فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه

6 paragraphs · vol. 2, p. 938

  1. فإذا قال: والله إن استوفيت مالي لأحجنَّ العام ليتجر بمكة أو ليحج، ولكن ليس مقصوده أَنْ يوجب عليه لله شيئًا، بل قصده حَضُّ نفسه على الفعل؛ فهذا حالفٌ ــ أيضًا ــ تجزئه كفارة يمين.

    vol. 2, p. 938
  2. وكذلك لو قصد هذا المعنى بقوله: إِنْ استوفيتُ مالي فلله عليَّ أَنْ أحج؛ ولم يلتزم هذا لله ــ سبحانه ــ شكرًا له على تخليصه منه وقصدًا للتقرب به إلى الله، بل قَصَدَ بذلك ما يقصده الحالف، وَإِنْ كان لم يقصد الالتزام البتة مع جعله لازمًا له ــ وهو نذر اللجاج والغضب ــ؛ فهذا أبعد عن أَنْ يكون قد التزم شيئًا لله، فإنه لم يقصد أَنْ يلزمه شيءٌ البتة، وإذا فَعَلَ ما نذره لم يفعله ليتقرب بفعله إلى الله ــ تعالى ــ، بل لكونه لزمه بغير قصد منه للزومه له.

  3. فصلٌ

    وقوله: (فهذه مدحضة يجب النظر فيها؛ والذي ظهر لي ما رَمزت إليه، ولكني قليل الهجوم على ما لم أسبق إليه) (١) .

  4. فيقال له: لو استعملت ترك الهجوم على ما لم تسبق إليه في كثيرٍ مما ذكرته في هذا الاعتراض نقلًا وبحثًا= لم نحتج إلى بيانِ كثيرٍ من بيان غلطك نقلًا وبحثًا، [و] (٢) لكان ذلك مغنيًا عن رَدِّ ما هجمتَ عليه من مخالفةِ العلماء قاطبة في تعليل آثار تلقوها بالقبول والتصديق لم يعللها أحد قبلك، وَمِنْ نَقْلِ أقوالٍ عن الصحابة والتابعين ــ رضوان الله عليهم ــ لم ينقلها عنهم

    vol. 2, p. 939أحدٌ [٢٧٠/ أ] قبلك، ومن تأويل ألفاظ صريحة عنهم بتأويلات قرمطية لم يَسبقك إليها أحد قبلك.

  5. وَهَبْ أنك وافقت كثيرًا من أعيان العلماء في حكم مسألة، لكن أولئك لم يُذْكَر لهم من النقول والبحوث المخالفة لقولهم ما قيل لك، ثم تكلفوا من رَدِّ الحق وإبطاله ما تكلفته، ولكن مَثَلُكَ في ذلك مَثَلُ مَنْ ينصر طائفةً من أعيانِ العلماء المشهورين في مسألة خَفِيَ عليه فيها الأدلة الشرعية، كأحاديث صحيحة في المسألة لو بلغتهم لم يعدلوا عنها، فجاء المتعصبون لهم يتكلفون لهم من رَدِّ الحق بالباطل ما نَزَّهَ الله ــ تعالى ــ عنه أولئك الأئمة.

  6. كمن يتكلف نَصْرَ قولِ أهل الكوفة في حِلِّ النبيذ المتنازع فيه، أو نَصْرَ قولِ بعضهم في إبطال الصلاة في الاستسقاء، أو كمن ظَنَّ أَنَّ الكسوف [لا] (١) تُصَلَّى بركوعين في كل ركعة، أو أَنَّ المدينة ليس لها حَرَمٌ، أو أن الوتر لا يجوز بركعة مفصولة ونحو ذلك، أو مَنْ ينصرُ بعض قول أهل المدينة في أَنَّ المفصَّل ليس فيه سجود تلاوة، أو أَنَّ الطيرَ ليس فيها شيء محرَّم، أو أَنَّ الحاجَّ لا يُلَبِّي إذا أفاض من عرفة إلى مزدلفة ولا من مزدلفة إلى منى، أو ينصر قول من يقول: المُحْرِمُ إذا مات فُعِلَ به ما يُفعل بالحلال، أو أَنَّ الصلاة على القبور لا تجوز، أو أَنْ ينصر قول بعض العلماء في وجوب قَسْمِ كل ما فتحه الأئمة، وفي وجوب تخميس الفيء، وفي وجوب قسمةِ الخُمُس على خمسة أسهم متساوية أو ثلاثة، أو أَنَّ التيمم لا يكون إلا بضربتين إلى المرفقين، أو أَنَّ القنوتَ في الفجر منسوخٌ أو أنه سنة راتبة، أو ينصر قول من يوجب الصوم في الشك في الغيم أو الصحو ونحو ذلك من