تعليق المجيب على قول المعترض عن كلام الطوسي: كأنه لمح أن المعلق هنا التزام الطلاق وهو لا يلزم
4 paragraphs · vol. 2, p. 583
- vol. 2, p. 583
لزومه له، والذي يكرهه هو الحنث فيها، وأما مجرد الحلف بها إذا لم يرد الحنث فيها= فلا محذور عليه فيه.
-
فمقصود القائل بقوله: أَيمان المسلمين أو أَيمان البيعة [تلزمني] (١) إن فعلت كذا؛ أي: يلزمني ما يلزم الحالف بأيمان المسلمين إِنْ فعلتُ كذا، وإِنْ أرادَ: يلزمني ما يلزم الحالف بأيمان المسلمين إِنْ فعلت كذا = كان مراده قد حَلَفْتُ بالأيمان التي يحلف بها المسلمون لا أفعل كذا، وإذا حَلَفَ بأيمان المسلمين لا يفعل كذا= كان مقتضاه أنه عند الحنث يلزمه ما يلزم الحالف بيمينِ يمينٍ منها، لكنَّ اللفظ هنا عامٌّ، وإِنْ لم ينطق بكل يمين بخصوصها، بخلاف ما إذا قال: والله لأفعلنَّ، والطلاق لي لازم لأفعلنَّ، وعليَّ الحج لأفعلنَّ ونحو ذلك، فإنَّ هذا حلف بيمينِ يمينٍ منها على سبيل التخصيص والتفصيل.
-
والمعترض قد قال عن الطوسي: كأنه لمح أن المعلق ههنا التزام الطلاق وهو لا يلزم، وهذا معنى قولنا: إنه نذر الطلاق؛ فإنَّ النذر التزام المنذور كما يلزم الضامن دين المدين مع بقائه عليه، والضمان يلزم بالنص والإجماع.
-
وأما النذر إذا لم يُعَلَّق بشرط فقد ذهب الصيرفي وأبو إسحاق من أصحاب الشافعي إلى أنه لا يلزم كالوعد عندهم. قالوا: ولأنه عقد تبرع، والتبرعات لا تَلزم بالعقد، بل بالقبض بخلاف المعاوضات، كما إذا قال: إِنْ شفى الله مريضي فعليَّ أَنْ أُعتق؛ فهذا فيه شوب المعاوضة.