أقسام تعليق الطلاق، وحكم كل قسم

14 paragraphs · vol. 2, p. 380

  1. الذي يخفى فيه الفرق بين قصد الأيمان وقصد الإيقاع، فإذا كان قد اشتبه على العالم الخفي لم يلزم أن يشتبه عليه الجلي.

    vol. 2, p. 380
  2. وذلك: أَنَّ تعليق الطلاق فيه ما ليس فيه حَضٌّ ولا منع ولا تصديق ولا تكذيب، كتعليقه على الطُّهْرِ وعلى دخول الشهر ونحو ذلك، فهذا ليس بيمين مكفَّرة عند أحد من المسلمين، وفيه ما فيه حض ومنع لكن قد يقصد إيقاع الطلاق عند إيقاع الصفة، فإذا قصد إيقاع الطلاق عند إيقاع الصفة= لم يكن هذا يمينًا مكفَّرة عند أحد من المسلمين، بل هذا النوع والذي قبله قد قال بعض الناس إنه لا طلاق فيهما؛ كما قال أبو عبد الرحمن [٩٩/ ب] الشافعي (١)

  3. وابن

    vol. 2, p. 381حزم وكثيرٌ من الشيعة مثل: المفيد (١) والطوسي (٢) والموسوي (٣) وغيرهم، ونقلوا هذا عن علماء أهل البيت.

  4. وهؤلاء رأوا بعض الأجوبة المنقولة عن بعض أهل البيت في بعض التعليقات، ويكون ذلك مما يقصد به اليمين، فلم يتفطنوا لهذا الفرق، ونقلوا عن أولئك العلماء من أهل البيت أنهم يُسَوُّون بين التعليق الذي يقصد به اليمين والذي يقصد به الإيقاع، وغلطوا عليهم في هذا النقل، كما غلط هذا المعترض وأمثاله فيما ينقلونه عن بعض الصحابة والتابعين من التسوية بين هذين التعليقين، ومن الفرق بين التعليق الذي يقصد به اليمين وبين تعليق

    vol. 2, p. 382الطلاق وتعليق العتق.

  5. وذلك: أَنَّ عامة الآثار المنقولة عن السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم من أهل البيت وغيرهم إنما هي أجوبة في قضايا معينة، لم يُنْقَل عن أحد من الصحابة أن كل من حلف بالطلاق يلزمه، بل ولا نقل هذا عن التابعين، ولا نقل عن أحد منهم ولا التابعين أَنَّ كل من عَلَّقَ الطلاق بصفة فإنه لا يقع، بل ولا كُلَّ مَنْ حَلَفَ بالطلاق فإنه يقع، كما أنه لم ينقل عنهم أنه لا يقع الطلاق بأحدٍ عَلَّقَهُ، بل المنقول عنهم في تعليقات لا يقصد بها اليمين الإيقاع، أو في تعليقات يقصد بها اليمين عدم الوقوع، وفي بعض ذلك نقل عنهم الوقوع.

  6. وما علمت لفظًا عامًّا منقولًا عن الصحابة والتابعين في النفي والإثبات إلا ما ذَكَرَ ابن طاووس عن أبيه أنه كان يقول: (ليس الحلف بالطلاق شيئًا) ؛ فهذا أفتى فتيا عامة في كل حالف بالطلاق أنه لا يلزمه، كما قد ذكرنا ألفاظه في هذا الباب في موضع آخر (١) .

  7. وأما المنقول عن السلف من الصحابة والتابعين في تعليق الطلاق أو الحلف به، فما علمتُ أحدًا نَقَلَ عن أحدٍ من الصحابة أو التابعين أنه قال: كُلُّ طلاقٍ معلَّقٍ بصفة فإنه يقع، بل ولا من قال: كل مَنْ حَلَفَ بالطلاق فإنه يلزمه، بل نقل عنهم في كثير من صور التعليق وبعض صور الأيمان، فجعل الباقي مثله بالقياس على ما ذكره.

  8. فإنْ كان نقل المذاهب بالقياس باطلًا؛ لم يكن لأحدٍ أَنْ ينقل عن أحدٍ

    vol. 2, p. 383من الصحابة والتابعين [١٠٠/ أ] أنه قال: كل طلاق معلَّقٍ يقع، ولا كل طلاق محلوف به يقع.

  9. وإن كان النقل بالقياس جائزًا؛ فإنه يجوز أن يُنقل عنهم أن التعليق الذي يُقْصَد به اليمين هو يمين، ليس هو طلاقًا ولا عتاقًا ولا نذرًا ولا كفرًا، بل فيه كفارة يمين، فإنهم نَصُّوا على صورٍ متعددة من هذا النوع، وجعلوا هذا التعليق يمينًا مكفرة، وأمروا فيه بالكفارة التي تجب في اليمين (١) .

  10. فكان النقل عن الصحابة والتابعين الذين جعلوا التعليق الذي يقصد به اليمين يمينًا مكفرة أنهم يفتون في ذلك بكفارة يمين، سواء حلف بالعتاق أو الطلاق أو غيرهما، لا سيما مع تسويتهم بين الحلف بالعتق وغيره = أولى من أن ينقل عنهم أنهم قالوا: كُلُّ مَنْ عَلَّقَ طلاقًا بصفة فإنه يلزم، أو كل من حلف بالطلاق فإنه لم يلزم، مع أنه لم ينقل عن أحد منهم هذا العموم، وإنما نقله مَنْ نَقَلَهُ من إفتائهم في بعض صور ذلك، وجعل المسكوت كالمنطوق بالقياس، ثم قد يكون الذي أفتوا فيه من التعليق الذي لا يقصد به اليمين، فجعل هذا الناقل قولهم في التعليق الذي يقصد به اليمين كذلك، وهذا غلط عليهم.

  11. وكذلك مَنْ نَقَلَ عن أحد من الصحابة الفرق بين الحلف بالطلاق والعتاق وغيرهما فقد غلط عليه، ومن نَقَلَ عن أحد منهم الفرق بين الحلف بالعتق والطلاق فغلطه واضح، لا سيما مع اعترافه بفساد هذا الفرق.

  12. وكل من نقل إجماعًا في التعليق أو الحلف فهو أولًا إنما يَعلم قول بعض المجتهدين في تلك الأقوال، ليس فيها لفظ عام لا في التعليق ولا في الحلف، بل قاس المسكوت على المنطوق، ولم يعلم عن غيرهم نزاعًا؛ فكان نقله مبنيًا على مقدمتين:

    إحداهما: نقل مذاهبهم بالقياس الصحيح تارة والفاسد أخرى.

    vol. 2, p. 384
  13. والثانية: عدم علمه بالمنازع لا علمه بعدم المنازع؛ فأيُّ النقلين أَحَقُّ بالاتباع؟ هذا أو من ينقل ألفاظهم بأعيانها الدالة على أنهم يجعلون التعليق الذي يقصد به اليمين يمينًا مكفرة، ويجعل ما سكتوا عنه من الأيمان بمنزلة ما أفتوا فيه، مع أنه موجود عن بعضٍ لفظٌ [١٠٠/ ب] عام في الحلف بالطلاق؛ كقول طاووس: (ليس الحلف بالطلاق بشيءٍ) ، ومع أنه قد ثبت عن طاووس في تعليق العتق الذي يقصد به اليمين وتعليق النذر وما كان من هذا النحو: أنه يمين مكفرة؛ فعنه نَصٌّ عامٌّ في الحلف بالطلاق، ونصٌّ في الحلف بالعتق والنذر وما كان مثله: أنه يمين مكفرة.

  14. ومعلومٌ لمن تدبر هذه (١) الأقوال: أَنَّ من نقل عن هؤلاء الصحابة والتابعين أنهم يقولون في تعليق الطلاق الذي يقصد به اليمين أنه يمين ليس بطلاق لازم = كان نقله أصح وأثبت مِنْ نَقْلِ مَنْ نَقَلَ عن أحد من الصحابة والتابعين أن كل طلاق معلَّق بالصفة أو كل طلاق محلوف به يلزم.