الإلزام بالعتق والقول في النذر بالتكفير قول جماعة من أكابر العلماء

7 paragraphs · vol. 2, p. 160

  1. اجتهاده واجتهاد غيره من الصحابة - رضي الله عنهم -.

    vol. 2, p. 160
  2. وهذا الأصل ـ وهو أن هذا التعليق الذي يقصد به اليمين ـ هل هو يمين أم لا؟ مما اختلف فيه اجتهاد التابعين ومن بعدهم، وصار إلى كل قول طوائف من أكابر العلماء، كما اختلفوا في مسألة نذر اللجاج والغضب.

  3. فإذا قيل عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يقول بهذا تارة وبهذا تارة = كان هذا مما يليق بمثله وأمثاله من أهل العلم والدين، وابن عمر قد أفتى في روايةٍ بالتكفير في العتق (١) ورواية الإلزام بالعتق، فإنَّ الحلف بالعتق كالحلف بالنذر، تارة يقول [٤٧/ أ] بتكفير الجميع وتارة يقول بأنه يلزم الجميع، لم يُقَوِّلْهُ أَحَدٌ ولا نَقَلَ عنه أحد أنه يفرق بين العتق والنذر، فَيُلْزِمُ بالعتق ويقول في النذر بالتكفير، مع أَنَّ هذا قولُ جماعةٍ من أكابر العلماء كالشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد ومحمد بن نصر وغيرهم، ولهؤلاء مأخذ قد يشتبه على أكابر المجتهدين، وإن كان جمهور الناس على إبطال هذا الفرق وإفساده.

  4. فإذا كان الصحابة لم يَرُجْ عليهم مثل هذا الفرق، ولم يُفَرِّقْ أحدٌ منهم بين العتق والنذر فيلزمون بالعتق دون النذر، بل كان ما أعطاهم من العلم والإيمان كاشفًا لهم عن فساد هذا الفرق؛ فكيف يظن بهم أنهم فرقوا بين الطلاق والعتاق مع أَنَّ هذا لم يقله أحد قبل أبي ثور؟! ولا بينهما فرق معنوي يجوز أن يذهب إليه مجتهد.

  5. وأبو ثور - رحمه الله - لم يذهب إلى الفرق لفرقٍ معنوي يَذْهَبُ إليه مجتهد،

    vol. 2, p. 161بل جعله استحسانًا خارجًا عن القياس لغير معنًى أصلًا، ولا ذكر معنى اختص به الطلاق يفرق بينه وبين العتق، بل لظنه الإجماع؛ فمن ادعى بعد هؤلاء فرقًا معنويًا يدل عليه كتاب وسنة وقياس = فهو المبتدع قولًا في الإسلام لم يَسْبِقهُ إليه أحد، ولا يُحكى هذا عن أحد من العلماء البتة؛ فكيف إن اعترف بفساد الفرق؟!

  6. وقول هذا لا [ ... ] (١) الأمة من الصحابة والتابعين وجعلهم مخطئين مع أنه ليس في كلامهم ما يدل على الفرق، بل على التسوية والجمع بين ما جمع الله ــ عز وجل ــ ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بينهما؛ فالله ــ تعالى ــ ينتصر لأوليائه الذين هم صفوة الأمة وخلاصتها، ويُبيِّن الحق، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، وهو الذي أرسل رسوله (٢) بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا.

  7. ومعلومٌ أَنَّ أصحاب الأئمة كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة والثوري وإسحاق لا يرضون لأئمتهم بهذا، بل إذا نَصَّ أحدهم على مسألةٍ لعلةٍ وَنَصَّ على نظيرها بخلاف ذلك، فإنه إنْ كان بينهما ما قد يُظَنُّ أنه فَرْقٌ مؤثِّر اختلف اجتهادهم؛ فمنهم من يرى التسوية [فيحكي] (٣) لذلك الإمام في المسألة قولين، وينصر في أحدهما خلاف نصه، ويجعله قوله [٤٧/ ب] حيث كان مقتضى تعليله، ومنهم من يرى أَنَّ ذلك فَرْقٌ صحيحٌ فيفرِّقُ بينهما وينتصر لصحة الفرق، وأما أَنْ يَنقل عن إمامه الفرق مع اعترافه بفساد الفرق