الجواب عن قول المعترض: إذا كان القياس لا يناسب مذهب المجتهد
7 paragraphs · vol. 2, p. 672
- vol. 2, p. 672
بالصفة لا يقع، فلم يعرف أحد اشترط قصد التقرب في العتق وأوقع الطلاق المحلوف (١) به.
-
مع أَنَّ ابن عباس - رضي الله عنهما - ومَنْ وافقه إنما مراده بذلك: أَنَّ الحالف بالعتق لم يقصد إيقاعه، والمسلم إذا قَصَدَ العتق إنما يقصد التقرب به إلى الله، فنفي قصد الإيقاع لانتفاء لازمه المعتاد؛ وهذا كقول عطاء والشافعي وغيرهما في نذر اللجاج والغضب أنه لم يقصد التقرب [١٨٦/ ب] به إلى الله ــ تعالى ــ كما تقدم نقل ألفاظهم، وإلا فابن عباس وغيره أجل من أَنْ يقول: إِنَّ عتق الكافر لا يصح، وأَنَّ العبد لا يصير حرًّا إن لم يكن صاحبه أعتقه لله.
-
وأيضًا؛ إذا كنا في مقام الاستدلال بالأدلة الشرعية على الحكم الشرعي= فهذا الوصف باطلٌ، فإنَّ عتق الكافر ثابت بالنص والإجماع، فعلم أنه لا يشترط في لزوم العتق قصد التقرب، وأَنَّ الحالف به إنما لم يَلزمه لكونه لم يَقصده عند الصفة، بل هو كارهٌ له، وإنما عَلَّقَهُ لقصدِ الحلف به لا لقصد إيقاعه عند الصفة، والحالف لا بُدَّ أَن يكون كارهًا لوقوعه وإن وجدت الصفة، وإلا فمن أراد وقوعه عند الصفة لم يكن حالفًا ولا كفارة في مثل هذا التعليق باتفاق العلماء، سواء قيل: إنه يلزم أو لا يلزم، وكذلك الطلاق الذي يقصد إيقاعه عند الصفة لا كفارة فيه باتفاقهم، لكن فيه قولان: قيل: يلزم؛ وهو قول السلف والجمهور، وهو الصحيح. وقيل: لا يلزم.
-
وأما إذا كان القياس لا يناسب مذهب المجتهد؛ فيقال لهذا المعترض: لا يخلو: إما أَنْ يكون إثبات مذاهب المجتهدين بالقياس جائزًا، وإما ألا
vol. 2, p. 673يكون جائزًا (١) .
-
فإنْ لم يكن جائزًا؛ لم يجز لك أَنْ تنقل عن أحد من الصحابة والتابعين أَنَّ الطلاق والعتاق المحلوف به يقع، ولا أَنَّ الطلاق المعلق بالصفة أو العتق المعلق بالصفة يقع، فإنك لم تنقل عن أحد منهم لفظًا عامًّا في كل طلاقٍ مُعَلَّقٍ، ولا كل طلاقٍ محلوفٍ به، ولا في كل عتق محلوف به، وأنت تَدَّعِي إجماعهم، وأنت لم تَنقل هذا عن واحدٍ منهم، فضلًا عن أَنْ يكون إجماعًا.
-
وهذا مما يتبين به التناقض العظيم في مثل هذا الكلام، فإنَّ عامة ما نُقِلَ عن السلف من الصحابة والتابعين في هذا الباب ليس معه عنهم لفظ عام، وإنما معه نَقْلٌ عنهم في صورةٍ معينة، وقد أَلحق بها غيرها، ثم إنه لم يقتصر في الإلحاق على إلحاق بعض النوع ببعض، بل يَحكِي قول أحدهم في الظهار ويجعل قوله في الطلاق مثل ذلك بالقياس، ويحكي قول أحدهم في العتق ويجعل قوله [١٨٧/ أ] في الطلاق مثل ذلك، وقد تقدم من كلامه في ذلك ما يكثر تعداده، وبنى كلامه كله على نقل مذاهب الصحابة والتابعين بالقياس.
-
وأيضًا؛ فَكُلُّ مَنْ نَقَلَ مذهبهم في عموم الحلف أو التعليق ليس معه إلا قضايا معينة قاس عليها سائر الباب، والشافعي - رضي الله عنه - قد صَرَّحَ في نقله لمذهب عطاء بذلك، وكذلك غير الشافعي مثل: أحمد بن حنبل وأبي ثور ومحمد بن نصر وابن عبد البر وغيرهم= ليس معهم في إثبات قولهم في