فصل في الكلام على اعتبار خلاف الظاهرية، ومستندهم في هذه المسألة

12 paragraphs · vol. 2, p. 840

  1. قال: (وكان إمامًا في مذهب داود، وعنه (١) أخذ فقهاء شيراز مذهب داود). قال: (وكنت أناظره وأنا صبي) . وذكر غيره منهم علماء أكابر مثل: عبد الله بن محمد بن أخت داود الظاهري. ومنهم: المنذر بن سعيد البلوطي وغيرهم (٢) .

    vol. 2, p. 840
  2. وهؤلاء وَإِنْ كانت لهم أقوال شنيعة فيما يظنون أنه ظاهر الكلام؛ كمسألة صَبِّ البولِ في الإناء ثم صبه في الماء الدائم ونحو ذلك= فلكثيرٍ من أهل القياس من الأقيسة الشبهية والطردية ما هو أشنع وأقبح من هذا الظاهر، وفي أقوالهم من مخالفة النصوص الصحيحة والسنن الثابتة ما هو أكثر من مخالفة أهل الظاهر للقياس الجلي.

  3. فصلٌ

    وأما قوله: (والإنصاف أَنَّ خلافهم في الأمور النقلية التي مستندهم فيها الحديث أقوى في الغالب، وأما ما يستندون فيه إلى كونه لا دليل عليه وما أشبه ذلك من الأدلة التي يعتمدونها= فليس بالقوي؛ كهذا.

  4. والمنقول [٢٣٩/ أ] عن داود وقوع الطلاق إذا عُلِّقَ بالوقت) (٣) .

  5. فيقال: لا ريبَ أَنَّ كلامهم الذي يستندون فيه إلى محض الاستصحاب يخطئون فيه، وأما إذا استندوا إلى ما يَدَّعُونَهُ من الظاهر الذي ينفون فيه

    vol. 2, p. 841الدلالات المعلومة؛ كجحد دلالة فحوى الخطاب فقولهم فيه خطأ قطعًا، كقولهم في النهي عن التأفيف أنه لا يدل على النهي عما هو أبلغ منه، وقولهم في النهي عن البول في الماء أنه لا يدل على النهي عن صب البول فيه من الإناء (١) ،

    وكذلك مخالفتهم للقياس الجلي مثل العلة المنصوصة، لكن هذا كله لهم فيه قولان مشهوران، لكن ابن حزم يختار نفي دلالة الفحوى وقياس العلة، فلهذا شَنُعَ غلوه في الظاهر.

  6. ولكن قولهم في الطلاق ليس هو مما بنوه على ذلك؛ فإنَّ لهم في الطلاق قولان، أضعفهما: قول ابن حزم إنَّ الطلاق المعلق بالصفة لا يقع بحال، وهو قول أبي عبد الرحمن الشافعي، وقول شيوخ الإمامية (٢) ؛ وهذا القول ضعيفٌ، لكنْ مع ضعفه فلا يمكن الموقعين لكلِّ طلاقٍ معلق بالصفة أَنْ يقيموا حجة شرعية على صحة قولهم وفساد قول هؤلاء.

  7. ولهذا لم يَقْدِر المعترض ــ مع اجتهاده ــ على ذكر حجة صحيحة يصحح بها هذا القول ويبطل قولهم، فإنَّ كلا القولين ضعيف مخالف لدلالة الكتاب والسنة وآثار الصحابة - رضي الله عنهم - والقياس الجلي.

  8. وهؤلاء القائلون بوقوع المعلَّق ليس لهم ضابط شرعي دَلَّ عليه الكتاب والسنة في الفرق بين ما يعلق وما لا يعلق، ولهذا بَيَّنَّا أَنَّ هؤلاء مع ضعف قولهم لا يمكن هؤلاء إقامة حجة صحيحة عليهم.

  9. وأما القول الثاني للظاهرية فهو الفرق بين التعليق الذي يقصد به الإيقاع والذي يقصد به اليمين، فهذا القول كالفرق الذي عليه الجمهور في تعليق النذر بين ما يقصد به النذر وما يقصد به اليمين، وهذا القول هو الذي يدل عليه أقوال الصحابة، وعليه يدل الكتاب والسنة والاعتبار، لكن هم لا يوجبون الكفارة في [٢٣٩/ ب] هذه الأيمان كلها لأنها عندهم من الحلف بغير الله تعالى كالأيمان بالمخلوقات.

    vol. 2, p. 842
  10. فقولهم في نفي وقوع الطلاق في غاية القوة، وقولهم في نفي التكفير قول يقول به بعض التابعين الذين يقولون في نذر اللجاج والغضب لا شيء عليه، وهو قول ابن حزم معهم، فليس في أقوالهم التي اعتددنا بخلافهم فيها ما انفردوا به عن غيرهم، ولا ما بنوه على أصولهم الضعيفة التي انفردوا بها.

  11. وكذلك المعتزلة والخوارج والشيعة ــ قد ذكرنا في غير هذا الموضع اختلاف العلماء من أصحاب أحمد وغيره ــ هل يعتد بخلافهم؟ على قولين (١) ؛ وَبَيَّنَّا أَنَّ كل قول انفرد به طائفة من هؤلاء عن أهل السُنة فإنه لا يكون إلا خطأ، وما وافقهم فيه بعض أهل السنة: فقد يكون قولهم فيه صوابًا؛ وحينئذٍ ــ فلا ريب ــ أنه يعتد بأقوالهم التي وافقهم فيها بعض أهل السنة لجواز أَنْ يكون ذلك القول هو الصواب، فإنَّ المقصودَ الأعظم بحكاية أقوال العلماء الاستدلال على القول الصواب منها، ولا يجوز أَنْ يهمل قول يحتمل أنه حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

  12. وعلى هذا؛ فهذه مسائل الحلف بالطلاق وتعليقه قد وافقوا في أقوالهم