فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
7 paragraphs · vol. 2, p. 859
- vol. 2, p. 859
قال: (وذكر بعد ذلك تضعيف زيادة قوله: (وأعتقي جاريتك) [و] قد قدمنا ذلك عنه، وهو محل نظر كما قلنا؛ والله أعلم) (١) .
-
والجواب: أَنْ يقال: إذا جاء الحق البيِّن الذي لا يندفع جعله (٢) موضعَ شك، وإذا جاء [٢٤٥/ أ] موضع الشك والوقف [جعله] موضع قطعٍ بالباطل، وهذا شأن صاحب الباطل يحتج بالمتشابه ويدفع المحكم، يدع اليقين ويتمسك بالشك.
-
وذلك [أنَّ] (٣) حديث ليلى بنت العجماء مما تداوله العلماء خلفًا عن سلف، واتفقوا كلهم على أَنَّ الصحابة أفتوا فيها بعدم اللزوم، وقال جمهورهم أفتوهم كلها في ذلك بالكفارة في الجميع، وَظَنَّ ابنُ حزمٍ أَنَّ ابن عمر أفتى بالكفارة في الجميع، وَأَنَّ حفصة أفتت بعدم اللزوم وعدم الكفارة، والذين بلغهم طريق أشعث بن عبد الملك مع طريق سليمان التيمي اتفقوا على صحة ذكر العتق فيه، وقد تابعهما على ذلك جسر بن الحسن، وأما أحمد فلم يبلغه إلا طريق التيمي فعلل ذكر العتق بانفراد التيمي به، وذكر رواية عثمان بن حاضر التي فيها الإلزام بالعتق وغيره.
-
وأما حديث ليلى فلم يَنقل قَطُّ أَحدٌ أنهم ألزموها فيه بالعتق؛ بل كُلُّ مَنْ رَوى العتق فيه ومن أثبت رواية العتق فيه اتفقوا على أنهم لم يلزموها بالعتق،
vol. 2, p. 860وقد رَوى هذا أحمد بن حنبل وأبو ثور ومحمد بن نصر وحرب الكرماني وأبو بكر الأثرم وإسماعيل بن سعيد (١) الشالنجي وأبو بكر بن المنذر وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وأبو بكر النيسابوري وأبو الحسن الدارقطني وأبو بكر البيهقي وأبو عمر بن عبد البر وأبو محمد بن حزم وغيرهم من العلماء، وكلهم متفقون على ذلك، لم يقل أحد منهم لا في روايته ولا فيما ذكره أنهم ألزموها بالعتق، فكيف يَجعل هذا محل نظر؟!
-
والإمام أحمد قد نَقَلَ عنه غيرُ واحد هذه المسألة، والكلام على ذكر العتق؛ فكلهم ينقل عنه أَنَّ من ذكر العتق لم يذكر فيه (أَعتقي جاريتك) ؛ ولكن كان يذكر حديث عثمان بن حاضر، ولكن وقع غلط في رواية أبي طالب، وذكره أبو محمد في مغنيه.
-
(قال أبو بكر الخلال في جامعه (٢) : قال (٣) هارون بن عبد الله: قيل لأبي عبد الله: أليس قد كان ابن عباس يرى الاستثناء بعد حينٍ؟ قال: إنما هذاك (٤) في القول ليس في اليمين، كان يذهب [٢٤٥/ ب] إلى قول الله: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: ٢٣ - ٢٤] قال أبوعبد الله: [إنما] هذا في القول ليس في اليمين، وإنما يكون الاستثناء
vol. 2, p. 861جائزًا فيما يكون فيه الكفارة إذا حلف بالطلاق والعتاق لا يكفر. فقد نص على أَنَّ الاستثناء إنما يكون في اليمين المكفرة، فإذا كان قد نَصَّ مع ذلك على جواز الاستثناء فيما إذا حلف بالطلاق والعتاق= لزم إجزاء الكفارة في ذلك.
قلتُ (١) : النص الأول الذي نقله هارون معناه: حَصْرُ الاستثناء فيما فيه الكفارة، ونفي الكفارة عن الحلف بالطلاق والعتاق؛ أي: فلا يجوز الاستثناء فيهما) (٢) .
-
والجواب: قوله: (النص الأول الذي نقله هارون معناه: حَصْرُ الاستثناء فيما فيه الكفارة، ونفي الكفارة عن الحلف بالطلاق والعتاق؛ فلا يجوز الاستثناء فيهما) فيقال له: هذا صحيح؛ وإذا كان الاستثناء محصورًا فيما فيه الكفارة، وهو منفي عما لا كفارة فيه، وقد قال في إحدى الروايتين: إن الاستثناء مشروع في الحلف بالطلاق والعتاق؛ لزم من ذلك أن يكون في هذا الحلف الكفارةُ، وَأَنْ يكون قوله بنفي الكفارة عن الحلف بهما على قوله بنفي الاستثناء فيهما، وهو الرواية الأخرى عنه، وإلا فلو قيل: إنه يشرع فيهما الاستثناء ولا يشرع فيهما الكفارة؛ لزم من ذلك أَنْ يكون الاستثناء مشروعًا فيما لا كفارة فيه، فلا يكون منفيًا عما لا كفارة فيه، بل يكون ثابتًا مع انتفاء الكفارة في الحلف بالطلاق والعتاق؛ وهذا مناقض للحصر المذكور الذي اعترف به المعترض ولا يمكن فيه نزاع.