الجواب الثاني: التخريج هو: استنباط مما دل عليه كلام الإمام
7 paragraphs · vol. 2, p. 500
- vol. 2, p. 500
وجه اليمين لم يلزموه بشيءٍ، وإذا قال: إِنْ فعلتُ كذا فلله عليَّ أَنْ أُطلِّقَ امرأتي؛ ألزموه بكفارة يمين، ففرَّقُوا بين أَنْ يقول: عليَّ أَنْ أُطلِّقَ، وبين أنْ يقول: إِنْ فعلتُ فعليَّ أَنْ أُطلِّق.
-
كما فرَّق أحمد في إحدى الروايتين بين أَنْ يقول: غلامُ فلان حر، وبين أَنْ يقول: غلام فلان حر لأفعلن كذا؛ فجعلوا التعليق الذي يقصد به اليمين يمينًا مكفرة وإنْ كان المعلَّق لا يَلزم بِهِ شيء إذا كان منجزًا غير معلق بحيث لم يقصد به اليمين؛ فَعُلِمَ أَنَّ قصد اليمين مؤثر عندهم في لزوم الكفارة.
-
وأيضًا؛ فالشافعي وغيره يلزمه من التناقض أكثر مما (١) يلزم أحمد، فإنه جعل هذا التعليق الذي يقصد به اليمين من باب الأيمان، وأَنَّ القياس يقتضي أن فيه كفارة يمين كما هو قول عائشة - رضي الله عنها - وعدد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا قالوه في قصة ليلى بنت العجماء وفيها العتق، ومعنى اليمين موجود في ذلك.
-
والشافعي ــ أيضًا ــ يقول: إنَّ الطلاق والعتاق لا يكفران، لا إيقاعًا ولا حلفًا، كما قال أحمد مع وجود معنى اليمين في الحلف بهما؛ فالتناقض في هذا لازمٌ لكلِّ مَنْ خالف القول الثابت عن الصحابة الذي دل عليه الكتاب والسنة والاعتبار.
-
والجواب الثاني أَنْ يقالَ: التخريجُ هو: استنباطٌ مما دَلَّ عليه كلام الإمام، لكن إن لم يكن له في صورةِ التخريج نصٌّ جُعِلَ ذلك قياس قوله ومقتضاه، وإنْ كان خلاف نَصِّهِ جُعِلَ ذلك قولًا مخرجًا له خلاف
vol. 2, p. 501المنصوص؛ كما يفعل ذلك كبراء أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما إذا وجدوا للإمام نصًّا في مسألة، ووجدوا له نصًّا في أخرى مثلها بخلاف ذلك= خَرَّجُوا له فيهما قولين، والقولان متناقضان، ولا يمنع تناقض قول الإمام أَنْ يكون في ذلك قولان مخرجان، كما لو نَصَّ على قولين متناقضين (١) .
-
فالأئمة كلهم ــ الأربعة وغيرهم ــ يكون لأحدهم في المسألة الواحدة قولان [١٣٥/ أ] صريحان متناقضان، ولا يمنع تناقضهما أَنْ يكونا قولين له، لأنَّ العلماء ليسوا بأنبياء معصومين، وإنما هم مجتهدون، وإذا لم يكن في المسألة إلا قولان = كان القول الموافق لحكم الله ورسوله أحدهما دون الآخر، وصاحب القول الآخر مأجورٌ على اجتهاده وخطؤه مغفورٌ له؛ فمن يجعل تناقض أقوال العلماء مانعًا من حكاية الأقوال المتناقضة عنهم = كان هذا مخالفًا لما عليه عامةُ العلماء في حكايتهم عن العالم الواحد عدة أقوال متناقضة.
-
ومعلومٌ أنه لا يعتقد القولين المتناقضين في وقت واحد، بل يعتقد هذا في وقت وهذا في وقت، وقد يقول في الوقت الواحد قولان، ويكون معنى ذلك التوقف؛ هل يقول بهذا أو بهذا؟ وأَنَّ المسألة تحتمل هذا وهذا، ليس مراده الجزم بأنَّ هذا قوله وهذا قوله؛ فإنَّ هذا لا يقوله عاقل، وهذا معنى قول الشافعي في المسألة قولان، وهذا يقوله أحمد ــ أيضًا ــ، وقد يذكر الأقوال ولا يرجح واحدًا منها، وإذا توقف جَعَلَ أصحابُهُ المسألةَ على