الجواب عن قول المعترض: (إلا أن يقول متعسف في غاية التعنت .. إلخ)
8 paragraphs · vol. 2, p. 427
- vol. 2, p. 427
الظاهر؟ لكونه لا يقبل منه دعوى إرادة خلاف الظاهر.
-
ومثل هذا إذا كان مذهبًا لابن عمر فهو أحد قولي العلماء، وإذا كان قول ابن عمر يحتمل هذا وغيره احتمالًا بينًا، كان الجزمُ بأنه عَلِمَ أنه قصد اليمين، وأنه جعل التعليق الذي يقصد به اليمين كالتعليق الذي يقصد به الإيقاع، وجعل هذا قولًا واحدًا لابن عمر [١١٣/ أ] مع علمنا بأنه قد ثبت عنه ــ أيضًا ــ التفريق بين هذا التعليق وهذا التعليق= جزمًا بما لا يجوز الجزم به.
-
ولو قُدِّرَ أَنَّ ابن عمر لم يختلف كلامه في أن التعليق الذي يقصد به اليمين كالتعليق الذي لا يقصد به اليمين، فكلام أكثر الصحابة يخالف قوله في ذلك.
-
وقول المعترض: (إلا أن يقول متعسف في غاية التعنت أنه لم يقصد الحلف بل التعليق المجرد، وذلك في غاية البعد لإطلاق ابن عمر الجواب) .
-
فيقال له: الذي هو في غاية البعد أن يكون قصده أَنْ يعلق الطلاق على الخروج من غير منع منه لها عن الخروج ولا كراهة له، بل يُعَلِّقُ الطلاقَ بالخروجِ كما يُعلقه بطلوع الهلال ودخول الحول وبالطهر وبغير ذلك مما يجعله وقتًا للطلاق لا يكون هو السبب الموجب للطلاق.
-
وهذا المعترض يريد بالتعليق المجرد هذا، فإنه يجعل كل من قصد المنع حالفًا، وإن كان مقصوده وقوع الجزاء عند الشرط، حتى يجعل قوله: إِنْ تزوجتُ فلانة فهي طالق حالفًا، ويجعل ذلك من صور النزاع التي نازع فيها المجيب ويقول فيها بالتكفير، ويجعل أقوال الصحابة والتابعين الذين
vol. 2, p. 428لم يفتوا في مثل ذلك بالتكفير حجة على المجيب، كما تقدم في ذلك غير مرة، حتى جعل تعليق الوعيد كقوله: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [محمد: ٣٨] {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: ٨] مما يدخل في صور النزاع، وأنه يجب أن يكون يمينًا عند الحنث، وأن يجب في مثله التكفير.
-
وقد تقدم أن هذا سوء فهم منه، لم يخطر ببال المجيب أن أحدًا يفهم من كلامه هذا، فإنه لم يقل ما يدل على ذلك، ولو خَطَرَ لَهُ أَنَّ أَحدًا يَفْهَمُ هذا لَبَسَطَ الكلامَ في ذلك الجواب المختصر الذي اعترض عليه المعترض، وإنْ كان المجيب قد بسط الكلام في ذلك في مواضع أُخَر (١) ، وبَيَّنَ الفرق فيما يقصد به الحض والمنع وبين أن يقصد الإيقاع كما تقدم، وبَيَّنَ أَنَّ من قصد الإيقاع فليس بحالف، ولا قال أحد من أهل العلم إن هذا يمين مكفرة، لا المجيب ولا غيره، ولا سَمَّى أحدٌ من الصحابة هذا حالفًا، بل ولا من التابعين في الأقوال المعروفة عنهم [١١٣/ ب] بأسانيدها، مثل الأقوال التي جمعها المعترض، وطالع عدة كتب حتى جمعها، واجتهد في جمع ما أمكنه من كلام الصحابة والتابعين في هذا الباب ليجعله حجة على المجيب، ومع هذا فلم يذكر عن أحد منهم لفظًا أنه جعل من قصد الإيقاع عند الشرط حالفًا.
-
وإنما سَمَّى مثل هذا حالفًا من الفقهاء مَنْ لا فرق عنده بين أن يقصد الإيقاع وبين ألا يقصده، فلما استويا عنده في الحكم نقل اسم أحدهما إلى