الجواب عن قول المعترض: (فكيف يجعل هذا معارضا لما رواه ابن عباس صريحا. . . إلخ)

7 paragraphs · vol. 2, p. 410

  1. وأما قوله: (فكيف يجعل هذا معارضًا لما رواه ابن عباس صريحًا أنه إذا حلف بعتق مملوكه فحنث يعتق) .

    vol. 2, p. 410
  2. فالجواب: أنه لم يذكر هذا وحده معارضًا، بل المعارض ما ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنهما - صريحًا في التعليق الذي يقصد به اليمين أنه يمين (١) ، وفي بعض الروايات عنه في الحلف بالعتق (٢) ، وأما الحلف بالنذر فثابت عنه من غير وجه (٣) ، والذي رواه أحمد ــ وهو: حديث عثمان بن حاضر ــ لم يروه في العتق وحده، ولا في الفرق بين العتق والنذر، بل فيه أنه جعل على الحالف بالعتق وبالنذر لزوم الجميع، ثم إنه جعل في المال الزكاة وفي ذبح النفس بدنة؛ فهذا الأثر قد ثبت عن ابن عباس آثار صالحة صريحة أَصَحُّ منه باتفاق أهل العلم أنه جعل في ذلك الكفارة دون اللزوم.

  3. ولم يفرق ابن عباس ولا غيره من الصحابة بين الحلف بالعتق وغيره، ولا روى ذلك عنه لا أحمد ولا غيره؛ فذاك النقل [١٠٧/ ب] الصحيح الصريح هو المعارض لحديث عثمان بن حاضر الذي رواه أحمد، وهذا الذي ذكره البخاري موافق لتلك الآثار، وفيه ذكر الطلاق والعتق جميعًا؛

  4. ففيه أن ابن عباس لا يوقع لا الطلاق ولا العتاق بالحالف به، لأنه لا وَطَرَ له في الطلاق، ولا هو مريد له، بل هو كاره له، ممتنع من إرادته = فكان قولُ ابن عباس - رضي الله عنهما - نصًّا في أنه لا يقع.

    vol. 2, p. 411
  5. وأما الأثر الذي نقله البخاري ــ رحمة الله عليه ــ عن ابن عمر - رضي الله عنهما - فليس مقصود البخاري به أنَّ الطلاق المحلوف به يقع، ولكن مقصوده أَنَّ الطلاق المعلَّق بشرطٍ لا يقع بدون وقوع الشرط، سواء قَدَّمَ الشرط أو أَخَّرَه خلافًا لشريح إذا أخر الشرط (١) .

  6. وفيه: أن الطلاق المعلق قد يقع به الطلاق، أو يقع إذا قصد إيقاعه عند الصفة، وليس فيه أنَّ السائل لابن عمر - رضي الله عنهما - كان حالفًا يكره وقوع الطلاق وإن وجد الشرط، بل ترجمة البخاري تبين أنه لم يفهم من حديث ابن عمر أنه يقع إلا إذا قصد إيقاع الطلاق؛ فالمعلِّق له بشرطٍ يَقصدُ إيقاعَه عنده قَصْدَ إيقاعه عند الصفة فيقع تبعًا لقصده، وإن كان الشرط يتأخر فإنه لم يقصد إيقاعه إلا عند الشرط، والحالف لم يقصد إيقاعه سواءٌ وُجِدَ الشرط أو لم يوجد.

  7. وأما أثر عثمان بن حاضر فهو في الحلف بالنذر والعتق، وهو يقتضي أَنَّ المعلِّق إذا قصد اليمين يلزمه ما علقه من نذر وعتق، ولكن في نذر المال زكاته، وفي نذر ذبح النفس البدنة، وهذا الأثر لم يقل به أحد من علماء المسلمين لا أحمد ولا غيره من الأئمة الأربعة، ولا غيرهم من أئمة المسلمين، والفرق بين العتق وغيره لم يُنقل عن أحدٍ من الصحابة.