رد المجيب على المعترض في أن مقصوده إثبات الطلاق دون غيره

11 paragraphs · vol. 2, p. 668

  1. ذلك؛ وحينئذٍ فليس معهم نصٌّ عام يتناول تعليق الطلاق على وجه اليمين، بل ولا معهم ظواهر تحكم في التعليقات بما حكموا به مِنْ جَمْعٍ وَفَرْقٍ.

    vol. 2, p. 668
  2. بل ليس في الكتاب والسنة لليمين إلا حكمين: إما أَنْ تكون اليمين مكفرة، وإما أَنْ تكون غير منعقدة، وليس في الكتاب والسنة بل ولا في القياس يمينٌ منعقدة لازمة غير مكفرة، وإذا لم يكن في دين المسلمين يمين إلا يمين مكفرة أو يمين غيرُ منعقدةٍ ولا لازمة = كانت الأيمان بالعتاق والطلاق: إما يمينًا مكفرة وإما غير منعقدة، ومن ادعى أنها طلاق معلق وإِنْ قَصَدَ بها اليمين وأنها ليست أيمانًا؛ فهذا باطل، كما قد قُرِّرَ في موضعه.

  3. ولو سُلِّمَ ذلك: احتاجوا إلى دليلٍ شرعيٍ يُفَرِّقُ بين ما يجوز تعليقه وما لا يجوز تعليقه، وأنَّ [١٨٥/ ب] الطلاق مما يجوز تعليقه = وهذا لا سبيل إليه؛ فهم محتاجون إلى مقامين:

    أحدهما: أَنَّ الحالف بالطلاق مُطَلِّقٌ وليس بحالف، بل هو طلاق معلق بصفة.

  4. الثاني: أَنْ يُبَيِّنُوا الفرق بين ما جعلوه يَقبل التعليق، وما جعلوه لا يقبل التعليق؛ ليمكنهم بعد ذلك بيانُ أَنَّ الطلاق المعلق بالصفة من أحد النوعين، وإلا فجعلهم الطلاق المعلق بصفة طلاقًا، والإبراء والهبة والبيع والنكاح والضمان والكفالة والولاية والوكالة والشركة وغير ذلك مما نازع فيه بعضهم من هذه الأنواع ليست كذلك = فلا بُدَّ له من دليل شرعي.

  5. وإذا قالوا: مقصودنا إثباتُ الطلاق دون غيره.

  6. قيل: النزاع مع طائفتين: مع من يقول: الطلاق المعلق بالصفة لا يقع بحال، ومع من يُفَرِّقُ بين من يقصد اليمين ومن يقصد الإيقاع، ولهذا نَصَبَ المعترض النزاع مع الطائفتين؛ فإنْ لم يُقِم الحجة على الطائفتين = لم تثبت له حجة، ولم يتم ذلك إلا بالجواب عن معارضة الطائفتين، والجواب عن المعارضة إنما يتم بالفرق بين ما جعلوه يقبل التعليق وما جعلوه لا يقبل التعليق، وإلا فالقائل بأنَّ الطلاق لا يقبل التعليق قاسه على ما سلموه له من النكاح والإبراء وغيرهما.

    vol. 2, p. 669
  7. وإن كان المناظر من مثبتة القياس استدل عليه بالقياس مع الظواهر.

  8. ومعلومٌ ــ حينئذٍ ــ أَنَّ العتق المحلوف به إذا لم يكن لازمًا فالطلاق أولى، وذلك لأنَّ العتق يلزم بالنذر كما تلزم سائر القرب بالنذر، بخلاف الطلاق الذي ليس بطاعة، فإنه لا يلزم بالنذر.

  9. والعتق يجوز تعليقه بلا نزاع ذكره أحد، وكذلك النذر يجوز تعليقه بالنص والإجماع، والطلاق في تعليقه نزاع.

  10. والعتق طاعةٌ وقربةٌ بخلاف الطلاق.

  11. ثم إذا كان قَصْدُ اليمين يمنع لزوم العتق فَلَأَن يمنع لزوم الطلاق بطريق الأولى، وهذا قياس بَيِّنٌ أنه من أبين قياس الأولى، فإنه ما من وصفٍ يقتضي وقوع الطلاق المعلق إلا وهو يقتضي وقوع العتق المعلَّق بطريق [١٨٦/ أ] الأولى، فإذا كان العتق المعلق على وجه اليمين لا يلزم فالطلاق أولى، وما يذكر وصفٌ يمنع وقوع العتق إلا ذُكِرَ من جنسه ما هو أبلغ في منع وقوع الطلاق.