الجواب الثالث: ما يلزم من قولهم بالتكفير في قول القائل: إن فلعت كذا فكل مملوك لي حر

7 paragraphs · vol. 2, p. 377

  1. وأما قول القائل: (فلا يجوز أن يَلزمهم قياس [٩٨/ ب] ما يحتمل أنهم يفرقون) (١) ؛ فعنه أجوبة:

    أحدها: أنا لا نحتاج أن نلزمهم ذلك، ولم نكن ادعينا أن الصحابة قالوا ذلك حتى يقال: فلا يجوز إلزامهم بذلك.

    vol. 2, p. 377
  2. الثاني: أَنَّ المفرق هو الذي يُلزمهم القول الذي هو عنده خطأ، وأما نحن فلو ألزمناهم لم نلزمهم إلا ما هو عندنا صواب؛ فأيُّ الفريقين أولى بالحق واتباع الصحابة وتعظيمهم؟!

  3. الثالث: أنه لا بُدَّ إذا كانوا يقولون: إنَّ مَنْ قال: إِنْ فعلت كذا فكل مملوك لي حر، أنه يكفر يمينه. إما أَنْ يكون قولهم في الحلف بالطلاق إنه لا يلزم أيضًا، أو إنه يلزم أَنْ يكون الفرق هو الصواب، أو إنه يلزم ويكون قولهم خطأ.

  4. ومعلوم أَنَّ إلزامهم بالأول أولى من الثاني والثالث، فإنهم إذا كانوا يسوون بين تعليق الطلاق والعتاق المقصود به اليمين = كان هذا قول الأمة خلفًا عن سلف قبل أبي (٢) ثور، فكان هذا القول هو الذي تدل عليه الأدلة الشرعية: الكتابُ والسُنة والقياس الجلي، ولم يكن هناك ما يُخافُ وقوعه، فليس قبل الصحابة إجماع حتى يقال إنهم خالفوه، كما يقول ذلك من يقوله

    vol. 2, p. 378من المتأخرين.

  5. وأما إنْ علمنا أنهم فَرَّقُوا مع صحة الفرق؛ فهذا باطل قطعًا، فإنه لا يمكن أحدًا أَنْ يأتي بفرق مؤثِّرٍ بينهما، حتى أبو ثور ومحمد بن جرير وغيرهما لم يُفَرِّق أَحَدٌ منهم بين الحلف بالطلاق والحلف بالعتق بفرق مؤثر أصلًا، بل جعلوه من مواضع الاستحسان المردودة عند جمهور العلماء، وهو تخصيص العلة بدون فوات شرط ووجود مانع، والتفريق بين المتماثلين بلا سبب يخص أحدهما (١) .

  6. وإِنْ قيل: بل فرقوا مع الخطأ في الفرق؛ كان هذا إلزامًا لهم بالخطأ من غير أن يكون في كلامهم دليل عليه، وكان في هذا خلافُ إجماعِ الأمة قبل أبي ثور، فإنَّ حُكمنا بأنه لم يفرق أحد من العلماء بين الحلف بالطلاق والحلف بالعتاق قبل أبي ثور= حُكْمٌ لم نعلم أحدًا نازع فيه، ولا نُقِلَ فيه خلافٌ لا شاذ ولا غير شاذ، بخلاف حُكمنا بأنَّ وقوع الطلاق مجمع عليه، فإن هذا مما قد نقل فيه النزاع قديمًا قبل أبي ثور، فكيف يُلزم الصحابة [٩٩/ أ] بهذا دون ذاك؟

  7. وأيضًا؛ فهذا المعترض عمدته فيما نقل عن الصحابة على ما ذكره