الجواب الثاني: أن تعليل الصحابة والتابعين ينفي الفرق بين الحلف بالعتق والحلف بالنذر

7 paragraphs · vol. 2, p. 154

  1. وكذلك إذا قال: أيمان المسلمين تلزمني؛ مراده: أنه يلزمني ما يلزم المسلمين في أيمانهم إذا حلفوا بها، لم يرد أنه يلزمني أن أحلف بها فيما بعد.

    vol. 2, p. 154
  2. الثاني: أن الصحابة والتابعين الذين أفتوا في قوله: إِنْ فعلتُ كذا فكل مملوك لي حر؛ إذا كانوا قد عللوا ذلك بأنه يمين وسووا بين ذلك وبين قوله: إِنْ فعلت فمالي في سبيل الله ومالي هدي= عُلِمَ أَنَّ الفرق الذي يذكره مَنْ يُفَرِّق بين الحلف بالعتق والحلف بالنذر باطل عندهم، وأَنَّ التعليق الذي يقصد به اليمين يمينٌ (١) عندهم سواء كان المعلَّق وجوبًا في الذمة أو كان المعلَّق وقوعًا في عين.

  3. فعلم بذلك أن ما يذكره المعترض وغيره من أصحاب الشافعي وأحمد ممن يُفَرِّقُ بين الطلاق والعتاق وبين النذر باطل عند هؤلاء الصحابة والتابعين، وأَنَّ مناطَ الحكمِ عندهم كونه قَصَدَ اليمين دَلَّ (٢) على ذلك كلامهم؛ وحينئذٍ فيستدل بذلك على أن كل من قصد اليمين (٣) بتعليقه هو حالفٌ عندهم، وإنْ كان المعلق وقوعًا.

  4. والشافعي [٤٥/ أ] وأحمد وغيرهما من الفقهاء طردوا أقوال الصحابة والتابعين في جنس الحلف بالنذر، وليس معهم إلا فتياهم في بعض الصور، لأنهم جعلوا ذلك يمينًا وعلقوا الحكم بذلك.

  5. وهذا معنى عام لكل ما يقصد به اليمين من التعليقات مثل قوله: إِنْ فعلت كذا فمالي في الأضاحي ومالي وَقْفٌ ونحو ذلك مما لم ينقل عن الصحابة، وكذلك إذا قال: إِنْ فعلت كذا فالحلُّ عليَّ حرام وأنت عليَّ كظهر أمي وامرأتي طالق؛ هذا ــ أيضًا ــ إنما قَصَدَ به صاحبه اليمين، فالمعنى الذي جَعَلَ الصحابةُ التعليقَ يمينًا لأجلِهِ موجودٌ في هذه التعليقات، وعموم علتهم تتناوله كما تتناول غير ذلك من الصور.

    vol. 2, p. 155
  6. ومعلوم أن العلماء كلهم إذا أفتى أحدهم في عين أو نوع وعَلَّلَ ذلك بعلة يوجد في غيرها= لزم أن يكون قوله في تلك الصورة كذلك؛ ولهذا ينقل الناس مذاهب السلف إذا عرفوا عللهم ومآخذهم، لاسيما إذا لم يكن بين الصورتين فرق يذهب إليه مجتهد (١) ، وليس بين الطلاق والظهار والحرام وبين العتق فرق يذهب إليه مجتهد، بل كل من تدبر الشرع علم قطعًا أنه إذا كان قوله: إِنْ فعلت كذا فكل مملوك لي حر= لا يلزم عتق شيء من مماليكه، بل تجزئه كفارة يمين= فقوله: إِنْ فعلت كذا فأنتِ عليَّ كظهر أمي والحِلُّ عليَّ حرام ونسائي طوالق= أولى ألا يقع به الظهار والتحريم والطلاق، بل تجزئه كفارة يمين؛ فإنَّ العتق يتشوف إليه الشارع، وهو من القُرَبِ والطاعات، وله سراية ونفوذ في ملك الغير، وهو مما يلزم بالنذر إذا نذره وقد جعله واقعًا عند وجود الصفة.

  7. ثم هؤلاء الصحابة والتابعون لهم بإحسان الذين أفتوا بأنه لا يقع العتق الذي عَلَّقَهُ بالصفة وجعله واقعًا عند وجود الصفة لكونه قصد اليمين لم