زعم المعترض أن ابن عمر وزينب أفتيا في قولها: (هي يهودية ونصرانية) دون العتق والصدقة من أظهر الباطل ومخالف للإجماع

7 paragraphs · vol. 2, p. 190

  1. الحنثُ ما أَوجب؛ ومع هذين الاحتمالين لا يجوز نسبة هذا القول إليها.

    vol. 2, p. 190
  2. والقائل: يعني: وكفري عن يمينك؛ لا أعلم مَنْ هو مِنَ الرواة، والظاهر أنه المصنف، فإني لم أقف على هذه اللفظة في شيء من طرق الحديث، بل بعضهم لا يتعرض للتكفير البتة، وكذلك رواه ابن حزم (١) بإسقاط التكفير من فتيا زينب وحفصة مستدلًا به على عدم وجوب شيء لا كفارة ولا غيرها، وبعضهم يَذْكُرُ عنها الأمر بالتكفير، وأما لفظ (٢) : (يعني) فما رأيته (٣) ، وسنجمع في آخر [٥٣/ أ] الفصل طرق هذا الأثر ــ إن شاء الله تعالى ــ (٤) ).

  3. والجواب:
  4. أن هذا الذي ذكره من أن ابن عمر وزينب - رضي الله عنهما - إنما أفتيا في قوله هي يهودية ونصرانية دون العتق والصدقة = من أظهر القول الباطل؛ وهو خلاف ما أجمع الناس عليه في هذه القضية؛ فإنَّ جميع العلماء الذين ذكروا قصة ليلى بنت العجماء هذه اتفقوا على أنهم أفتوها في الحلف بالصدقة وغيرها مما ذكرته، لم يقل أَحَدٌ أنهم أفتوها في بعض ما ذكرته دون بعض، وَمَنْ عَرَفَ أَنَّ فيها ذكر العتق قال: إنهم أفتوها في الحلف بالعتق، لم يقل أحدٌ إنه كان في كلامها من الأيمان ما لم يجيبوها عنه؛ فهذا الذي قاله مخالفٌ لإجماع العلماء قاطبة بلا ريب.

  5. فلا يُعْرَف أحد من المسلمين حمل هذه القضية على ما ذكره، مع العلم بأنَّ هذا الأثر ما زال يتداوله العلماء قديمًا وحديثًا، وهو مما اعتمد عليه

    vol. 2, p. 191الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو ثور ومحمد بن نصر المروزي وأبو بكر بن المنذر ومحمد بن جرير والطحاوي وابن عبد البر وابن حزم وغيرهم، وعامة أصحاب الشافعي وأحمد، متقدميهم ومتأخريهم، من زمن الإمامين إلى هذا الوقت؛ فكل من ذكر هذا الأثر منهم ــ كالشيخ أبي حامد الإسفراييني والقاضي أبي الطيب والماوردي، وكأبي عبد الله بن حامد والقاضي أبي يعلى وأبي الخطاب وغيرهم ــ يذكرون أن الصحابة أجابوا ليلى بنت العجماء فيما ذكرته من الأيمان سواءً وافقوا هذا الأثر أو خالفوه، لكن نقل الأقوال أمانة.

  6. والذين لم يقولوا بهذا الأثر من أصحاب أبي حنيفة ومالك لم يَطعن أحدٌ منهم في صحته، ولا تأولوه على ما ذكره هذا المعترض من أن الجواب كان عن غير الصدقة والعتق، بل عارضوا ذلك بحديث عثمان بن حاضر الذي اعتمد عليه المعترض.

  7. وذكر أبو جعفر الهِنْدُواني (١) : (إن القول بلزوم النذر المحلوف به هو قول العبادلة) (٢) ،

    ومستنده حديث عثمان بن حاضر، وطعن في ذلك