فصل في بيان المنقول عن الحسن
8 paragraphs · vol. 2, p. 731
- vol. 2, p. 731
قال المعترض:
(وأما الحسن؛ فقال ابن حزم (١) : صَحَّ عنه فيمن قال لامرأته: أنتِ طالقٌ إِنْ لم أضرب غلامي، فَأَبَقَ الغلام (٢) قبل أَنْ يفعل ما قال، فقد ذهبت منه امرأته.
-
وقد نقل ابن المنذر عنه فيما إذا قال لعبده: إِنْ بعتك فأنت حر، أنه يَعْتِقْ مِنْ مال البائع ــ يعني: إذا باعه ــ، فهذا تصريحٌ منه بوقوع العتق في الحلف به (٣) .
-
ونقل عنه أبو الحسن علي بن الحسين الجوري أنه إِنْ باعَهُ على ألا خيار لواحد منهما، لم يكن لهما خيار المجلس فلا يعتق؛ فالحكايتان عنه [٢٠٥/ أ] متفقتان على خلاف ما نقله عنه.
-
وكذلك روى ابن حزم (٤) عنه كرواية ابن المنذر مع زيادة أَنَّ المشتري تقدم منه تعليق العتق على الشراء، لكن الرواية التي نقلها المصنف عنه من رواية حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد ــ وهما من الثقة والجلالة ما هما ــ.
- vol. 2, p. 732
وكذلك قال ابن عبد البر (١) : إنَّ يونس روي عنه أنه جاءه رجل فقال: إني جعلت كل مملوك لي حر إِنْ شاركت أخي. قال: شارك أخاك، وَكَفِّرْ عن يمينك.
-
فإنْ صَحَّ النقلان عنه، فيحتمل أَنْ يكون له في المسألة قولان، ويحتمل أَنْ يكون الحسن ــ والله أعلم ــ لاحَظَ فَرْقًا لطيفًا بين تعليق عتق العبد المعيَّن، وبينَ قولِهِ: كُلُّ مملوكٍ لي حر، وَغَلَبَ على العبارة الثانية شائبة اليمين بخلاف الأولى، أو يكون الحسن جعل (إِنْ) نافية لا شرطية، فإنَّ لفظَ الحالفِ الذي سأل: كل مملوك له حر إِنْ دَخَلَ على أخيه، وهذه يحتمل أن تكون نافية، فإنه يصح أَنْ يقال: كل مملوك لي حر لا دخلت على أخي؛ وحينئذٍ ليس هنا تعليق البتة بل هو قَسَمٌ محض، ولا يَلزم مِنْ كونِ الحسن يوجب الكفارة فيه أَنْ يوجبها في التعليق وإِنْ أريد به الحلف.
-
وفي الرواية التي نقلناها عن الحسن لا تحتمل (إِنْ) غير الشرطية فيجمع بينهما بذلك، أو يكون مقصوده كُلَّ ما يملكه في المستقبل، أو يكون الحالف لا مملوك له وقت اليمين؛ فهذه احتمالات في تحقيق مذهب الحسن - رضي الله عنه -.
-
وروى ابن حزم ــ أيضًا ــ (٢) من طريق حماد بن سلمة قال: أخبرنا زياد الأعلم، عن الحسن البصري فيمن قال لآخر: إِنْ بعت غلامي هذا منك فهو حر [فباعه] (٣) . قال الحسن: ليس بحر، ولا يُعْلَمُ مَدْرَكُ الحسن في ذلك هل