جواب ابن تيمية عن استدلال المعترض بقول جبير بن مطعم

7 paragraphs · vol. 2, p. 66

  1. الشروط الواردة في الكتاب والسنة؛ والله أعلم) (١) .

    vol. 2, p. 66
  2. والجواب أن يقال:
  3. أما قول جبير بن مطعم (٢) : إِنْ قتلتَ حمزة بعمي فأنت حر، فإيرادُ هذا في الاستدلال في هذا المكان في غاية الفساد وبُعد الذهن، فإنَّ هذا شرطٌ مقصودُ الوجود، وتقدم الكلام فيه غير مرة: أَنَّ الشرط إما أَنْ يكونَ يمينًا إذا كان غير مقصود فيكون منعًا منه.

  4. وأَمَّا الحضُّ عليه [٢٠/ ب] فلا بُدَّ أن يكون مع حرف النفي، فيقول: إنْ سافرتُ معكم فعبدي حر؛ فهنا مقصوده منع نفسه من السفر، ومراده ألا يسافر، وأما إذا قال: إِنْ لم أسافر معكم فعبدي حر؛ فهنا مقصوده حض نفسه على السفر، ومراده أنه يسافر؛ كمسألة ليلى بنت العجماء فإنها قالت لمملوكها: إِنْ لم أُفَرِّقْ بينك وبين امرأتك فمالي في سبيل الله وعليَّ (٣) المشي إلى بيت الله وكل مملوك لي حر وأنا يومًا يهودية ويومًا نصرانية؛ فهذه كان مقصودها حض نفسها على التفريق بين الزوجين؛ ولهذا قال لها الصحابة: يا هاروت وماروت! خَلِّ بينَ الرجل وبين امرأته، وكَفِّرِي يمينك (٤) ؛ فأتت بصيغة الشرط مع حرف النفي.

  5. فإنَّ الحلف بصيغة التعليق المقدَّم فيها الشرط يكون المنفي في الشرط

    vol. 2, p. 67مثبتًا والمثبت منتفيًا، والمقدم في صيغة الشرط والجزاء مؤخرًا في صيغة القسم والمؤخَّر مقدمًا، فلو حَلَفَتْ بصيغة القسم لقالت: العتق يلزمني والمشي يلزمني والصدقة بمالي تلزمني لَأُفَرِّق بينك وبين امرأتك؛ كما يقول الحالف: الطلاق يلزمني لأفرقنَّ بينك وبين امرأتك، ولو قال: هذه الأشياء تلزمني إن لم أفعل هذا كان الشرط مثبتًا وكانت هذه صيغة شرط أيضًا.

  6. فإنَّ الجملة الشرطية يُقَدَّمُ فيها الشرط تارة ويؤخر أخرى، والأصل فيه أن يكون مقدمًا، فإنه له صَدْرُ الكلام، وجوابه بعده إذ كان هو السبب للجزاء، والسبب يتقدم على المسبب.

  7. واختلف النحاة فيما إذا أُخِّرَ كقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [الفتح: ٢٧] وقول الحالف: والله لأفعلنَّ كذا إن شاء الله، وقوله: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: ٢٣] ونحو ذلك؛ فذهب سيبويه وأصحابه إلى أن جواب هذا الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه، وقالوا: الكلام كلمتان تقديره: لأفعلن كذا إن شاء الله لأفعلنه، لكنه حذف جواب الشرط المذكور لدلالة ما تقدم عليه، وذهب الفَرَّاء وغيره إلى أن هذا الشرط متعلق بما قبله وليس في الكلام محذوف، وجعلوا الشرط يقدم تارة ويتأخر أخرى، وهذا أرجح القولين، وكما أن جواب القسم يحذف إذا سَدَّ مسدَّهُ [٢١/ أ] جواب الشرط، ولا يكون هناك جواب قسم محذوف؛ فكذلك إذا تقدم جواب الشرط أغنى عن تأخره ولا يكون هناك شيء محذوف ولا يخطر ببال أحد ولا استعمل قط، وما لا يخطر ببال المتكلم ولم يذكر في الاستعمال لم يجز أن يجعل محذوفًا، فإنَّ المتكلم إنما يقصد أن يربط بالشرط المؤخر ما تقدم من الجملة,