قوله: (لله علي لأقتلنه) أبلغ من قوله: (بالله لأقتلنه)

6 paragraphs · vol. 2, p. 118

  1. شيئًا ولم يفِ بما التزمه له فهو أعظم من أن يلتزم به شيئًا ولا يفعل ما التزم به، فإنَّ التعظيم الذي في قلبه لله يزول إذا التزم له شيئًا ولم يفِ بما التزم له أعظم مما يزول إذا التزم به شيئًا ولم يفِ بما التزمه.

    vol. 2, p. 118
  2. وإذا جعل التزامه لله وبالله مانعًا مِنْ فِعْلِ ما أُمِرَ فقد دخل في قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} [البقرة: ٢٢٤] ، وقوله عز وجل: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} [النور: ٢٢] فالائتلاء والتألي والإيلاء هو الالتزام (١) وهي الحلف واليمين.

  3. ولهذا كان قوله: لله عليَّ إذا قَدَّرَنِي الله على فلان [٣٥/ ب] لأقتلنه؛ يمينًا عند جمهور العلماء، وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة، وهذا الذي ذكره الخراسانيون مذهبًا للشافعي، وهو لم يقصد بما التزمه لله أن يتقرب به إليه، وإنما قصد أن يَحُضَّ نفسه عليه كما يقصد ذلك بقوله: والله إذا قدرت عليه لأقتلنه.

  4. وقوله: لله عليَّ لأقتلنه أبلغُ من قوله: بالله لأقتلنه؛ وهذا من اليمين، كما قال عقبة بن عامر: النذر حَلْفَةٌ (٢) .

  5. وهو الذي روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كفارة

    vol. 2, p. 119النذر كفارة يمين» (١) ، وهو هنا مقصوده حضُّ نفسِهِ على قتله. والتزم هذا لله كما يلتزمه بالله ليقتلنَّه (٢) .

  6. ومن قال: لا يلزمه شيء لأنه التزم معصيةً لله فهو شبيهٌ بقول من يقول في قوله: والله لأقتلنه: ليس عليه شيء إذا لم يقتله؛ لأنه التزم بالله معصيةً، وكفارتها تركها، وهو نظير قول من يقول: المولي لا شيء عليه إذا فاءَ، لأنه فعل الواجب، فهؤلاء لم ينظروا إلى المعنى الموجب للكفارة، وهو انتهاك حرمة الأيمان بالله، وزوال التعظيم الذي في القلب لله إذا التزم به شيئًا ولم يوفِ بذلك.