جواب ابن تيمية عن الاستدلال بقول سيد وحشي

6 paragraphs · vol. 2, p. 68

  1. لا جملة أخرى لم تخطر بباله، وبسط هذا له موضع آخر (١) .

    vol. 2, p. 68
  2. والمقصود هنا: أَنَّ الشرط قد يتقدم وقد يتأخر، لكن المنفي فيه مثبت في صيغة القسم والمثبت فيه منفي؛ فقول القائل لِيُرَغِّبَ عبده في فعلٍ: إِنْ فعلتَ هذا فأنت حر، كقوله: إِنْ أعطيتني ألفًا فأنت حر، وإِنْ قتلتَ عدوي فلانًا فأنت حر، كما قال جبير بن مطعم (٢) لغلامه وحشي: إِنْ قتلتَ حمزة فأنت حر، ونحو ذلك من باب التعليق الذي يقصد به الشرط والجزاء جميعًا، كقول الناذر: إِنْ شفى الله مريضي فعبدي حر، وهذا إيقاع للعتق عند الصفة، ليس بحلف بالعتق عند أحد من العقلاء لا من الفقهاء ولا غيرهم.

  3. فإنَّ الحالف يكره شرطين وجوديين: يَكرهُ الشرط ويَكرهُ الجزاءَ عنده؛ كقوله: إِنْ كلمتُ فلانًا فعبيدي أحرار ونسائي طوالق، وإذا كان الشرط منفيًا كقول ليلى بنت العجماء: إِنْ لم أفرق بينكما فكل مملوك لي حر وعليَّ المشي وأنا يومًا يهودية ويومًا نصرانية؛ فالشرط عدم هذه الأمور وهو يكره هذا العدم ويريد وجود نقيضه وهو التفريق؛ فالشرط في اليمين أبدًا مكروه والجزاء أيضًا مكروه، فإن كان الشرط ثبوتيًا كُرِهَ ثبوته وأريد عدمه، وإِنْ كان عدميًا كره عدمه وأريد وجوده، والجزاء مكروه وإن تحقق الشرط.

  4. وقوله: إِنْ قتلتَ عدوي فلانًا فأنت حر؛ كقول سيد وحشي له: إِنْ قتلتَ

    vol. 2, p. 69حمزة فأنت حر = هو فيه مريدٌ للشرط الذي هو قتل حمزة، وقد جعل العتق لازمًا له، وإرادة الملزوم تستلزم إرادة اللازم؛ كسائر من يعلق العتق بشرط يريد وجوده، فإنَّ هذا يقع به العتق، ولم ينازع أحدٌ في هذا؛ بل ذَكَرَ غيرُ واحدٍ الإجماعَ على وقوعِ العتقِ المعلَّقِ بالصفةِ المقصودةِ والعتقِ المعلَّقِ إذا قُصِدَ إيقاعه عند الصفة (١) ، وإنما النزاع فيما إذا عَلق العتق قاصدًا [٢١/ ب] لليمين كقوله: إِنْ لم أُفَرِّق بينك وبين امرأتك فعبدي حر، وإنْ فعلتَ كذا فكل مملوك لي حر.

  5. ومنه إذا قال: والله لا أبيع هذا المملوك وإن بعته فهو حر، وقصده ألا يبيعه وألا يكون حرًّا = فهذا حالفٌ؛ فيه النزاع: هل يكفِّر يمينه أم لا يكفِّر؟ والذين قالوا: لا يكفر اضطربوا؛ هل يَعتق أو لا يَعتِق أو يَعتِق إذا شرط الخيار؟ وكلُّ قولٍ فيها ضعيف، لأنَّ الرجل لم يقصد أن يعتقه بعد خروجه من ملكه إلى ملك المشتري، ولا يقصد هذا عاقل، وليس هذا كالتدبير؛ فإنَّ الذين قالوا يَعْتِق شبهوه بالمدبَّر، لأنَّ المدبَّر لم ينتقل إلى ملك الورثة بل عتق عقب الموت، والتدبير منعه من الانتقال.

  6. وهنا إذا قال: إِنْ بعتك فأنت حر؛ فإنْ أراد البيع الشرعي اللازم، فالبيع الشرعي اللازم لا يكون إلا ناقلًا للملك إلى المشتري، وإن أراد بالبيع التلفظ ببيع لا ينقل الملك لم يكن هذا بيعًا، بل كان بمنزلة بيع المجنون والمحجور عليه وغيرهما. وبعد هذا إذا قال لغيره: بعتك، وقال الآخر: قبلت ــ إِنْ كان هذا بيعًا ــ فقد صار له موجَبان متضادان: انتقاله إلى المشتري وعتقه، بخلاف موت سيد المدبَّر؛ فإنَّ موته لم يوجب انتقاله إلى الورثة مع