غاية من بعد الصحابة والتابعين اتباعهم خصوصا في هذه المسائل
6 paragraphs · vol. 2, p. 162
- vol. 2, p. 162
ويجعل ذلك قوله؛ فهذا لا يرضى به أصحاب الأئمة لهم، بل يقولون نصه على فردٍ من نوع نَصٌّ على ذلك النوع؛ فكيف يُرضى لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان بما لا يُرضى لمن بعدهم؟! مع أَنَّ غايةَ مَنْ بعدهم خصوصًا في هذه المسائل أنْ يتبعهم فيها.
-
فهذا الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد غايتهم أن تبعوا فيها ما روي عن أولئك، والشافعي أَصْلُ قوله هو قول عطاء، وعليه فَرَّع كما صَرَّحَ بذلك في كتبه (١) ، ولو علم الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم ما قاله الصحابة في العتق لم يعدلوا عنه؛ لكنَّ الشافعي بلغه أثر ليلى مجملًا ولم يكن عنده به إسناد، ولا ذكر إسناده ولا متنه في كتبه، بل قال: (ولو قال: مالي في سبيل الله أو صدقة على معاني الأيمان؛ فمذهب عائشة وعدد من الصحابة وعطاء والقياس: أَنَّ عليه كفارة يمين) (٢) ، وهؤلاء العدد هم المذكورون في حديث ليلى بنت العجماء مثل ابن عمر وزينب ومثل ابن عباس وأبي هريرة وحفصة وأم سلمة، وَنُقِلَ قبلهم عن عمر؛ فهؤلاء السبعة مجموع الصحابة الذين نَقَلَ عنهم ذلك الشافعي، كما ذكر أصحابه وغير أصحابه، واعتمد أصحابه وغير أصحابه على حديث ليلى بنت العجماء، وعليه اعتمد أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة.
-
وأما أبو حنيفة ومالك فلم يبلغهما ذلك، ولو بلغهما لم يعدلا عنه مع موافقته للقياس ولدلالة القرآن؛ كيف وقد اتبعا - رضي الله عنهما - فيما إذا حلف بذبح
vol. 2, p. 163ولده فتيا بلغتهما عن ابن عباس؟! فأبو حنيفة يقول بها مع اعترافه بمخالفتها القياس (١) ، ومالك ــ أيضًا ــ يقول بها؛ فتارة يوجب هديًا وتارة كفارة يمين (٢) ، وكل ذلك منقول عن ابن عباس، وهما لا يقولان بذلك في سائر نذور المعاصي.
-
وأحمد بن حنبل ــ أيضًا ــ اتبع ابن عباس في ذلك وقال بقوليه، فإنَّ ابن عباس ثبت عنه الإفتاء في ذلك بكفارة يمين، وثبت عنه الإفتاء بهدي؛ وكذلك أحمد بن حنبل أفتى تارة بكفارة يمين وتارة بهدي كما أفتى ابن عباس (٣) .
-
[٤٨/ أ] لكن من الناس من يظن أن ابن عباس اختلف كلامه في ذلك، كما يظنون ذلك بأحمد بن حنبل ــ أيضًا ــ، ولهذا ذكر أصحابه عنه في ذلك روايات: رواية أنه يجب فيه الهدي؛ وهي اختيار أكثرهم كالقاضي أبي يعلى وأكثر أصحابه، ورواية أنه يجب فيه كفارة يمين لأنه معصية؛ وكفارة نذر المعصية عنده كفارة يمين وهو اختيار أبي الخطاب وأبي محمد، ورواية ثالثة بالجمع، ورواية رابعة لا شيء عليه كقول الشافعي.
-
والصحيح الذي كان أحمد بن حنبل يفتي به، وهو حقيقة قول ابن عباس: أنه إنْ نذر ذبح ولده تقربًا إلى الله ــ تعالى ــ أجزأه كبش، لأنه بدل النفس كما فدا الله الذبيح بكبش، وإن حلف بذلك فقال: إنْ فعلت كذا فعليَّ