الجواب عن قول المعترض: (بنقل صريح)
10 paragraphs · vol. 2, p. 628
- vol. 2, p. 628
تصنف على مذاهبهم كتب، ولم تصنف الكتب على مذاهبهم كما صنفت على مذاهب الأئمة الأربعة أو الخمسة أو الستة أو السبعة، بل صنفت الكتب على مذهب أبي حنيفة ومالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وابن جرير، وكلٌّ مِنْ هؤلاء له أتباع ولهم مصنفات على مذهبه.
-
ومعلومٌ باتفاق المسلمين أن الصحابة الذين هم أجل من هؤلاء يعتد بأقوالهم في الخلاف وإن لم يكونوا كذلك، وكذلك التابعون، وكذلك سائر العلماء مثل: الليث بن سعد وحماد بن سلمة وابن جريج وسفيان بن عيينة وسليمان التيمي وأشعث وغيرهم.
-
وأيضًا؛ فيقال: ما تعني بقولك: بنقل صريح؟ أتعني به ما يدل دلالة تبين مراده؟ أم ما يدل على خصوص محل النزاع من غير مشاركة غيره في الدلالة؟ واشتراط الثاني باطل.
-
وأيضًا؛ فمعلوم أَنَّ النقل في هذه المسألة عن بعض العلماء ليست [١٧٤/ ب] حجة شرعية يجب على المسلمين اتباعها، وإنما يجب اتباع ما أنزل الله ــ عز وجل ــ على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن المطلوب من النقل هنا أَنْ نقدح في ظن الإجماع؛ فإنَّ الإجماع نوعان: قطعي؛ يُقطع بأنَّ الأمة أجمعت عليه، وظني؛ يُظنُّ أَنَّ الأمة أجمعت عليه.
-
وقد تنازع الناس في الإجماع هل هو حجة قطعية أم ظنية؟ وهل (١) يقطع بخطأ من خالفه؟
- vol. 2, p. 629
والتحقيق: أَنَّ ما قطعنا بأنه إجماع الأمة قطعنا بخطأ مخالفه، فإنَّا نقطع أَنَّ الأمة لا تجتمع على خطأ، وما لم نقطع بأنه إجماع الأمة لم نقطع بخطئه من هذه الجهة، لكن إِنْ علمنا خطأه من جهة أخرى قطعنا به (١) .
-
وإذا كان كذلك؛ فمن المعلوم أنه إذا كان الطريق الذي به يُعرف الإجماع نقل أبي ثور ومن اتبعه، وهو يقول: إنما معي عدم العلم بالنزاع، وظن أنه لا نزاع = كان بمنزلة مَنْ يَقول: لا أعلم في مذهب مالك أو الشافعي أو أبي حنيفة خلافًا، أو أظن أنه لا خلاف في ذلك؛ وبمنزلة مَنْ يقول: هذا الخبر لم يروه إلا فلان، أو أظن أنه لم يروه إلا فلان، أو ما أعلم رواه إلا فلان.
-
فإذا قال غيره: بل في مذهب فلان قول آخر، وهذا الخبر رواه آخر.
-
فإذا قال العالم الآخر: بل في الطلاق نزاع، لم نَبْقَ ظانِّين للإجماع، كما كنا نظنه لو لم ينقل هذا، بل جَوَّزنا ــ حينئذٍ ــ أَنْ يكون هناك نزاع اطلع عليه هذا دون ذاك، بل ومع هذا التجويز يرجح هذا، ولو لم يرجح لم نبق ظانين إجماعًا، فلا يبقى هناك إجماع احتج به.
-
وإذا قام عندنا دليل خالف هذا؛ فإما أن يترجح عندنا عدم الإجماع، فيجب علينا العمل بالدليل السالم عن المعارض المقاوم، وإِمَّا أَنْ يتساوى الأمران فلا يرجح واحد على الآخر فنقف؛ فأما الجزم بهذا النقل النافي