تمهيد ابن تيمية للجواب بنقل ما ذكره البخاري في صحيحه

9 paragraphs · vol. 2, p. 386

  1. وغيره؛ ومقصوده ــ والله أعلم ــ: ما إذا قام مانع من الأشياء المذكورة في الترجمة يمنع من قَصْدِ الطلاق، ولم يسق الكلام في معرض حلف ولا نذر، فكيف يجعل ذلك معارضًا لما رواه أحمد عن ابن عباس صريحًا أنه إذا حلف بعتق مملوكه؛ فحنث= يعتق (١) .

    vol. 2, p. 386
  2. وفي هذا الباب نقل البخاري أثر ابن عمر الذي قدمناه عنه في الطلاق، وهو يوافق ما نقله أحمد من رواية عثمان بن حاضر عن ابن عمر [١٠١/ أ] وابن عباس) (٢) .

  3. والجواب من وجوه ــ بعد أن نذكر لفظ البخاري وما نقله في هذا الباب ــ، فإنَّ هذا المعترض قد حَرَّف الكلم عن مواضعه، وحَمَلَ كلام البخاري على غير مراده، فإذا ذُكِرَ لفظه وسياقه تبين مراد البخاري ومعنى ما نقله عن السلف.

    قال البخاري (٣) : باب الطلاق في الإغلاق والكره (٤) والسكران والمجنون وأمرهما (٥) والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى» .

  4. وتلى الشعبي: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦] . وما لا يجوز من إقرار الموسوس.

  5. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي أقرَّ على نفسه: «أَبِكَ جنون؟» .

    وقال علي - رضي الله عنه -: بَقَرَ حمزةُ خواصر شَارِفَيَّ، فطفق النبي - صلى الله عليه وسلم - يلوم حمزة، فإذا حمزة قد ثَمِلَ محمرةٌ عيناه، ثم قال حمزة: هل أنتم إلا عبيد لأبي، فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد ثَمِلَ، فخرج وخرجنا معه.

    وقال عثمان - رضي الله عنه -: ليس لمجنون ولا سكران طلاق.

    وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: طلاق السكران والمستكره ليس بجائز.

    وقال عقبة بن عامر - رضي الله عنه -: لا يجوز طلاق الموسوس.

    وقال عطاء ــ رحمة الله عليه ــ: إذا بدا بالطلاق فله شرطه.

    وقال نافع ــ رحمة الله عليه ــ: طَلَّقَ رجل امرأته البتة إن خرجت. فقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: إِنْ خَرَجَت فقد بُتَّتْ منه، وإن لم تخرج فليس بشيءٍ.

    وقال الزهري فيمن قال: إِنْ لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثًا: يُسْأَل عَمَّا قال وَعَقَدَ عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين، فإن سَمَّى أجلًا أراده وعقد عليه قلبه حين حلف= جُعِلَ (١) ذلك في دينه وأمانته.

    وقال إبراهيم: إِنْ قال لا حاجة لي فيك (٢) نيته، وطلاق كل قوم بلسانهم.

    وقال قتادة: إذا قال: إذا حملتِ فأنت طالق ثلاثًا، يغشاها عند كل طهر

    vol. 2, p. 388مرة، فإن استبان حملها فقد بانت منه.

    وقال الحسن: إذا قال: الحقي بأهلك؛ نِيَّتُهُ.

    وقال ابن عباس: الطلاق عن وطر، والعتق ما ابتغي به وجه الله.

    قال الزهري: إِنْ قال: ما أنتِ بامرأتي؛ نِيَّتُهُ، وإن نوى طلاقها؛ فهو ما نوى [١٠١/ ب] .

    vol. 2, p. 387
  6. وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ألم تعلم أنَّ القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يُفيق، وعن الصبي حتى يُدرك، وعن النائم حتى يستقيظ.

    وقال عليٌّ: كل الطلاق جائز إلا طلاقَ المعتوه.

  7. ثم أسند البخاري حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم» .

    وقال قتادة: إذا طَلَّقَ في نفسه فليس بشيء.

  8. وأسند عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر أَنَّ رجلًا من أسلم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد، فقال: إنه قد زنا، فأعرض عنه، فتنحى لشقه الذي أعرض، فشهد على نفسه أربع شهادات، فدعاه فقال: «هل بك جنون؟ هل أحصنت؟» . قال: نعم؛ فأمر به أن يرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة جَمَزَ حتى لحق بالحرة فقتل.

  9. وأسند ــ أيضًا ــ عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب أَنَّ أبا هريرة قال: أتى رجل من أَسْلَم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله، إِنَّ الأَخِرَ قد زنا ــ يعني: نفسه ــ