومن قال: لا شيء في نذر المعصية، فقوله من جنس قول من قال: لا شيء في الحلف على فعل المعصية وأضعف، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال: «لا نذر ولا يمين في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم» (٥) مراده: أنه لا وفاء بذلك،
vol. 2, p. 367ليس مراده أنه لا كفارة في ذلك؛ فكذلك ما روي من الحديث: «لا نذر فيما لا يملك ولا في معصية» فالمراد به: أنه لا وفاء بذلك، ليس مراده أنه لا كفارة في ذلك.
-
والمعروف عن الصحابة الأمرُ بالكفارة لمن لم يوف بنذره مطلقًا سواء كان المنذور معصية أو معجوزًا عنه؛ كما رواه أحمد وغيره (١) ، ورواه البيهقي (٢) بالإسناد الثابت عن همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن هَيَّاج بن عمران البُرْجُمِي أَنَّ غلامًا لأبيه أَبَقَ، فجعل لله عليه لئن قدر عليه ليقطعنَّ يده، فلما قَدَرَ عليه بعثني إلى عمران بن حصين فسألته، فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحث في خطبته على الصدقة، وينهى عن المثلة. فقال: قل لأبيك: فليكفر عن يمينه، وليتجاوز عن غلامه. قال: وبعثني إلى سمرة بن جندب فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة. فقال: قل لأبيك: فليكفِّر عن يمينه وليتجاوز عن غلامه.
قال البيهقي: وهذا إسناد [موصول] (٣) [٩٣/ أ] إلا أن الأمر بالتكفير فيه موقوف على عمران ابن حصين وسمرة (٤) .